تلف منطقة الشرق الأوسط تغيرات متسارعة، لاسيما في مصر وتركيا وسوريا، ومع كل متغير تخرج إسرائيل بـمناورات سياسية لفرض شروط جديدة واستصدار وثيقة توافقية تُشكل بداية للمفاوضات يعترف الفلسطينيون بموجبها بـ «يهودية الدولة»، بالإضافة إلى التنازل عن القضايا الرئيسية وفي مقدمتها القدس المحتلة، مقابل أن تفرج اسرائيل عن جزء من الأسرى وتجري تبادلاً للأراضي.وخلال أعوام انفردت فيها الإدارة الأميركية في إدارة ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بعيداً عن ندها التاريخي روسيا، ازدادت فيها اسرائيل تصلباً وتضخمت فيه الملفات المكدسة والمؤجلة حد الانفجار، ولقد أحيت الرغبة الروسية التي تلوح في الأفق للدخول على خط استئناف المفاوضات آمالاً فلسطينية جديدة.وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التقى وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في موسكو، وكلاهما عبر عن رغبته في استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل. ولوّح لافروف الى عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن وشراكتها في لجنة الوساطة الرباعية، قائلاً إن «روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن وشريك في لجنة الوساطة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط ترغب في التوصل إلى حل سريع لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني».
خطوة ورفض
ويوضح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ «البيان» ان «دخول روسيا وإحياء اللجنة الرباعية التي توفيت وانتهى دورها يُعدّ خطوة مهمة لإثراء الحوار الجاري، ورفع فرص النجاح، بالإضافة إلى سحب البساط من تحت الإدارة الأميركية التي ترغب باستمرار التفرد بمسؤولية كاملة عن هذا الملف».ويؤكد عوض أن أميركا لن تسمح لروسيا بممارسة دور فعلي في الشرق الأوسط، وستسعى إلى إبعادها بشكل أو بآخر، معتبراً أن التدخل الروسي إن حصل سيكون في الصالح الفلسطيني من خلال ممارسة البعض من الضغط على اسرائيل لتبديل مواقفها.
أزمة سوريا
بدوره، يقول الباحث محمد جمال لـ البيان»: إن «روسيا لن تتدخل في إحياء عمل اللجنة الرباعية حالياً، ولن تقدم على ممارسة دور مباشر في المفاوضات بين الجانبين لأنها مشغولة في ملفات أخرى، أهمها الملف السوري، إضافة إلى إدراكها للموقف الأميركي الرافض لتدخلها في عملية السلام».ويضيف جمال أن روسيا لديها أولويات خارج اهتمام القضية الفلسطينية، وهي تحاول حالياً الحفاظ على نفوذها في آخر معقل لها بالشرق الأوسط من خلال إيجاد خروج آمن للرئيس السوري بشار الأسد، وإيجاد البديل المناسب لها ولمصالحها.
لقاءات مباشرة
في خضم ذلك، عقد مسؤولون في أحزاب إسرائيلية لقاءات في الكنيست مع ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية، من بينهم وزير شؤون الأسرى الفلسطيني السابق أشرف العجرمي والأكاديمي خليل الشقاقي. وجاءت اللقاءات بدعوة من البرلمان الإسرائيلي، واستكمالاً لاجتماعات سابقة في رام الله، بحضور أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه. وأكد كل من عجرمي والشقاقي لقاءات سابقة في منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، استمرت لساعات في محاولة لتحريك عملية السلام.
قيادات ظل
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طارق الكرمي، في حديثه لـ «البيان»، هذه الاجتماعات من زاوية يبحث فيها الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني عن ما أسماه بـ «قيادات الظل»، مشيراً إلى «وجوه قيادية جديدة قد تنجح في بناء حوار وإطلاقه بناء على أسس جديدة ومفاوضات حديثة تسرح في فضاء، دون حدود ولا قيود ولا شروط».a
لجنة خاصة
شكّل الرئيس محمود عباس لجنة خاصة للاتصال مع المجتمع الإسرائيلي، ضمت عدداً من أبرز المسؤولين في منظمة التحرير والسلطة مثل ياسر عبد ربه ونبيل شعث وحنان عشراوي وجبريل الرجوب وغيرهم. وترأس اللجنة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد المدني، وبدأ أعضاء في اللجنة بإجراء اتصالات مع جهات عدة في إسرائيل، بخاصة المجتمع المدني ونشطاء الأحزاب السياسية بهدف إقناعهم بأهمية السلام وحل الدولتين للشعبين، وتحذيرهم من نتائج عدم التوصل إلى مثل هذا الحل المقبول لدى مختلف الأطراف. «البيان»