دخل الانقسام الفلسطيني بالأمس عامه السابع ولاتزال اتفاقيات المصالحة مطبوعة على الورق دون تنفيذ على أرض الواقع أو ترجمة حقيقية لإجراءات محددة تشير إلى تقدم في هذا الإنجاز المتعثر منذ 2007 حين أعلنت «حركة حماس» في بيان رسمي سيطرتها على قطاع غزة واستلامها زمام الحكم في عملية أطلقت عليها «حركة فتح» اسم «الانقلاب الأسود» بينما تفضل «حركة حماس» تسميته بـ«الحسم العسكري»، حيث حصدت السنوات الأولى أرواح مئات المواطنين الفلسطينيين بناءً على انتماءاتهم السياسية.

أفق مسدود

ولاتزال أصوات الفلسطينيين المنادية بضرورة تطبيق اتفاقيات المصالحة تعلو تارة وتنخفض تارة أخرى، إلا أن الصدى وحده من يجيب الدعوة التي فشلت جهود الوسطاء خلال ست سنوات مضت في تلبية ندائها ولم شمل الفلسطينيين وجمع الضفة الغربية والقطاع في شرعية واحدة، وترميم ما تم هدمه في البيت الفلسطيني طوال السنوات الماضية .

ومـن جـهته يـقول المـحلل السياسي محمد ضراغمة لـ«البيــان»: إن «من يتنقل بين غــزة-رام الله- القاهرة يدرك ان: لا مصالحة لا انتخابات، لا تغيير في المشهد السياسي، وسيظل عزام وابو مرزوق يتــحاوران إلى الأبد» .

ويرى ضراغمة ان الحال الفلسطيني سيطول وسنوات الانقسام ستمتد اكثر وأكثر، معتبرا أن الطريق لتحقيق المصالحة لايزال طويلاً ، وأن حكومة رامي الحمد الله الجديدة في الضفة الغربية ستستمر لأكثر من ثلاثة شهور بكثير، تقابلها حكومة المقالة في قطاع غزة .

حرب إعلامية

ويشير النائب الثاني في المجلس التشريعي د. حسن خريشة لـ«البيان» إلى أن «التراشق الإعلامي والحرب الاعلامية بقيت مشتعلة بين الضفة وغزة منذ اليوم الأول للانقسام وحتى الآن»، مؤكدا أن «هذه الأجواء لا تشير إلى إمكانية تطبيق ما اتفق عليه بشأن المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية خلال ثلاثة شهور»، مضيفاً القول إن «استمرار الالتفاف على ما اتفق عليه وتقديم النية السيئة للحكم على الطرف الآخر وتصاعد وتيرة التراشق الإعلامي بين الطرفين المنقسمين سيجلب للفلسطينيين مزيداً من سنوات الانقسام».

قلق فلسطيني

ومن جانب آخر يشير المحلل السياسي تحسين يقين إلى أن «الشارع الفلسطيني رغم عدم اكتراثه بلقاءات وإجراءات المصالحة نتيجة الاجتماعات المتكررة طيلة ست سنوات دون فائدة، إلا أن هذا السكوت الغاضب يحمل بذور انفجار مرتقب في حال استمرار سلطتين حاكمتين لشعب واحد يعاني من الاحتلال ويبحث عن الحرية والاستقلال» ، مضيفاً أن «الشارع الفلسطيني قلق جدا من الفشل المستمر في إنجاح المصالحة وعدم الوصول إلى انجاز معقول في المسار السياسي على صعيد الدولة الفلسطينية والصراع مع الاحتلال».

مربع الانقسام

ومن جهته يتخوف الحقوقي محمد جمال في حديثه من «العودة إلى مربع الانقسام الأول نتيجة الفشل المستمر في إنهاء الانقسام وإنجاح المصالحة»، مضيفاً أن «انفجار الأوضاع من جديد والعودة لساحة السلاح والعنف يقترب أكثر مع مرور هذه السنوات الست دون الوصول لحل».

اعتقالات متبادلة

أفادت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» بأن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة في غزة شنت صباح الجمعة، حملة اعتقالات واستدعاءات واسعة في صفوف كوادر ونشطاء حركة «فتح» في غزة، تزامناً مع الذكرى السادسة لسيطرة حماس على القطاع بالقوة والتي صادفت يوم امس. فيما اتهمت حركة حماس السلطة الفلسطينية في رام الله باعتقال عدد من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» منددة بالاعتقالات الأمنية واستهداف كوادرها ومناصريهم في الضفة على حد قولها.