عقدت الحكومة الفلسطينية اجتماعها الاول أمس وسط اهتمام رسمي وشعبي، حيث استحوذت الازمة المالية على نقاشات الجلسة الأولى، وأبرقت الحكومة رسالة تحذيرية للشعب الفلسطيني والمحيط العربي والدولي وحتى الاسرائيلي محذرة من تفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث بلغت ديون السلطة 4,2 مليارات دولار .
ولكنها تعهدت بوضع خطط لمواجهة الازمة، ما اعتبره محللون لـ«البيان» سياسة مكاشفة ومصارحة تتبعها الحكومة استباقا لاحتجاج شعبي واسع للمطالبة بتحسين الاوضاع من جهة وإنذاراً للمجتمع الدولي في حال قرر وقف المساعدات الدولية كنتيجة لانسداد الأفق السياسي من جهة أخرى.
أزمة حقيقية
وأفاد نائب رئيس الحكومة الفلسطينية والناطق باسم الحكومة محمد مصطفى خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الحكومي الاول عن حقيقة الازمة المالية التي أورثتها حكومة فياض للحكومة الجديدة، مؤكدا أن «هناك أزمة مالية كبيرة تبلغ 4.2 مليارات دولار كديون مستحقة داخلية وخارجية منها 600 مليون دولار قروض للبنوك، وتسهيلات بقيمة 184 مليون دولار، وهذا مجمله مليار و200 مليون دولار ديون محلية.
أما خارجيا فهناك ديون لمؤسسات خارجية بقيمة مليار دولار ومدخرات بقيمة 520 مليون دولار وهذا ما مجموعه 4.2 مليارات دولار».
كما حذر مصطفى من تفاقم نسبة البطالة والتي وصلت الى 40 في المئة بواقع 250 الف عاطل عن العمل جلهم من الشباب، فضلاً عن غلاء المعيشة المستفحل بين المواطنين.
خطة حكومية
وأوضح مصطفى ان «الحكومة تعمل على إعداد خطة للسنوات الثلاث المقبلة، تبدأ بخطة لـ 100 يوم. وقال «الحكومة تخطط وكأنها تعيش أبدا، لذلك لا بد من خطة طويلة الامد لثلاث سنوات مقبلة وهناك فريق بدأ بوضع برنامج طويل المدى».
وأضاف «سوف نبدأ بالبحث عن مصادر دعم مالي لتوفير الاحتياجات وبأسرع ما يمكن.. وسنقوم بترشيد الانفاق والعمل على جمع الضرائب وتوفير موارد اضافية كي ندفع فواتيرنا في وقتها». مشيرا إلى أن «الحكومة سوف تعمل جاهدة على خلق فرص عمل وخاصة لقطاع الشباب عبر إطلاق مشاريع».
من جانبه وصف بروفسور الاقتصاد نور أبو الرب لـ«البيان» الأرقام التي كشفتها الحكومة الجديدة بالتهديد الحقيقي، مؤكدا أن سياسة فياض طوال السنين الماضية جعلت مصير الاقتصاد الفلسطيني مرهوناً بالمساعدات الدولية التي إن توقفت لن تقوى أي حكومة حالية أو قادمة على الاستمرار في أداء مهامها، وأضاف «السياسة الاقتصادية ربطت الشعب الفلسطيني بالمساعدات الدولية، وهذا ما ستعاني منه أجيال كثيرة قادمة، لأن الآفاق الاقتصادية الفلسطينية مغلقة بشكل كامل ما دام الحل السياسي معطلا».
ومن جهته يرى المحلل السياسي الياس الزنانيري في حديثه لـ«البيان» أن كل الخطط الفلسطينية لمعالجة الوضع الاقتصادي لا يمكن لها أن تنجح دون حل سياسي واضح.
نفي
نفى وزير الاشغال العامة والإسكان ماهر غنيم تقارير إسرائيلية تحدثت عن بدء تنفيذ خطة لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني عبر سلسلة مشاريع ضخمة في الضفة الغربية. وأضاف أن «ما يدور الحديث عنه عبارة عن مشاريع وردت في الخطة الوطنية التنموية الفلسطينية على مدار السنوات الماضية، سواء مشاريع الإسكان أو السياحية أو البنية التحتية أو الزراعية».