من جديد تصطدم محاولات الإدارة الأميركية الخجولة لإحياء عملية السلام بتعنت سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الحقوق الفلسطينية والتي سارعت خلال الأيام القليلة الماضية استباقاً لزيارة وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري المنطقة في جولة جديدة لتهيئة الظروف للعودة إلى المفاوضات، بإطلاق تصريحات مصحوبة بقرارات على الأرض من شأنها بالتأكيد إفشال الجهود الأميركية.
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاخيرة ان التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مستمر وسيستمر في المستقبل تزامنا مع تكثيف مخططات البناء الاستيطاني اخرها في مستوطنة بورخين غرب سلفيت في الضفة. وذلك بعد ساعات من اظهار بيانات اسرائيلية ارتفاع نسبة البناء الاستيطاني في الربع الاول من العام الحالي الى 176 في المئة في الوقت الذي استؤنف فيه البناء في اكبر مستوطنتين في الضفة الغربية وهما «بيتار ايليت» و«مودين ايليت» بعد توقف شبه تام خلال السنوات الثلاث الاخيرة، كل ذلك تزامن مع اقتراب موعد زيارة كيري الى المنطقة بهدف دفع عملية السلام والتي يقول البعض انها تأجلت لإعطاء فرصة للفلسطينيين من اجل تحديد موقفهم بشأن اطلاق المفاوضات المباشرة التي رهنها الفلسطينيون بموافقة اسرائيل بالافراج عن الاسرى القدامى كمدخل، اضافة الى وقف الاستيطان. الا ان هنالك من يرى رغم تصريحات الرئاسة الفلسطينية ان الزيارة لم تؤجل لأنه لم يحدد لها موعد بالأساس، ان الزيارة لم تحدث حتى الان بسبب السياسات الاسرائيلية وخاصة المتعلقة بالاستيطان.
هذه السياسة التي أدمنتها الحكومات الإسرائيلية بالتأكيد نتاج لإحساسها بأن التأييد الغربي وبخاصة الأميركي مضمون في أي مواجهة سياسية مع الطرف الفلسطيني وحتى مع الأطراف العربية، ناهيك عن التوجهات الايديولوجية التي تتصل بالأطماع في الأرض الفلسطينية والعربية وبتصورات الهيمنة.
ويبدو واضحاً ان الادعاء الذي قدمه نتانياهو بأنه يقبل حل الدولتين صوري مع تفريغه عملياً بسياسة الاستيطان وفرض شروط تعجيزية مثل الرغبة في ضم غور الأردن ومطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، رغم ان مبدأ حزبه «الليكود» انه لا مكان بين النهر والبحر إلا لدولة واحدة وهي إسرائيل، وخاصة بعد تصريحات نائب وزير الجيش الإسرائيلي، داني دانون، بأن حزب الليكود والحكومة الإسرائيلية يعارضان قيام دولة فلسطينية ما اشعل سجالا داخل الاوساط السياسية الاسرائيلية. ما هو الا محاولة لنزع فتيل الغضب الدولي والضغط الأميركي.
ودعم دانون تصريحاته بقوله ان الحكومة الإسرائيلية «لم تجر أبداً بحثاً أو تصويتاً ولم تتخذ قراراً بشأن حل الدولتين، وإذا طرحت الموضوع للتصويت في الحكومة فإن أحداً لن يطرحه للتصويت». مؤكداً انه إذا حدث تحرك باتجاه الدفع نحو حل الدولتين، «فإنك سترى قوى داخل الحزب والحكومة تكبح ذلك».
رئيس الوزراء الاسرائيلي اعتبر مؤخرا ان «أعمال البناء الجارية داخل الكتل الاستيطانية لا تغير بشكل جوهري من فرص التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين» ولم يكتف بذلك فحسب بل «تساءل إذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى الطرف الآخر في الاعتراف بالدولة اليهودية». معتبرا ان الفلسطينيين يضعون «شروطاً تعجيزية». رغم ان الفلسطينيين كل ما يريدونه من اجل استئناف المفاوضات هو وقف التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الارض الفلسطينية اضافة الى اطلاق سراح الاسرى.
ويبدو جليا انه لا يوجد في الائتلاف الحاكم في إسرائيل من يرغب فعلا بحل يؤدي إلى قيام دولة فلسطين بل بالعكس إذ إن هذا الائتلاف يسعى لمنع قيام هذه الدولة بوضع حقائق على الأرض.