وجّهت واشنطن رسالة إلى القاهرة، مفادها: خطوات تلبي مطالب الاحتجاجات، وعلى جناح السرعة، فيما تعالى نداء أممي لطرفي النزاع في مصر بتوافق يجنّب البلاد الفوضى.

وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره المصري محمد مرسي بخطوات عاجلة تستجيب وتطلّعات المتظاهرين.

وأكّد أوباما الذي يطوف أفريقيا في جولة تشمل عدة دول من العاصمة التنزانية دار السلام، التزام واشنطن بالديمقراطية في مصر، وعدم انحيازها لأي من طرفي النزاع، مشيراً إلى أنّه أعرب خلال اتصال هاتفي مع مرسي، عن بالغ قلق بلاده إزاء التطوّرات الخطيرة في البلاد.

وقالت ناطقة باسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إنّه قال في اتصال هاتفي مع نظيره المصري مساء أمس، إنّ «زعماء مصر يجب أن يحترموا آراء الشعب»، مضيفة أنّ «كيري قال لوزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، من المهم الإنصات للشعب المصري»، مشيرة إلى أنّ «الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، إنّها تتعلق بضمان أن يمكن للناس إسماع صوتهم سلمياً».

مهاتفة رئيسين

وكشفت مؤسسة الرئاسة في مصر، عن أنّ «مهاتفة الرئيسين تناولت تعامل واشنطن مع قيادة الشعب المصري المنتخبة ديمقراطياً، وتعدم مسيرة التحوّل الديمقراطي السلمي في مصر»، مشيرة إلى أنّ المكالمة تناولت تطوّرات الأحداث ومساعي احتواء مطالب المصريين في الميادين، لافتة إلى أنّ «مرسي أكّد المضي قدماً في التحوّل الديمقراطي السلمي المبني على الدستور والقانون».

وأشار بيان للرئاسة إلى أنّ وجهتي نظر الرئيسين تطابقتا حول ضرورة سلمية التظاهرات، واستنكار أي مشاهد عنف أو اعتداء على المدنيين، لا سيّما النساء. فيما أعرب أوباما عن الشكر لجهود حكومة مصر في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين الأميركيين.

دعوة حوار

وناشدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس، الرئيس محمد مرسي الإنصات لمطالب المتظاهرين، والانخراط في حوار جاد ينزع فتيل الأزمة في بلاده.

وشدّد روبرت كولفيل الناطق باسم المفوّضة السامية لحقوق الإنسان، على ضرورة إنصات الحكومة لرغبات المحتجين ومعالجة القضايا الأساسية التي أثارتها المعارضة وقوى المجتمع المدني، حاضاً الأحزاب السياسية والمنظّمات الاجتماعية على سرعة فتح حوار وطني جاد لنزع فتيل التوتّر وسد الطريق أمام العنف.

وأعرب كولفيل للقتلى الذين سقطوا خلال التظاهرات، مشدّداً على ضرورة محاسبة منفذي الهجمات من استخدموا القوّة المفرطة ضد الاحتجاجات السلمية، مضيفاً: «ندعو مرسي للإصغاء لمطالب وآمال الشعب التي يعبّر عنها في الاحتجاجات الضخمة، ولمعالجة المسائل الأساسية التي طرحتها المعارضة والمجتمع المدني في الشهور الماضية، واستخلاص الدروس من الماضي، خاصة في هذا الوضع الهش».

مخاوف انهيار

وعندما سئل بشأن دور الجيش، أجاب كولفيل: «إننا نتحدث ونحن نأمل في أن تتطوّر ديمقراطية جديدة في مصر، وبالتالي فإن ما سيفعله الجيش أو ما لن يفعله مسألة حاسمة، يجب ألّا يتخذ أي إجراء يضعف العملية الديمقراطية»، مضيفاً: «ديمقراطية مصر هشة للغاية بالطبع، ولا أحد يريد أن يراها تنهار على نحو ما». على الصعيد، رحّب كولفيل بتأكيدات هيئات تطبيق القانون والجيش عدم اتخاذ أية إجراءات تؤدي لاستخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين.

«النور» خلف تطلّعات الشارع

لامس حزب النور السلفي، تطلّعات الشارع، منحّياً روابط «ذوي القربى» جانباً، عبر مطالبته الرئيس مرسي بإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، وتشكيل «حكومة تكنوقراط» قادرة على حل مشكلات الشعب.

وشدّدت الدعوة السلفية وحزب النور، في بيان، على ضرورة إعلان موعد انتخابات رئاسية مبكّرة، مشيرين إلى أنّهما «وعلى الرغم من دعمهما الشرعية، إلّا أنهما تراعيان مصالح البلاد، ومخاطر سفك الدماء، وتحرصان على إعمال الموازنات الشرعية بين المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، ومنع الحرب الأهلية».

ودعا البيان المشترك إلى ما أسماه تشكيل «حكومة تكنوقراط» قادرة على حل مشكلات الشعب المصري، والإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي ينبغي أن تتم في أسرع وقت ممكن، على حد قول البيان، حاضاً على تشكيل لجنة تبحث اقتراحات تعديل الدستور، وعدم المساس بمواد الهوية، على أن يكون التعديل من خلال آليات الدستور الذى أقرّه الشعب، القاهرة - الوكالات