«لو سقطت الشرطة الآن كما حدث في ثورة يناير، لن تقوم لها قائمة إلا بعد أعوام طويلة»، تلك هي صرخة تحذير أطلقها وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، الذي ألمح إلى وضع صعب للغاية تواجهه القوات الأمنية بمصر خلال المرحلة الحالية في ظل حالة من الاضطراب السياسي، وهي التصريحات التي أوضحت مخاوف الداخلية وقلقها من التظاهرات المرتقبة في 30الجاري ما دفعها إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة في تأمين قصر الاتحادية ومحيط التظاهرات، مُكتفية بالمشاركة في تأمين المؤسسات والمنشآت العامة والخاصة.

صفحة جديدة

وفي مُحاولة لتصحيح أوضاعها وكسب ود الشارع المصري بعد فترة طويلة من الاحتقان، راحت وزارة الداخلية تُناشد المصريين بضرورة التعاون معهم في ذلك اليوم المرتقب، إذ أكد إبراهيم على أن دور قوات الشرطة هو حماية المتظاهرين، وليسوا ضدهم، وهي مُحاولات وصفها مراقبون على أنها استباقية من الداخلية لفتح صفحة جديدة من المتظاهرين، في الوقت الذي حددت فيه الوزارة وجهتها في تأمين السجون خشية هروب المساجين كما حدث في يناير 2011، فضلاً عن خطط لتأمين المنشآت العامة والخاصة.

ووفق ما أكده مساعد وزير الداخلية المصري لشؤون الأمن العام اللواء أحمد حلمي لـ«البيان»، فإن الداخلية محتفظة بضبط النفس في ذلك اليوم، ومهمتها الأساسية تأمين المتظاهرين والتظاهرات، فضلاً عن تأمين المنشآت العامة والخاصة، مُطالباً الالتزام بالسلمية؛ خشية نشوب أعمال عنف، ويأتي ذلك في الوقت الذي كان وزير الداخلية أكد فيه على أن نزول الإخوان في 30 الجاري يعني إمكانية نشوب «حرب أهلية».

ومن المُقرر أن تقوم قوات الشرطة والأمن المركزي بتأمين التظاهرات عن بعد للفصل بين المتظاهرين وضمان عدم حدوث اشتباكات بين الطرفين، في الوقت الذي رفضت فيه تأمين مقار الأحزاب السياسية (في إشارة أنها ليست طرفاً سياسياً، لكنها عنصر أمني هدفه مصلحة المصريين) وبالتالي فمسؤولية تأمين الأحزاب تقع على عاتق الحزب نفسه. واستبقت فيه الداخلية التظاهرات منذ ما يقرب من شهر ونصف الشهر بحملات لضبط البلطجية والأسلحة غير المُرخصة؛ خشية استخدامهم في التظاهرات أو الخروج عن السلمية.

انحياز للشعب

 

يقول الناطق باسم ضباط الشرطة المصرية «المُتمردين» النقيب هشام صالح إنهم سوف ينحازون تماماً للشعب المصري ولمطالب المتظاهرين، ولن يُستخدموا كآلة للسلطة الحاكمة في قمع التظاهرات المرتقبة 30 الجاري بأي حال من الأحوال، ومن ثم لن يتم تكرار خطأ الداخلية في ثورة 25 يناير.