فيما لا تزال الأزمة في تركيا تراوح مكانها ما بين إصرار المتظاهرين على المطالب والحكومة على التفريق العنيف، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده أحبطت ما أسماها «المؤامرة» عبر تجمع مئات آلاف الأنصار في أنقرة واسطنبول، في الأثناء اعتقلت الشرطة أمس عشرات المحتجين.

وأعلن أردوغان أمس، أن المؤامرة التي أعدت ضد حكومته الإسلامية المحافظة من قبل متظاهرين قطعوا الشارع على مدى أكثر من أسبوعين قد «احبطت» بفضل تعبئة مناصريه. وقال في خطابه الأسبوعي أمام نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان: إن «الشعب أحبط هذه المؤامرة عبر تجمعه بمئات الآلاف خلال لقاءات نظمها الحزب الحاكم في نهاية الأسبوع في أنقرة واسطنبول». مضيفاً: إن «الشعب وحكومة حزب العدالة والتنمية أحبطا هذه المؤامرة»، مشدداً على أن هذه التجمعات تشكل الصورة الحقيقية لتركيا وليس تلك التظاهرات التي نظمها بحسب قوله «خونة ومتآمرون معهم في الخارج».

وقال أردوغان: إن «هذه المؤامرة أحبطت وهذا السيناريو أصبح في سلة المهملات قبل بدء تطبيقه»، ودافع مجدداً عن قوات الشرطة التي تواجه انتقادات شديدة بسبب عنفها تجاه المتظاهرين، معتبراً أنها نجحت في اختبار الديمقراطية، مضيفاً: «سنعزّز بشكل إضافي شرطتنا وسنزيد بشكل إضافي قدراتها على التدخل ضد المتظاهرين».

وكانت الشرطة التركية داهمت أمس عدداً من المنازل في أنحاء تركيا واعتقلت العشرات في عملية لها صلة بالاحتجاجات المستمرة منذ ثلاثة أسابيع ضد أردوغان. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب في أنقرة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفرقة مئات المحتجين الذين تجمعوا في حي كيزيلاي وبه عدد من المباني الحكومية. وقال وزير الداخلية معمر جولر: إن «62 شخصاً احتجزوا في اسطنبول أكبر المدن التركية و23 في العاصمة أنقرة. وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية: إن «13 آخرين احتجزوا في اسكيشهر». وأكد مصدر في الشرطة العملية أنه «بالنسبة للوقت الراهن سيجري احتجاز المحرضين فقط لاستجوابهم».

وفي سلسلة ردود الأفعال الدولية انتقد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله مجدداً التعامل العنيف من قبل قوات الأمن التركية مع المتظاهرين. وفي مقابلة مع محطة «دويتشه فيله» أمس، قال: إن «المظاهرات تعتبر علامة على نضج المجتمع المدني»، موضحاً أنه «عندما يتمكن المجتمع المدني من ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والتجمع فينبغي على كل ديمقراطية أن تسعد بذلك الأمر ولا تتخوف منه». وأعرب فيسترفيله عن اعتقاده بأن المجتمعات الحرّة فقط هي القادرة على خلق الإبداع اللازم للنجاح في عصر العولمة على المستوى الثقافي والحضاري والمجتمعي والاقتصادي.

من جهتها، أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، عن توثيق موجة كبرى من الاعتقالات العشوائية في تركيا، بالإضافة إلى هجمات شنتها الشرطة استهدفت مستشفى ومراكز طبية ميدانية.

1+381

 

أعلنت محافظة أنقرة أمس أن حصيلة الاحتجاجات التي شهدتها منذ اندلاع المظاهرات المرتبطة بمتنزه غيزي بلغت قتيلاً و381 مصاباً. وأوضحت في بيان مكتوب وفقاً لوكالة أنباء الأناضول، أن «381 شخصاً بينهم 133 من رجال الشرطة أصيبوا في أعمال عنف وأعمال غير قانونية قامت بها جماعات غير شرعية منذ انطلاق الاحتجاجات في العاصمة أنقرة»، مضيفة أن مواطناً كان أصيب ونقل إلى الرعاية المركزة لقي حتفه، ولا يزال أربعة آخرون يتلقون العلاج في وحدات الرعاية المركزة.