أعربت الأمم المتحدة أمس عن رغبتها في إرسال مراقبين لحقوق الإنسان لتقييم الأوضاع في مصر، في وقت نفى البيت الأبيض تخفيض المساعدات، بينما أقر وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أن قدرة بلاده على التأثير في مجريات الأحداث بمصر «محدودة»، مشدداً على أن ما يحصل في مصر «يعود إلى الشعب المصري».
وقالت ناطقة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، طلبت عدم الكشف عن هويتها، في تصريحاتٍ صحافية أمس: «نطلب من السلطات المصرية ان تسمح لنا بنشر مراقبين لحقوق الانسان لنتمكن من تقييم الوضع على الأرض»، موضحة أن المفوضية العليا «تريد جمع معلومات على أساس شهادات منظمات غير حكومية ومصادر أخرى».
نفي التخفيض
وبالتوازي، قال الناطق باسم البيت الابيض جوش ايرنست ان «التقارير الاعلامية التي تشير الى ان الولايات المتحدة خفضت المساعدات لمصر غير دقيقة»، مضيفا ان ادارة الرئيس باراك اوباما «ما زالت تراجع خياراتها». وزعم ايرنست ان القبض على المرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع «لا يتفق مع المعايير الأساسية لحماية حقوق الانسان التي تأمل الولايات المتحدة في الالتزام بها»، على حد وصفه.
وكان مصدر في الكونغرس ذكر أن البيت الأبيض طلب مراجعة برنامج المساعدات المقدمة إلى مصر وإعادة جدولته بما يمنح الإدارة الأميركية مرونة بوقف تقديم الدعم إلى القاهرة.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر في الكونغرس أن «البيت الأبيض طلب مراجعة برنامج المساعدات المقدمة إلى مصر، وإعادة جدولته بما يعلّق فعلياً بعض المعونات العسكرية المقدمة من واشنطن، الأمر الذي يمنح الإدارة الأميركية مرونة في وقف تقديم الدعم إلى القاهرة من دون الاضطرار إلى التصعيد معها سياسياً».
وقال ديفيد كيرل، الناطق باسم السناتور باتريك ليهي، إن مكتبهم، الذي يرأس اللجنة الفرعية للتدقيق في العمليات الدولية والخارجية بالكونغرس، «تلقى ما يفيد بأن المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر علقت بالفعل».
لكن كيرل شدد على «عدم وجود قرار بإجراء وقف دائم للمساعدات العسكرية»، من دون إعطاء تفاصيل إضافية حول الوجهة التي قد تخصص واشنطن الأموال لها بعد تحويلها من بند المعونات المخصصة لمصر.
وقال محللون، إن الإجراء يعني أنه بات لواشنطن القدرة على التحرك في اتجاه قطع المساعدات نهائيا أو مواصلتها بعد حصول تطورات تتيح التوصل إلى قرار حاسم.
وبحسب القرار الجديد، باتت لدى واشنطن المرونة الكافية لوقف الدعم من دون أن تضطر إلى وصف ما جرى منذ عزل الرئيس محمد مرسي بـ«الانقلاب».
تأثير محدود
في غضون ذلك، ذكر وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أن قدرة بلاده على التأثير في مجريات الأحداث بمصر «محدودة»، معتبراً أن ما يحصل «يعود إلى الشعب المصري».
وقال هاغل، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الصيني الجنرال تشانغ وانكوان في «البنتاغون»، إن «لكل الدول تأثيراً محدوداً على الشؤون الداخلية في دول أخرى»، مضيفاً أن لدى واشنطن «تأثيراً على القادة المصريين، لكنه تأثير محدود، وسيعود إلى المصريين أن يهتموا بشؤون بلادهم».
ولفت إلى أن «مئات المصريين قتلوا وأصيب الآلاف، والدول حول العالم تحض الحكومة الانتقالية المصرية على دعم عملية ديمقراطية شاملة ومنفتحة تسمح للشعب بأن يكون له دور في بلده».
وقال هاغل: إن «بين واشنطن والقاهرة علاقة طويلة تقوم على احترام الشعب المصري، ومن الواضح أن لدينا مصالح في الشرق الأوسط تشمل إحراز بعض التقدم في التسوية الإسرائيلية ـ الفلسطينية، ولذا نحن نستمر في العمل مع الحكومة الانتقالية والجيش المصري».
لا تأثير
ذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي أن «التمويل الأميركي للمنظمات غير الحكومية في مصر لن يتأثر في حال فرضت قيود أميركية على المساعدات المصرية موضحة أن واشنطن لم تتخذ قراراً بوقف الدعم الاقتصادي لمصر، وهي تراجع الوضع باستمرار والمراجعة تشمل المساعدة العسكرية والأمنية والاقتصادية». الوكالات