رغم عدم سماع أية رواية رسمية، من أي طرف، تتعلق بفحوى طروحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولاته إلى المنطقة والتي تهدف إلى دفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. إلا أن ما تحدث عنه الوزير الفلسطيني السابق أشرف العجرمي، بشأن إجراء مفاوضات إسرائيلية ـ فلسطينية في بيت رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ونفي رئيسة طاقم المفاوضات الإسرائيلي مع الفلسطينيين ووزيرة العدل تسيبي ليفني لذلك.
كذلك تأكيد الجانب الفلسطيني رسمياً لـ«البيان» أن هذا اللقاء حدث قبل عامين. قد يكون مؤشراً على أن هنالك ما يدور جدياً بين الطرفين بضغط أميركي، إلا انه في النهاية سيصطدم بالتعنت الإسرائيلي على اعتبار انه يتفاوض بمنهج القوي مع الضعيف، وذلك لن يؤدي إلى نتيجة.
الوزير الفلسطيني السابق تحدث خلال ندوة نظمتها «مبادرة جنيف» في الكنيست الإسرائيلي الاثنين الماضي، عن إجراء محادثات بين إسرائيل والفلسطينيين مؤخراً، في بيت نتانياهو. وقال «أريد هنا أن أكشف سراً. لقد أجرينا مفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيته، وجلسوا معا لساعات طويلة، في الفترة الأخيرة». وأوضح أن من أدار المفاوضات مقابل نتانياهو أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بشكل مباشر».
اللقاء قبل عامين
ورغم ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات نفي في اتصال هاتفي أجرته معه «البيان» إجراء اي لقاءات تفاوضية مع الجانب الإسرائيلي في بيت نتانياهو خلال الفترة الحالية. مؤكداً ان «لقاءاً اجراه ياسر عبد ربه في منزل نتانياهو حدث قبل نحو عامين».
يبدو ان ما تناوله الوزير لم يعجب الإسرائيليين أيضاً أو انه كان محرجاً لهم خاصة وانه قد يكون هنالك اتفاق بين الطرفين على عدم اعلان ما يدور في الكواليس. وربما من فكرة الاستعانة على «قضاء الحوائج» بالكتمان، فخرجت ليفني خلال اجتماع كتلة حزب «الحركة» الذي ترأسه، إنه «لم تكن في الفترة الأخيرة أية محادثات مباشرة بين نتانياهو ومندوبين عن السلطة الفلسطينية»، مشدّدة على أنه «لم تجرِ لقاءات كهذه منذ تشكيل الحكومة الحالية». وهنا تركت المجال مفتوحاً عن زمن اللقاء. أو أن هذه التصريحات خرجت بها الوزيرة الاسرائيلية بثقة على اعتبار ان من جلسوا في بيت نتانياهو لم يكن لهم صلة مباشرة بفريق المفاوضات الفلسطيني الرسمي.
الوزير الأميركي يمكن انه يعمل على أفكار، «لكن طرح الأفكار على الطاولة شيء، وعملية التفاوض لجعلها استراتيجية عمل، تتحول الى قرارات اتفاق، ومن ثم الى اجراءات تنفيذ؛ هي شيء آخر مختلف كلياً. وسيكون نتانياهو هو سبب صدمته أو انسحابه فيما بعد..!» كما قال سفير فلسطين في الهند عدلي صادق.
وتزامن الكشف والنفي عن مفاوضات بيت نتانياهو، مع زيارة عشرات من أعضاء حزب الليكود وحزب شاس المتدين الى رام الله وخصوصاً مبنى المقاطعة يوم الأحد الماضي ولقائهم بعض المسؤولين الفلسطينيين استجابة لدعوة من نشطاء مبادرة جنيف. فقال عضو اللجنة المركزية لحزب الليكود، شلومو مدمون، إنه زار رام الله قبل عامين «وكنت حينذاك عضو الليكود الوحيد الذي يزور المدينة، واليوم يوجد هنا قرابة الخمسين شخصاً من الليكود وهذا يشير الى أن شيئاً ما قد حدث». في محاولة منه الى الإحياء بأن اليمين الإسرائيلي يسعى الى السلام.
شروط وعراقيل إسرائيلية
وفيما يحاول كيري احداث أي اختراق في جمود العملية السياسية، ترفع الحكومة الإسرائيلية من وتيرة البناء في المستوطنات، وتكثف من عمليات الاعتقال والمداهمات في الضفة الغربية التي تتخللها اعتداءات وتحطيم للمنازل، وهو ما يراه الفلسطينيون محاولة إسرائيلية لجر الفلسطينيين إلى مربع العنف، من أجل احباط المحاولات الأميركية.
وشدد د. صائب عريقات لـ«البيان» على أن كيري يقوم بجهود من أجل دفع عملية السلام «ونحن معنيون بذلك وهذا من مصلحتنا»، وأضاف «نحن على تواصل مع الأميركيين على اكثر من جانب» في محاولة لدفع عملية السلام» واكد ان الجانب الإسرائيلي هو من يضع الشروط والعقبات امام ذلك من خلال البناء في المستوطنات، وتكثيف عمليات الاعتقال والمداهمات في الضفة الغربية التي تتخللها اعتداءات وتحطيم للمنازل في القدس الشرقية.. وقال نحن مطالبنا مشروعة وليست شروطاً «ونلاحظ ان سلوك الجانب الإسرائيلي يهدف الى تدمير الجهود الأميركية».
من جهته يقول عدلي صادق ان «الأفكار شيء، وغمار التفاوض شيء آخر. ولدى هؤلاء المحتلين منهج تفاوضي جرى تكريسه كسابقة في أوسلو قوامه البناء من تحت، صعوداً حسب التساهيل الى فوق. وهذا منهج يتفاوض به القوي مع الضعيف». وأضاف «جون كيري رجل حالم ومتفائل، ويطرح مقاربات من جنس التمني، وحين يصطدم بالطرف المعتوه، ثم يصل إلى نتيجة ملخصها أن لا فائدة، سيكتشف أن الإدارة الأميركية ضعيفة».