على وقع الهواجس الأمنية التي تراجعت وتيرتها نسبياً، وغداة نهاية الشهر الثالث على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، فإن أزمة السلطتين التشريعية والتنفيذية تدخل مرحلة جديدة من التعقيد، في ظلّ التصلّب في الموقف بين الرئيس نبيه بري من جهة، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومن خلفه تيار المستقبل وقوى 14 آذار من جهة ثانية، حيال قانونية انعقاد جلسة المجلس النيابي، في ولايته الممدّدة حتى 20 نوفمبر 2014، لمناقشة وإقرار قوانين عادية متعلقة برفع سنّ التقاعد للقادة الأمنيين والعسكريين.

وفي الخلوة التي شهدها القصر الجمهوري في بعبدا مؤخراً، فشل رئيس الجمهورية ميشال سليمان في جعل بري وميقاتي يلتقيان على صيغة مخرج تؤمن انعقاد الجلسة التشريعية في الموعد المحدّد، أي 16 من الجاري، ما يؤشر الى أنها ذاهبة الى المصير ذاته الذي ذهبت إليه في طبعتها الأولى، في 1 يوليو الفائت، مع تغييب نصابها وتعطيلها، إلا إذا نجح اقتراح «حلّ وسط» في حلحلة العقد، تمّ التداول به مؤخراً، ويقضي بأن يصار الى فتح دورة استثنائية بجدول أعمال يتضمّن نسبة مرتفعة من جدول الأعمال الحالي.

وعلى مرمى أسبوع من الموعد الثاني للجلسات التشريعية، بدت الصورة «مكانك سرّ»، وسط اتصالات منها المعلن، ومنها البعيد عن الأنظار، لتقريب المسافة الدستورية والسياسية بين الرئيس بري ومعه قوى 8 آذار، والرئيس ميقاتي ومعه قوى 14 آذار، بـ «تفاهم مصلحي» مع التيار الوطني الحرّ.

ثوابت برّي

وبحسب المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن بري لا يزال متمسّكاً بالثوابت التالية: الجلسة في موعدها، لا تعديل على جدول الأعمال، المرسوم الرئاسي بفتح دورة استثنائية لن يُتلى في بداية الجلسة إذا اكتمل النصاب وانعقدت، الى جانب تشديده على أن لا تراجع عن الصلاحيات.

ثمن سياسي

في المقابل، وفيما يرفض ميقاتي جدول الأعمال الفضفاض، فإن مصادر واسعة الاطلاع ربطت مشاركة تيار المستقبل، الى جانب نواب قوى 14 آذار، في الجلسة النيابية بمحاولة تحقيق ثمن سياسي، يندرج في إطاره طرح التمديد للواء أشرف ريفي، ومقايضة تسهيل تشكيل الحكومة مقابل عدم تعطيل المجلس النيابي.

دورة استثنائية

وفيما الاقتراحات لحلّ الأزمة لا تزال تراوح ما بين تقليص جدول الأعمال، وهو ما تطالب به قوى 14 آذار، وتأليف حكومة لإعادة تسيير عجلة التشريع والاستغناء عن فتح الدورة الاستثنائية التي تقيد عمل المجلس النيابي، وهو ما تطالب به قوى 8 آذار، يجري الحديث على جلسة تشريعية بجدول أعمال مخفّف تمرّر التمديد للقيادات الأمنية، تعقد قبل الجلسة المقرّرة في 16 من الجاري التي تبقى في موعدها، وذلك بعد عودة الرئيس ميقاتي من أداء العمرة.

جدول فضفاض

ويتحدّث آخرون عن اتفاق تمّ بين الرئيس سليمان والرئيسين بري وميقاتي على الدخول إلى القاعة العامة بجدول الأعمال الفضفاض الذي وضعه رئيس المجلس، بحيث يتمّ تطيير النصاب فور التمديد للقادة الأمنيين، على أن يوضع التمديد بنداً أولاً في جدول الأعمال.

 

التأليف الحكومي

وسط الانهماك بإيجاد مخرج للخلاف على الجلسة التشريعية، ومع تزايد اقتناع الرئيس المكلّف أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحة تأخير إعلان الحكومة، أشارت أوساط سياسية من خارج الحكومة المستقيلة الى أن ثمّة من يريد أن يقول إن البلد يسير بمجلس نواب، ولا حاجة للاستعجال بتشكيل الحكومة.

 وبحسب مصادر معنية، فإن لا معطيات تؤدّي إلى تغيّر الصورة الراهنة، والتي زادتها تشويشاً المتغيرات المتلاحقة في أكثر من بلد. ولأن الأطراف المختلفة حدّدت مواقفها، ولا يبدو أنها في وارد التراجع عنها، فإن هامش الوقت، بحسب هذه المصادر، بات ضيقاً أمام الرئيس سلام.