نجحت القوى والفصائل الإسلامية بمصر في أن تحشد لتظاهراتها الأخيرة، رغم الانتقادات والمآخذ التي ترسلها بعض تلك الفصائل ضد إدارة الرئيس محمد مرسي، وعلى الرغم من ذلك شاركوا جماعة الإخوان المسلمين تظاهراتها لدعمه وتأييده، بسبب ظاهري يتمثّل في رغبتهم الدفاع عن الشرعية القانونية التي يمثّلها الرئيس مرسي من وجهة نظرهم، إلّا أنّ مراقبين يرون أنّ «التفاف الإسلاميين حول مرسي لا يرجع إلى رغبة في دفاع عن الشرعية، بقدر ما يأتي خوفاً على المشروع الإسلامي نفسه من الانهيار، وأنّه لو سقط مرسي، لن يستطيع أي فرد أو فصيل ذي وجهة إسلامية أن يتولى خلفه».
ويشير المراقبون إلى أنّ «الإسلاميون حاولوا من خلال مشاركتهم في التظاهرات المؤيّدة، التأكيد على الالتفاف حول مرسي، رغم إيمانهم بضعفه، وما يجمعهم مع «الإخوان» من مشكلات متجدّدة، بعضها سياسي، على غرار الخلاف المحتدم مع السلفيين، والآخر ذو طبيعة دينية، كانتقادات بعض قادة الجماعة الإسلامية لمرسي بأنه لا يطبّق الشريعة على أكمل وجه، ورغم ذلك راحوا في كافة الفعاليات التي ينظمونها يستعرضون قواهم ومدى نجاحهم في الحشد والتفاف المواطنين حولهم».
قلوبٌ شتى
ويؤكّد المراقبون أنّه، وعلى الرغم من اجتماع الإسلاميين الآن، إلّا أنّ «قلوبهم متفرقة بفعل تخاطف الزعامات»، مشيرين إلى أنّ ما يجمعهم المشكلات البينية، كالخصومات الحالية بين الإخوان والسلفيين، لافتين إلى أنّ «الالتفاف حول مرسي، لا من أجل تأييدهم له أو دعم الإخوان كتنظيم، قدر ما هو لإيمانهم الكامل أنّ سقوط الإخوان يعني تهاوي المشروع الإسلامي بالكامل، وبالتالي، فلا مجال لأن يأتي بعد الجماعة أي فصيل إسلامي آخر».
ويبيّن رئيس حزب التجمع أنّه «لا يستطيع أحد إنكار الخلاف الحاد والمحتدم بين الفصائل الإسلامية، بيد أنّهم ينحّون خلافاتهم جانباً من أجل الدفاع عن المشروع الإسلامي الذي يمثلون»، مشيراً إلى أنّهم «ورغم الخلاف الحاد الذي تمّ الإعلان عنه في غير مناسبة، ما أدى لانفصال تام بين رؤى الإخوان والسلفيين، لكنهم يجتمعون على هدف واحد»، مؤكداً على أنّ «تلك المشكلات ربما تتفاقم بين الطرفين بعد ذلك، لكن مع استقرار الأوضاع».
خلافات فصائل
في السياق، يوضح مصدر مسؤول في حزب الحرية والعدالة، أنّ «هناك بالفعل خلافات بين الفصائل الإسلامية، لكنها خلافات هامشية إذا ما قورنت بحجم الهدف الذي يتفق عليه الأطراف جميعها، وهو هدف تنمية مصر وتحقيق المشروع الإسلامي»، مبرراً التفاف الفصائل الإسلامية حول الإخوان، بأنّ الجماعة هي الفصيل ذو الباع السياسي الطويل، والأكثر تنظيماً على مر التاريخ السياسي للإسلاميين.
غزل سلفيين
من جهته، يلفت القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني رفعت السعيد، أنّ «مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، حاولا بقوة طيلة الفترة الأخيرة ضم جميع العناصر والفصائل السلفية، من أجل دعم وتأييد وجود الجماعة بسدة الحكم، وبالتالي، راحوا طيلة الفترة الأخيرة يغازلونهم، وخاصة التيّار السلفي، وظهر ذلك جلياً من خلال مؤتمر «نصرة سوريا»، مشيراً إلى أنّ «الإخوان تعمّدوا تنظيمه من أجل بيان قوّته واستعراض قواهم، وبعث رسالة للقوى المعارضة بأنّ الفصائل الإسلامية متكاتفة في مواجهتهم، وهو ما أرادوا إيصاله كذلك من خلال جملة التظاهرات المختلفة التي قاموا بها مؤخّراً».
تخوّفات تيّار
أشار مراقبون إلى أنّ «نجاح الإسلاميين في الحشد، يوازي تخوّفهم من الحركات المعارضة ضدهم، وبالتالي، فنجاحهم في حشد مئات الآلاف في تظاهرات الجمعة، يعني زيادة تخوّفهم من تظاهرات سحب الثقة المرتقبة في 30 يونيو.
ولفت المراقبون إلى أنّ الإسلاميين حشدوا أنصارهم لتخويف المعارضة، وبعث رسائل غير حقيقة بشأن تماسك الإسلاميين وتكاتفهم.