أفضى حكم المحكمة الدستورية في الكويت، الذي صدر يوم الأحد بشأن تحصين مرسوم الصوت الواحد وإبطال عضوية نواب مجلس الأمة، إلى انقسام على صعيد الشارع السياسي وأقطاب المعارضة من نواب وكتل وتجمعات كانت قاطعت الانتخابات السابقة، إذ رأت بعض القوى ضرورة المشاركة في الانتخابات المقبلة، بعد الحكم، في حين أصرّ آخرون على المضي قدما فيما أعلنوه سابقا بشأن المقاطعة، معتبرين أنّه لا سبيل دون الرجوع عن سحب مرسوم الصوت الواحد.
وفي تصريح صحافي أعقب اجتماعاً لما تبقى من ائتلاف المعارضة، أكد رئيس مجلس الأمة الأسبق السابق أحمد السعدون استمرار مقاطعة أي انتخابات تجرى وفقاً لمرسوم الصوت الواحد، لافتا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد آلية جديدة للحراك السياسي بمشاركة المجاميع والقوى السياسية والشبابية.
وطالب السعدون الشعب الكويتي بالمقاطعة، محملا المسؤولية كل من يشارك في الانتخابات في حال مجيء مجلس «مسخ»،على حد وصفه، مشيرا إلى أن رغبة السلطة بالتفرد وعدم الإيمان بالدستور والاستيلاء على السلطات، وأضاف: «لا يمكن ان نكون شهود زور والبقاء في مجلس تريد السلطة الاستيلاء عليه».
وبيّن أنّ معركة المحافظة على الدستور ستكون طويلة وتتطلب تكاتف جميع الشعب الكويتي، لافتا إلى أنّه «إذا كانت المعارضة قاطعت الانتخابات السابقة، فالمقاطعة في المرحلة القادمة ستكون أوجب» لأنّه وفق رؤيته «سنكون أسهمنا في تدمير هذا البلد وإلغاء الدستور».
التحالف الوطني يشارك
في غضون ذلك، قرر التحالف الوطني الديمقراطي المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، معلناً أن حكم المحكمة الدستورية الذي صدر أمس الأول أنهى الجدل حول مرسوم الصوت الواحد.
وقال التحالف، في بيان، إنه يجدد التزامه بتطبيق الحكم ويعلن مشاركته في الانتخابات المقبلة «سعياً نحو إقرار نظام انتخابي أكثر تقدماً وتطوراً وفق القوائم النسبية يحقق التطلعات الديمقراطية السليمة، ويقضي على التصويت القائم على المبدأ الطائفي والانتماء القبلي والفئوي»، وفق تعبير البيان.
واعتبر التحالف أن حكم المحكمة الدستورية في الطعون الانتخابية «وضع نهاية لجدل دستوري حول مراسيم الضرورة بشكل عام ومرسوم تعديل النظام الانتخابي إلى الصوت الواحد بشكل خاص، ليسجل القضاء الكويتي انتصارا تاريخيا ببسط رقابته القضائية على مراسيم الضرورة، قاطعا الشك باليقين أن سلطة التشريع لا يمكن لها أن تكون منفردة وبعيدة عن الرقابة البرلمانية والقضائية»، مؤكداً أنّ «احترام الأحكام القضائية أحد سمات المجتمعات الديمقراطية مهما اختلف أو اتفق حولها، فلا يمكن للأحكام أن تأتي وفق الأهواء بالمطلق، ولا يقبل للقضاء أن يكون أسير التدخلات من أي طرف كان».
وأوضح «التحالف» ان الحكم الدستوري الأخير جاء ليؤكد ما ذهب إليه في موقفه السابق بأن مراسيم الضرورة لا يمكن لها أن تكون حقاً مطلقا لرئيس الدولة، أو تكون خارج إطار الرقابة الدستورية، حين أكدت عدم دستورية مرسوم إنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات، إلا أن المحكمة قبلت بمسببات الضرورة التي أرفقت مع مرسوم تعديل النظام الانتخابي إلى «الصوت الواحد» لتؤكد دستوريته.
على الهامش
تضارب
تضاربت التقارير حيال مصير وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية ذكرى الرشيدي كونها تقوم بدور «المحللة» في الحكومة بحكم موقعها النيابي.
يشار إلى الدستور الكويتي، وفق المذكرة التفسيرية، يقضي بضرورة ضم الحكومة نائباً واحداً على الأقل كي تكون دستورية.
الطبطبائي: أسوأ قرار
رأى النائب السابق د.وليد الطبطبائي أن حكم المحكمة الدستورية يعتبر «أسوأ قرار».
وتابع الطبطبائي: «لا يهمنا حل هذا المجلس بقدر ما يهمنا إلغاء مرسوم الصوت الواحد والعودة إلى نظام الأربعة أصوات».
2.2 %
قفز المؤشر الكويتي 2.2 في المئة (إلى 8130.9 نقطة) غداة حكم المحكمة الدستورية العليا الذي يعتقد أنه سيحقق قدراً أكبر من الهدوء في الساحة السياسية الكويتية.