«أنا هنا» صرخ الجيش المصري في وجه المشهد المحتقن واضعاً حدّاً لصمت دام شهوراً عدّة ظلّ خلالها يلعب دور المتفرج على صراع الساسة، راجع موقفه وآثر ولوج المعترك عبر تصريحات ربّانه عبدالفتاح السيسي بتلويحه تدخّل القوات المسلّحة حال فشل السياسيين على التوافق، وأنّه سيتدخّل بشكل مباشر لمنع انزلاق البلاد إلى مستنقع العنف بقوله: «الموت أشرف لنا من أن يمس أحدٌ شعب مصر في وجود جيشه».
وعبأت تصريحات السيسي المشهد ردود أفعال بما أوجدت من غضب عارم في صفوف الإسلاميين، إذ دفعت بالناشط السلفي البارز إلى وصفها بـ«العربدة»، فيما فتحت باب التخمينات على مصراعيه أمام كل السيناريوهات إلى الحد الذي دفع البعض إلى توقّع تكرار الجيش «سيناريو مبارك» بمطالبته التنحي حقناً لدماء الشعب وانتصاراً للشارع.
وأثار كلام السيسي كذلك لغطاً كبيراً رفع من سقف التكهّنات والتوقعات، ففي أعقاب إشهار الجيش الكارت الأصفر للقوى السياسية محددًا مهلة أسبوع واحد فقط لإحداث التوافق المنشود، قفزت إلى الأذهان تساؤلات صعبة الإجابة على شاكلة: «ماذا بعد ذلك الأسبوع»؟، وفيما إذا كان الجيش سيتدخّل لإجبار مرسي على التنحي وإدارة البلاد من بعده؟ بينما يؤكّد خبراء عسكريون واستراتيجيون أنّ «الجيش لن يتدخّل إلّا إذا وجدت رغبةً من الشعب الذي يعتبره ملاذًا آمنًا».
نزول شارع
ويشير الخبير العسكري البارز اللواء حسام سويلم، إلى أنّ «الجيش سيتدخّل عبر نزوله الشارع لتأمين المتظاهرين وحقن الدماء، ما يشرع الأبواب أمام احتمالات فرض حظر التجوال»، لافتاً إلى أنّه وحال تفاقم حدة الأزمة وخطورة الأوضاع في البلاد عبر تزايد الحشود في التظاهرات فإنّ الجيش ربما يقوم بمناشدة مرسي والضغط عليه من أجل التنحي استجابة لمطالب الشارع»، مؤكّدًا أنّ «دور الجيش بعد ذلك يتحدّد وفق رؤية الشعب».
4 حالات
من جهته، يلفت الخبير العسكري ورئيس مركز الجمهورية للأبحاث الاستراتيجية اللواء سامح سيف اليزل في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «الجيش سيتدخّل لو حدث مكروهٌ وسيحمِّل القوى السياسية والفصائل المختلفة المسؤولية كاملة»، خاصة بعد تحذيره ومطالبه القوى السياسية ضرورة تحقيق التوافق خلال أسبوع يسبق تظاهرات 30 يونيو، نافيًا إمكانية قيام الجيش الآن بطلب تنحي مرسي أو إجباره على ذلك.
وحدّد سيف اليزل 4 حالات لنزول الجيش إلى الشارع، أولاها فيما لو سالت دماء عبر سقوط ضحايا وإصابات بالغة في التظاهرات، وثانيتها إذا روّع المصريون، وثالثتها حال تمّ الاعتداء على مؤسسات الدولة أو الهجوم على المنشآت العامة والخاصة وحدوث حالة فوضى، أما رابعتها فتتمثّل في إحساس الجيش أنّ الأمن تدهور وهناك خطر يتهدّد الأمن القومي.
توقيت مناسب
بدوره، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء طلعت مسلّم في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تصريحات السيسي أتت في توقيت مناسب»، لاسيّما بعد تزايد الحديث عن إمكانية حدوث أعمال عنف وغرق المشهد المصري في بحر دماء، مشيراً إلى أنّ «الجيش كان يريد النأي بالنفس عن السياسة، إلّا أنّ ما سيحدث في 30 يونيو أمن وطني ما يجبره على التدخّل الفوري».
وأكد مسلّم أنّ «كلام وزير الدفاع يمثّل ضربة قاصمةً للإسلاميين الذين كانوا يتصوّرون أنّ الجيش تمت السيطرة عليه»، مشدّداً على أنّ «الأيام المقبلة ستشهد مناوشات من جانب الإسلاميين لاستفزاز قيادات الجيش».