أوقف الجيش السوري الحر أمس تقدم القوات الموالية للنظام في حلب حيث يحتدم قتال بالأسلحة الثقيلة قرب بلدة على الطريق المؤدي إلى ريف حلب الغربي وسط تقارير عن مشاركة حزب الله في القتال، في وقت اندلعت رحى معركة طاحنة في محافظة دير الزور شرق سوريا أسفرت عن مقتل العشرات في صفوف ميليشيا موالية للنظام، فيما سجلت جبهة حمص تراجعاً بعد سيطرة القوة النظامية على مساحات جديدة كان يسيطر عليها الثوار.
واستمر تمدد شظايا الوضع السوري التي تضرب لبنان بعد قصف مروحية تابعة للنظام المنطقة السكنية في بلدة عرسال، والذي قابله الجيش اللبناني بإجراءات «للرد الفوري» على اي «خرق» جديد.
وفي تفاصيل الوضع الميداني، صد الجيش الحر أعنف هجوم للقوات الموالية للنظام على ريف حلب الغربي. وقال ناشطون إن الطرفين يستخدمان الأسلحة الثقيلة في المعارك، مثل الدبابات وسلاح المدفعية، لافتين إلى أن قوات النظام تراجعت إلى بلدة معارة الأرتيق وان الثوار قتلوا عددا كبيراً من المقاتلين التابعين للنظام من بينهم عناصر في حزب الله. وبحسب مصادر من المعارضة، تم تدمير دبابتين في محيط معارة الأرتيق التي تقع على طريق حيوي يؤدي إلى ريف حلب الشمالي والغربي.
وأفاد المركز الإعلامي السوري بأن الثوار أوقعوا إصابات في صفوف جنود النظام وحزب الله جراء قصف معاقلهم في بلدتي نِبّل والزهراء في ريف حلب براجمات الصواريخ.
معركة حطلة
في شرق سوريا، اندلعت رحى معركة طاحنة في محافظة دير الزور حيث قتل أكثر من 70 شخصاً.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «قتل 60 شيعيا على الاقل غالبيتهم من المسلحين اثر هجوم شنته الكتائب المقاتلة على بلدة حطلة في دير الزور»، وذلك غداة شن المسلحين هجوما على مركز للمقاتلين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.
واشار عبد الرحمن الى ان عشرة مقاتلين معارضين قتلوا امس في المعارك، يضاف اليهم اثنان قضيا في الهجوم اول من امس. واوضح ان مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شرق سوريا، شنوا هجوما على البلدة التي تقطنها غالبية سنية «وتضم شيعة موالين للنظام الذي قام خلال الاسابيع الاخيرة بتسليحهم». وافاد عبد الرحمن ان مقاتلي المعارضة «سيطروا على البلدة التي تشهد حركة نزوح بعد قيام المقاتلين بحرق منازل تعود للمسلحين».
وقال الناشط كرم بدران الذي تحدث لوكالة «رويترز» من دير الزور ان 20 شخصا فقط تأكد مقتلهم في حطلة لكن مقاتلي المعارضة أخذوا 20 شخصا رهائن.
دافع غير طائفي
وأضاف ان الدافع الرئيسي لهذا العنف ليس طائفيا، لكنه قال هو والمرصد انه جرت في الاونة الاخيرة محاولات من الحكومة لتجنيد عناصر ميليشيا من كل الطوائف الدينية في منطقة تسيطر عليها المعارضة منذ عام دون ان يتعرض أحد للاذى من جانب الشيعة هناك.
تقدم في حمص
في الأثناء، تقدمت القوات النظامية في احد أحياء مدينة حمص وسط البلاد الذي يشهد اشتباكات عنيفة، في محاولة منها للسيطرة على كامل المدينة لا سيما منها الاحياء المحاصرة منذ اكثر من عام، بحسب ما افاد المرصد السوري.
وقال مدير المرصد ان «النظام سيطر على اجزاء واسعة من حي وادي السايح في مدينة حمص، ويتقدم بحذر في هذا الحي الذي يشهد اشتباكات عنيفة ويتعرض للقصف من القوات النظامية».
واوضح ان قوات الاسد «كانت موجودة في الحي خلال الفترة الماضية، لكنها لم تكن قادرة على التقدم بسبب وجود قناصة من المقاتلين المعارضين»، مشيرا الى ان الحي «يفصل بين حيي الخالدية وحمص القديمة».
قصف عرسال
في السياق، قصفت مروحية تابعة للنظام السوري بثلاثة صواريخ بلدة عرسال المتعاطفة مع المعارضة السورية في شرق لبنان، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة «فرانس برس»، مشيرا الى ان احد هذه الصواريخ سقط في وسط البلدة وادى الى سقوط جرحى. وأعلن الجيش اللبناني في بيان أن وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، «اتخذت الإجراءات الدفاعية اللازمة للرد الفوري على أي خرق».
إضاءة
يطاول القصف السوري المرة الاولى وسط بلدة عرسال التي تعرضت مرارا منذ بدء النزاع السوري لقصف من القوات السورية طاول اطرافها والجرود المحيطة بها. واستقبلت البلدة مؤخرا عشرات الجرحى ومنهم مقاتلون معارضون، اصيبوا في معارك منطقة القصير الاستراتيجية وسط سوريا التي سيطر عليها النظام وحزب الله اللبناني الاسبوع الماضي.
