تنفس المصريون الصعداء عقب تمكن قوات الأمن، في الساعات الأولى من صباح أمس، من إلقاء القبض على المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، في ضربة أمنية وصفها مراقبون بـ«القاصمة» إلى التنظيم الإخواني الدولي، الذي يبدو أنه بات مرتبكاً الآن مع القبض على الرجل الأول، وسبقه منذ فترة القبض على العقل المُدبر للجماعة خيرت الشاطر (النائب الأول لمرشد الإخوان)، في وقت توقع مراقبون أن تبعثر تلك الضربة أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

ووفق ما يشير إليه مراقبون، فإن سقوط بديع «يعني ضربة قوية للجماعة، تقضي بتفكيك بؤرها الداخلية، وتقضي كذلك إلى زيادة ثقة المصريين في قوات الأمن، وتعجل أيضًا بحل الأزمة السياسية الراهنة، وتنفيذ خريطة المستقبل التي وضعها الجيش في الثالث من يوليو عقب الموجه الثورية في 30 يونيو».

خطوة مهمة

ووصفت حركة «تمرد» القبض على بديع بـ« الخُطوة المُهمة من أجل تفكيك بؤر الإرهاب»، حيث قال مسؤول الاتصال السياسي بالحركة محمد عبدالعزيز إن اعتقاله «يُعد خطوة نحو تحقيق مطالب الثورة، وهي خُطوة تساهم في تفتيت وتفكيك البؤر الإرهابية والإجرامية، ويجب أن يتبعها قرار بحل جماعة الإخوان».

ومن الناحية الأمنية، يقول المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة لواء أركان حرب متقاعد علاء عز الدين محمود: إن اعتقال مرشد التنظيم الإرهابي «سوف يسهم بصورة مباشرة في تقزيم أعمال العنف في المحافظات، وتراجعها بصورة لافتة للنظر؛ لأن تلك العملية هي ضربة موجعة للإخوان المسلمين، وللتنظيم الدولي».

 وتابع قائلًا: إن «تلك الضربة الأمنية القاصمة للتنظيم الإخواني، وما يترتب عليها من نتائج إيجابية تماماً تغل يد أنصار الرئيس المعزول، وتعلي من ثقة الشارع في قوات الأمن وتدفع بالاستقرار النسبي، سوف تؤدي كذلك إلى فتح قنوات أخرى لإسقاط المزيد من القيادات»، مشيراً إلى أن «الإخوان يعملون بنظام عنقودي وهناك قيادات أخرى سوف تحل بدلًا منه، إلا أن ذلك لا يمنع التأثير الإيجابي القوي للقبض على بديع، خاصةً أنه الرجل الأول في الجماعة والعارف بكل كبيرة وصغيرة فيها».

وتوقع في هذا الصدد أنه «في حال إتمام القبض على القيادات الإخوانية المتبقية وعلى رأسهم محمد البلتاجي وعصام العريان وصفوت حجازي، فإن ذلك يعني إنهاء أعمال العنف في القاهرة والمحافظات، بإتمام القبض على العقول المدبرة لها».

عقوبات بديع

من جانبه، قال المحامي المصري طارق محمود لـ«البيان»: إن الاتهامات التي ستساق إلى مرشد التنظيم الإرهابي قد تصل إلى الإعدام، خاصة أن القانون المصري يؤكد أن عقوبة المُحرض على القتل توازي عقوبة القاتل نفسه، مشدداً على أنه «من المتوقع أن توجه لبديع جملة من الاتهامات الأخرى جنباً إلى جنب مع قيادات الإخوان والرئيس المعزول، وأبرزها تهمة الخيانة العظمى، وهي تهمة عقوبتها الإعدام». وأشار محمود إلى أن «هناك العديد من الشواهد التي تؤكد تلك التُهمة، مثل ما أثير حول مخطط التنازل عن أراضٍ مصرية في سيناء لصالح حركة حماس، بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكذلك ما أثير حول التنازل عن حلايب وشلاتين، بما يهدد الأمن القومي المصري».

تهدئة الشارع

وفي السياق ذاته، يوضح الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء يسري قنديل أن «القبض على رأس التنظيم الإخواني سوف يؤدي في الأساس إلى تهدئة الشارع المصرية، وزيادة ثقته في الإدارة الحالية وقوات الأمن، التي صفعت تنظيم الإخوان بضربة قاصمة بعد القبض على بديع ومن قبله القبض على الشاطر».

ومن جانبه، يقول الأمين العام لحزب التجمع أستاذ العلوم السياسية جمال زهران لـ«البيان»: إن «قوات الأمن المصرية تعتمد على استراتيجية مُحددة في القبض على قيادات الجماعة، وهي فصل الرأس عن الجسم، أي محاولة إقصاء القيادات المؤثرة والمُحركة لتنظيم الإخوان؛ لأنها هي المُحرك الرئيسي للتنظيم، خاصة أن أنصار الجماعة وأعضاءها لا يعملون إلا من خلال تعليمات تملى عليهم من قبل القادة السياسيين وعلى رأسهم المرشد، وبالتالي، مثل القبض على بديع ضربة قوية بلا شك إلى الإخوان، وسوف تؤثر بصورة مباشرة على تحركاتهم».

 

تهم بديع

 

يواجه بديع جملة من الاتهامات، وأبرزها التحريض على القتل وإمداد القاتلين بالأسلحة، في أحداث قتل المتظاهرين أمام مكتب إرشاد «الجماعة» في فجر 30 يونيو، وفجر يوم الأول من يوليو كذلك، إضافةً إلى اتهامه بالتحريض على أعمال العنف التي حدثت في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وبتهمة التحريض على قتل متظاهري الإسكندرية. ويُتَهم بديع كذلك بالتحريض والاشتراك في أحداث الحرس الجمهوري، مع إصدار النيابة العامة طلباً بضبط وإحضار بديع وقيادات «إخوانية».

ويُتهم كذلك بتهمة التحريض في «أحداث حلوان» الدامية عقب اشتباكات بين أنصار الرئيس المعزول ومعارضيه، فضلًا عن تهمة إصدار تعليمات مباشرة مع تسعة من القيادات الإخوانية لقيادات الجماعة في قليوب، لتجميع أنصارهم واستخدام القوة ضد المواطنين المصريين، بالإضافة إلى اتهامه بالتحريض على أحداث كوبري أكتوبر واشتباكات رمسيس التي وقعت الجمعة الماضية. البيان