تعتصر الأراضي الفلسطينية ألما وتتحسس طريقها بصعوبة بالغة في ظل عتمة سادت الأجواء وخلطت الحابل بالنابل، جراء أزمات متواصلة، وعقبات متعددة، وتنكر اسرائيلي لكل ما من شأنه أن يفتح نافذة لبصيص من أمل، لحل عقدة الاحتلال، الذي طال وطالت معاناته.

وفيما يتخبط الفلسطينيون وتتدافع أوراقهم وملفاتهم وقضاياهم العالقة، ابتداء بمباحثات السلام، ومرورا بالمصالحة وإنهاء الانقسام والأزمة الحكومية، وانتهاء بالاستيطان الذي يأكل جسد الضفة، ويجلد أسوار المدينة المقدسة، ويهدد ما فيها من مقدسات ومعالم اسلامية ومسيحية عربية أصيلة، في خضم هذا كله لا يجد الفلسطينيون ملاذا لهم سوى الدافئة العربية والحضن الجماهيري العربي، الذي يقيهم ظلم الاحتلال ويمهد أمامهم طريق التحرير.

سيناريو مأساوي

وبعد وصول الأزمة السياسية الفلسطينية إلى مرحلة خطرة، في ظل سيناريو مأساوي وحد المصالح الأميركية والإسرائيلية في تحالف عنصري يكتوي بناره الفلسطينيون يوميا، يشير مراقبون إلى أهمية تدخل الدول العربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بعد التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وارتفاع وتيرة اعتداءاته المتكررة ضد الفلسطينيين العزّل.

ويشير المحلل السياسي الياس الزنانيري، في حديث لـ«البيان» إلى خطورة استمرار غياب الحل السياسي وضعف آلية تنفيذ ما أجمع عليه العرب والفلسطينيون والمجتمع الدولي بشأن حل الدولتين.

ضغط متواصل

ويقول الزنانيري إن «المجتمع الدولي، باستثناء الإدارة الاميركية، عبّر عن دعمه للخيار الفلسطيني والعربي المتمثل بضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، ولكن إن لم تكن هناك قوة دولية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية هذه، مدفوعة بضغط عربي متواصل، فلن ينجح أي مشروع فلسطيني يتعلق بالتحرير وإنهاء الاحتلال».

معادلة القوة

ويؤكد مراقبون، في أحاديثهم لـ «البيان»، أن مشروع تحرير فلسطين دون تضامن قومي عربي يعدّ تعرية لكل أشكال المقاومة الفلسطينية أمام عنجهية إسرائيل، مشيرين إلى كون أي خطة أو استراتيجية بعيدة عن الإطار العربي تعد مضيعة للوقت على حساب القضية الفلسطينية، التي تخسر كلما فقدت حضن الجماهير العربية. ويوضح المحلل السياسي تحسين داوود لـ «البيان» الصورة بشكل بسيط بقوله «الطرف الفلسطيني سواء في مقاومته الشعبية أو المسلحة أو حتى المفاوضات يخسر أمام اسرائيل في ميزان القوة والضعف، ولكن إذا ما أضفنا الإمكانيات العربية الحقيقية إلى الكفة الفلسطينية بالتأكيد سترجح مقابل اسرائيل وكل حلفائها».

تدخل عاجل

بات واضحاً أن إسرائيل قررت افشال حل الدولتين، وافشال جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتحميل الفلسطينيين مسؤولية ذلك الفشل، بالإضافة إلى التصريحات المتطرفة والعنصرية لوزير جيش الاحتلال موشيه يعالون ونائبه داني دانون التي تدلل على ان حكومة المستوطنين في اسرائيل لا تؤمن بالسلام بل تسعى الى فرض الاستسلام على الفلسطينيين. وهذا بحد ذاته رفض صريح لمبادرة السلام العربية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي خضم هذه التعقيدات، يشعر المواطنون الفلسطينيون بالقلق الشديد إزاء هذه التطورات الصريحة والعلنية، وعيونهم ترنوا لتدخل عربي عاجل يوقف هذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة. البيان