استبعد وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنيت أمس، مشروع حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية ليكون ثاني مسؤول اسرائيلي كبير يرفض المشروع خلال أيام وهو ما أثار استنكاراً شديداً من الجانب الفلسطيني، في وقت رفعت الحكومة الإسرائيلية والكنيست ميزانية توسيع الاستيطان بنحو 451%.

وفي سياق سياسة الاستيطان، أفاد تقرير صحافي بأن حكومة إسرائيل ولجنة المالية التابعة للكنيست، تعملان في كل عام على زيادة ميزانية دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية، المسؤولة عن توسيع المستوطنات، بمئات النسب المئوية بعد إقرار ميزانيتها الرسمية، ومن دون رقابة.

وأوضحت صحيفة «هآرتس»، إنها أجرت تدقيقاً تبين منه أنه في الأعوام الأخيرة توجد تجاوزات كبيرة بين الميزانية الأصلية لدائرة الاستيطان، التي أقرتها الحكومة والكنيست، وبين الميزانية الفعلية التي تحصل عليها هذه الدائرة.

وقالت الصحيفة إن الميزانية الرسمية لدائرة الاستيطان في العام 2012 بلغت 60.3 مليون شيكل، لكن خلال العام ارتفعت لتصبح 272 مليون شيكل(451.07%، وكانت هذه الميزانية 62 مليون شيكل في العام 2011 لكنها ارتفعت خلال ذلك العام لتصبح 372 مليون شيكل.

حل في مازق!

في سياق التنكر لاستحقاقات عملية السلام، قال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنيت أمس، أثناء مؤتمر لمجلس المستوطنات في مدينة القدس، بقوله «مشروع حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية على أرض إسرائيل دخل في مأزق عميق، ومن اليوم فصاعداً، علينا فحص كيف ستسير الأمور كي يكون هذا المشروع من خلفنا»

ووفقاً لصحيفة «معاريف»، أكد بنيت، من خلال كلمته، على رفضه لحل الدولتين، مشيراً إلى أنه لم يجر بحث هذا الموضوع من قبل كثير من الإسرائيليين، ولم يتم بذل جهود إسرائيلية في هذا المشروع الذي لا فائدة مرجوة منه.

وجاءت تصريحات بينت لتدعم تصريح نائب وزير الجيش الإسرائيلي داني دانون التي أكد فيها رفض الحكومة الإسرائيلية لحل الدولتين، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يدرك تماماً موقف الحكومة المعارض لإقامة الدولة الفلسطينية. وأضاف «عندما يأتي التصويت، نتانياهو يعلم موقف وزراء الليكود والبيت اليهودي المعارض».

تصريحات خطيرة

بالمقابل، وفي رد شديد اللهجة، طالب الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، الحكومة الإسرائيلية بموقف واضح من تصريحات وزير الاقتصاد الإسرائيلي، واصفاً هذه التصريحات بالخطيرة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن أبوردينة قوله: «هذه التصريحات ليست فقط رسالة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تبذل جهوداً متواصلة لإحياء عملية السلام، وإنما تشكل تحدياً ورفضاً واضحاً لكل الجهود المبذولة، والتي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه».

وطالب أبوردينة «المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأميركية، بإدانة هذه التصريحات الخطيرة والمدمرة ضد كل من يؤمن بحل الدولتين والسلام العادل، وبإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس».

استراتيجية جديدة

من جانبه، أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أنه لم يعد هناك مجال للركض خلف أوهام المفاوضات، مشدداً على أن الأوان حان لتبني نهج واستراتيجية جديدة، تقوم على أساس المقاومة الشعبية، وفرض المقاطعة والعقوبات على إسرائيل، واستعادة الوحدة الوطنية، واستئناف معركة الأمم المتحدة، بما في ذلك التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة إسرائيل على جريمة الاستيطان.

الحكومة الأكثر تطرفاً

وأشار المحلل السياسي باسم برهوم لـ «البيان» إلى أن موقف الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تكن صادمة، وكان من السهل التنبؤ بها.

وأضاف برهوم: «حذرنا وما زلنا منذ الإعلان عن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، أنها ستكون الحكومة الأشد تطرفاً، وأن الدماء الجديدة المتمثلة في الأحزاب حديثة الولادة، والتحالفات التي تمت، ستضيف على تعنت وتطرف الإسرائيليين عنصرية تفوق الخيال».

تحذير من المخاطر

في الأثناء، حذرت منظمة التحرير الفلسطينية من مخاطر المشاريع الاستيطانية الضخمة التي تواصل إسرائيل تنفيذها في شرق مدينة القدس المحتلة.

وكشفت دائرة شؤون القدس في المنظمة، في بيان، عن آخر هذه المشاريع التي أقرت إسرائيل بناءها في القدس، وتشمل إقامة مبنى استيطاني ضخم في وادي حلوة، وعلى مسافة تبعد 50 متراً عن المسجد الأقصى. وأضافت أن إسرائيل صادقت على مخطط البناء الذي يراد وصله بباب المغاربة جنوبي البلدة القديمة، عبر تشييد جسر بين المبنى ومدخل بوابة باب المغاربة، مطلقة اسم مبنى كيدم على المشروع الاستيطاني الجديد، والذي يعرف كذلك باسم موقف جفعاتي وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأوضحت أن المخطط الجديد يشمل مسطح بناء كبير بالقرب من الأسوار الجنوبية للبلدة القديمة في القدس المحتلة في حي وادي حلوة.

 

إدانة الأزهر

أدانت مشيخة الأزهر تعرُّض المسجد الأقصى لاقتحامات من جانب من وصفهم بـ «المتطرفين الصهاينة»، محذِّراً من تداعياتها الخطيرة. وقال الأزهر، في بيان، إنّه يتابع «بقلق بالغ، ما يتعرّض له المسجد الأقصى من انتهاكات تتعارض مع مبادئ الأديان السماوية، وتتناقض مع الأعراف والمواثيق الدولية، وكان آخرها اقتحام أكثر من 70 متطرفاً إسرائيلياً باحات المسجد الأقصى، برفقة عدد من الصحافيين الصهاينة». القاهرة - يو.بي.آي