رفض وزير الإعلام وزير لدولة لشؤون الشباب الكويتي الشيخ سلمان صباح الحمود الصباح، الجدل الذي تصر عليه بعض القوى السياسية في بلاده حيال قانون الانتخابات ذي الصوت الواحد، مشدّداً على أنّ حكم المحكمة الدستورية (الصادر في 16 يونيو) طوى صفحة المرسوم الخاص بالقانون، ودعا إلى الإيجابية والتطلع إلى المستقبل، معتبراً أن «الجدل لا يبني الأوطان».

وفي حين لم يبد الوزير الكويتي توجساً حيال انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات الغد.. ركّز على أنّ الهدف الأساسي لأي عمل سياسي هو تنمية وتقدم المجتمع وازدهار أجياله والمحافظة على كيانه واستقلاله، عاداً الديمقراطية إحدى وسائل تحقيق هذا الهدف. ورأى أنّ التجربة الديمقراطية الكويتية لا يزال أمامها مراحل أخرى لتنضج، وشدّد على أنّ الظروف أثبتت أنّ الواقعية السياسية تقود إلى تنمية المجتمعات على عكس الشعارات.

وامتدح سلمان الصباح القوى السياسية الكويتية، ووصفها بـ «المحترفة»، وبأنّ «لديها من الخبرة والكفاءة ما يمكّنها من ممارسة العمل السياسي»، لكنه رأى أنّ هذا الاحتراف «يزيد عن اللازم في بعض الأحيان»، وهو ما يحتاج نوعاً من إعادة نظر في حقيقة العمل السياسي الذي يقوم على التعاون البناء، وتقديم مصلحة الأجيال على المصالح الآنية. وفي ما يلي تفاصيل الحوار الذي جمع الوزير الشيخ سلمان صباح الحمود، مع موفدين من خمس دول خليجية يمثلون ثماني مؤسسات إعلامية، والذي تركّز على العملية الانتخابية والمخاوف التي تحيط بها لجهة نسبة المشاركة، والطعون التي قد تعيد الوضع إلى المربع الأول، أي حلٍّ جديد للمجلس النيابي:

هل توقيت الانتخابات في هذه الظروف المناخية الصعبة كان مقصوداً؟

هذا السؤال يجب توجيهه إلى المحكمة الدستورية.

نحن حريصون على تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بكل دقة، درءاً لفتح المجال لأي جدل أو لغط أو طعن مستقبلي. أما التوقيت، فكان هناك عدة تواريخ، وهذا كان الأنسب، فبعد عيد الفطر ستكون أغلبية الشعب في إجازات صيفية، وبالتالي نسبة المشاركة ستكون بالتأكيد أقل.

نحن نحترم السلطة القضائية وقراراتها، كما يجب أن نكون إيجابيين، وفي هذا الدولة سابقت الزمن لتوفير كل التسهيلات للأخوة الناخبين لأداء دورهم، وهذه مسؤولية وطنية، ونحن نحض الناخبين على المشاركة وحسن الاختيار.

نسبة المشاركة

هل تعوّلون على نسبة المشاركة في هذه الدورة الانتخابية؟

الدستور لا يتضمّن أي شرط في هذا الصدد.

حتى لو تراجعت النسبة عن الـ 40 في المئة التي سجّلت في الانتخابات الماضية (ديسمبر 2012)؟

كانت نسب المشاركة في الأعوام الماضية في حدود الـ 50 في المئة، وفي الانتخابات الأولى الخاصة بالنظام الانتخابي ذي الصوت الواحد كانت بحدود 40. وفي العديد من النظم الديمقراطية في العالم لا تكون نسبة المشاركة معياراً، فهناك فئات من الناس لا تشارك في التصويت.

ولكن، إذا قلّت نسبة المشاركة عن انتخابات ديسمبر الماضي، ألا يكون ذلك مدعاة لإعادة النظر في قانون الصوت الواحد؟

هذا أمر يعود لقرار ورأي الناخب.

في الانتخابات الماضية تم التركيز على هذا الأمر، نظراً لأنّه جاء بعد مرسوم ضرورة بتغيير النظام الانتخابي، قوبل بمعارضة من بعض القطاعات، أما الآن (بعد حكم المحكمة الدستورية)، فأصبح قانوناً وأداة دستورية كاملة.. وبالتالي، المعيار الذي استخدم في الانتخابات الماضية انتهى.

انتخابات شبابية

هل يمكننا اعتبار الانتخابات الحالية انتخابات شبابية؟

أنا أراها فرصة لبرلمان شبابي. الشباب هم مستقبل الأوطان، ووجودهم بقوة في المؤسسات الدستورية سينشّط العمل.

نضوج تجربة

التجربة الكويتية تبقى سباقة في محيطها، ولكن خلال السنوات الأخيرة باتت تتشكّل صورة تخوّف من هذه التجربة.. هل لدى وزارة الإعلام خطة لتصحيح هذه الصورة السلبية؟

الكويت لها تجربتها الخاصة، ونحن نحترم خصوصيات الآخرين.

