مع وجود وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة للمرة السادسة منذ توليه منصبه في يناير الماضي، من اجل محاولة إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لا تبدو الآمال عالية بحسب مراقبين، الذين قللوا في حديثهم لـ «البيان» من قدرة واشنطن حالياً على حمل الطرفين على الجلوس والتفاوض مجدداً.

لا تنازلات

ولم يعد المفاوض الفلسطيني يملك الآن ما يقدمه من تنازلات جديدة في مفاوضات صفرية تبحث عنها إسرائيل في فضاء ما خلقته من أمر واقع وسيطرة على غالبية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان لتهرب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من التزامات في اتفاقيات سابقة ابتداء بأوسلو ومرورا بخارطة الطريق، وما بينهما من تفاهمات واجتماعات واتفاقات، دور في تشكيل الموقف الفلسطيني الحالي الرافض لاستنساخ تجارب تفاوضية سابقة وبائدة نجحت اسرائيل في استغلالها وتطويعها لصالحها.

موقف موحد

وشهدت الساحة الفلسطينية اجتماعات مطولة فصائلية وتنظيمية ورئاسية وقيادية على مدار الأسبوع الماضي لبحث الموقف الفلسطيني بشأن ما يعرضه كيري وما يمارسه من ضغوط.

وجاءت مواقف أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح» وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير موحدة بشأن المطالبة بإقرار إسرائيل بحل الدولتين وبحدود 1967 مرجعية أساسية للمفاوضات وشرطا لاستئنافها، إضافة إلى تجميد الاستيطان وإطلاق صراح الأسرى القدامى، وهو ما رفضته إسرائيل ووصفت الموافقة عليه بأنه «انتحار».

مقومات غائبة

ويرى المراقب السياسي محمد جمال في حديثه لـ «البيان» أن إدارة الحكومة الأميركية لملف القضية الفلسطينية وفشلها في انجاز تقدم حتى الآن يعد «تحركا ضائعا في وقت ضائع»، ويكشف ارتباك السياسة الخارجية للإدارة الأميركية التي لا تحمل خطة واضحة في هذا الشأن.

ويضيف جمال إن «مقومات نجاح المسعى الأميركي غير متوافرة نظراً لاستمرار الموقف الإسرائيلي على حاله من دون تغيير».

من جهة ثانية، يؤكد جمال أن القيادة الفلسطينية تتعامل مع جهود كيري وما يحمله من ملفات بـ «حساسية كبيرة وحذر شديد»، ويقول «ليس بهدف إفشاله، ولكن بهدف ضمان عودة حميدة لطاولة مفاوضات حقيقية تنهي الصراع، وليس العودة لطاولة وهمية هدفها إدارة دفة الصراع للصالح الإسرائيلي».

فخ أميركي

من جانبه، يحذر المحلل السياسي الياس زنانيري من ما سماه الفخ الأميركي الجديد، في إشارة إلى صيغة كيري لاستئناف المفاوضات التي قبلتها إسرائيل لكن بتحفظ.

ويقول زنانيري «أذكر تحفظات إسرائيل على خارطة الطريق التي ضغط العالم كله على السلطة الوطنية لقبولها وتنفيذ ما ورد بها. السلطة نفذت، ولا زالت تنفذ البند الأول من التزاماتها ألا وهو الشق الأمني لكن إسرائيل حتى اليوم تراوغ في تنفيذ البند الثاني وهو الشق الاستيطاني المتعلق بتجميد كل الأنشطة الاستيطانية وتفكيك المناطق الاستيطانية التي أقيمت بعد ٢٠٠٢». ويوضح زنانيري أن إسرائيل أهملت الخطة والتزمت بتحفظاتها، مؤكداً انها لن تتردد في تبني تحفظاتها مرة أخرى على خطة جون كيري بينما تسقط كل الجوانب الأخرى.

توسيع وتسليح

يرى المحلل السياسي الياس زنانيري ضرورة في العودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أهمية توسيع الوفد الفلسطيني المفاوض، وتسليحه بكفاءات جديدة ذات رؤى جديدة. ويشدد على أن «التفاوض من خلال الإعلام وعبر الفضائيات أضاع الكثير من الفرص، ومن الواجب استنفاد كل الطرق الخلاقة للتوصل إلى حل سياسي لصراع معقد، من ضمنه الموافقة على موضوع تبادل الأراضي كي تحصل دولة فلسطين على ممرين بريين لا غنى لها عنهما: الأول يربط الضفة الغربية بقطاع غزة، والثاني شمال الضفة الغربية بميناء حيفا مع اتفاقية واضحة تتيح لدولة فلسطين استخدام الميناء في الاستيراد والتصدير». البيان