التجربة الكويتية مرّت بمراحل، ولا يزال أمامها مراحل أخرى لتنضج، لكن الظروف أثبتت أنّ الواقعية السياسية تقود إلى تنمية المجتمعات على عكس الشعارات، أو ما يراه الآخرون لنا، التي لا تكون في مصلحتنا في الغالب.

الهدف الأساسي لأي عمل سياسي هو تنمية وتقدم المجتمع وازدهار أجياله والمحافظة على كيانه واستقلاله، والوسائل لتحقيق ذلك تتعدّد، والديمقراطية وسيلة منها. وإذا لم تتوفر في أي بلد البيئة المناسبة لنجاح العمل الديمقراطي، فالنتيجة ستكون التعثّر والانحراف. وفي ظل التجربة الكويتية، كان هناك إيجابيات مكّنتنا من تجاوز كثير من الصعوبات التي مرّت بنا وبالمنطقة، ولكن في نفس الوقت نحتاج مزيداً من الاستقرار لتنفيذ برامج التنمية ومشاريعها.

لا بد من هذا الاستقرار لإيجاد حكومات مستقرة تستطيع العمل لفترة مريحة من الزمن، حتى يستطيع المواطن تقييم عملها.

التجربة الكويتية تجربة فريدة، وقبل أن تكون مكتوبة في دستور كان لها تاريخها طويل من العلاقة المتميزة بين الحاكم والمحكوم تزيد على 300 سنة.

والكويت، كما كل دول الخليج العربي الأخرى، أثبتت أنّ أنظمتها نابعة من شعوبها، وأنّها تعمل لخير أبنائها. وهذه حقيقة أثبتتها المناعة التي واجهت بها دول المنظومة الخليجية الأحداث والحملات الآتية عبر البحار.

وعلى شعوب منطقتنا عدم الانجرار في الحماس وراء الأفكار التي لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع. والاختبار الذي مرّت به عدة بقاع من العالم العربي أفرز دروساً عدة، علينا جميعاً الاستفادة منها.

ما الذي لم ينضج في التجربة الكويتية؟

التجربة الديمقراطية تحتاج المزيد من الممارسة ومن الوعي حتى يصل المواطن إلى مستوى اتخاذ خياراته السياسية على أسس وطنية واضحة، لا من خلال أطر ضيّقة نلاحظها في بعض الأحيان في طريقة الممارسة السياسية وارتباطاتها.

وهذا شيء طبيعي، ويحتاج إلى مزيد من الثقافة والتعليم والجهد المشترك الذي يقود إلى معرفة نقاط القوة.

والدول لا تدار من قبل العامة، بل من قبل النخب التي يكون عليها مسؤولية بث الوعي، وبخاصة في أوساط جيل الشباب المتحمّس.

هل تعتقد أن النخب السياسية في الكويت إيجابية؟

القوى السياسية الكويتية قوى محترفة، ولديها من الخبرة والكفاءة ما يمكّنها من ممارسة العمل السياسي، ولكن في بعض الأحيان بشيء يزيد عن اللازم.. وهذا ما يحتاج نوعاً من الوعي وإعادة نظر في حقيقة العمل السياسي الذي يقوم على التعاون البناء، وتقديم مصلحة الأجيال القادمة على المصالح الآنية.

هل تعتقد أنّ المجلس الجديد سيصمد؟

إن شاء الله. كل المعطيات تفيد بذلك.

العمل السياسي صعبٌ التنبؤ به، وعلى الجميع أن يعي مصلحة الوطن في العمل والتعاون والبناء.

لايزال البعض يطعن في دستورية الانتخابات، والإعلام يحتوي على الكثير من الهجوم على قانون الانتخابات وحكم المحكمة الدستورية؟

الإعلام الكويتي أكثر من مفتوح. والقضية انقضت، والجميع متجه اليوم إلى تجربة ديمقراطية هدفها مستقبل الكويت، وقضية مرسوم الضرورة وتغيير قانون الانتخاب صفحة وانطوت بحكم المحكمة الدستورية.

إذا جلسنا للجدل فإنّ الحياة ستتعطّل. الجدل لا يبني الدول. والنظرة إلى المستقبل أهم.

وفي شأن المجلس المقبل، فإنّ خيارات الشعب هي التي ستحدّد أسماء النواب، وخيار الشعب يجب أن يحترم.. ونحن مقبلون على مرحلة جديدة من العمل الوطني.

ومن يرفض المحكمة الدستورية، فهو لا يعترف بالدستور، وقد تجد أصواتاً كثيرة لها هذا الرأي. والناس واعية.

رفض

 

رفض الشيخ سلمان صباح الحمود الإشارة إلى وجود تضييق على القنوات الفضائية الخاصة.

وقال إنّ وزارة الإعلام لا تتخذ أي قرار إداري لغلق قناة أو وسيلة إعلامية، وإذا لم تجاوز القانون والشروط التنظيمية تتجه الوزارة إلى القضاء. أما في خصوص الممارسة الإعلامية، فإن المخالفات ترفع إلى النيابة العامة، وإذا ثبتت تحوّل إلى المحكمة، وتدخل في إجراءات التقاضي: الدرجة الأولى والثانية والتمييز.