وسط رفض فلسطيني لإعطاء وزير الخارجية الأميركية جون كيري مهلة جديدة، ومع اقتراب موعد زيارته التي قد تكون الأخيرة إلى المنطقة الأسبوع المقبل، ترتفع التوقعات بفشله في إعادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، حيث يجمع محللون على أن خيارات القيادة الفلسطينية تجتمع في أربع سيناريوهات محتملة ومتداخلة أساسها التصعيد يتزامن بعضها مع الآخر.
في هذه الأجواء، لا تزال القيادة الفلسطينية تلوح بـ«الكرت الأممي» الذي تحمله منذ حصولها على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، حيث تشير التوقعات إلى مواصلة فلسطين مقاومتها الشعبية الدولية بالانضمام إلى جميع المؤسسات والهيئات الحقوقية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الأولى والثانية ومحكمة الجنايات الدولية، فور الإعلان بشكل مباشر عن فشل جهود العودة للمفاوضات.
سيناريوهات مفتوحة
في هذا الصدد، يؤكد القيادي في المبادرة الفلسطينية صلاح الخواجا في تصريحات لـ«البيان»، أن كل الخيارات والسيناريوهات مفتوحة، وأولها حملة فلسطينية في إطار استراتيجية موحدة وكاملة لاستكمال جهود الدبلوماسية الدولية المقاومة.
وأضاف الخواجا: «الخطوة الأولى ممارسة الضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنفاذ فتوى لاهاي المتعلقة بالدولة الفلسطينية التي يمكن اعتمادها كمرجع دولي مهم لوقف الاستيطان ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في القدس وإزالة الجدار وتعويض الفلسطينيين».
انتفاضة شعبية
وأشار الخواجا إلى ما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية، أن قادة أوروبا أبلغوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه في حال استمرار البناء في القدس الشرقية فإنهم سيدعمون فلسطين في مؤسسات الأمم المتحدة وانضمامها إلى المحكمة الجنائية وأوضح الخواجا أن هناك حالة إجماع وطني لاعتماد المقاومة الشعبية مع الاحتفاظ بحق جميع الأطراف الفلسطينية استخدام أي وسيلة مقاومة أو استثناء أخرى حسب ما يراه مناسباً.
وأضاف: «أتوقع تصعيداً شعبياً مقاوماً يؤسس لانتفاضة مدنية شاملة محلية ودولية، سواء في دول الطوق أو في مخيمات اللجوء، وفي البلاد العربية والدولية المناصرة للقضية الفلسطينية».
ضرورة المصالحة
من جهته، قال الكاتب الفلسطيني طارق الكرمي لـ«البيان»: إنه من الطبيعي عودة اجتماعات المصالحة ولقاءات إنهاء الانقسام لتشغل الساحة من جديد.
وأضاف: الشعور بالخطر سيوحد الغريمين مرة أخرى ويزيد من عزيمة البعض لإنجاح المصالحة، مشدداً على أن «المصالحة قضية حساسة ولا يزال هناك البعض من المنتفعين يقفون وراء تعطيلها من خلال تصريحاتهم وانتقاداتهم التي لا تمس للواقع الفلسطيني بشيء ولا تخدم اتفاق المصالحة الذي من المفترض أن يتم إنجازه، بحيث تتشكل حكومة الوحدة خلال ثلاثة شهور لتنتهي بعدها مهمة حكومة رئيس الوزراء رامي الحمد الله».
وأوضح الكرمي أن سيناريو حل السلطة غير وارد على الإطلاق، مؤكداً أن عنوان المرحلة المقبلة هو تعزيز مؤسسات الدولة وإعادة بنائها، وتشكيلها حسب طابع مدني مقاوم يخدم المواطنين الفلسطينيين ويدعم صمودهم.
أمر متوقع
أكد الكاتب الفلسطيني طارق الكرمي لـ«البيان»، أن تعرض بلاده لأزمة مالية وحصار اقتصادي مجدداً، أمر متوقع، «ولكن انكشاف إسرائيل ورفضها الواضح لخيار العودة للمفاوضات وإفشالها لجهود وزير الخارجية الأميركية حون كيري، ستدفع بالاتحاد الأوروبي على الأقل إلى مواصلة دعمه للشعب الفلسطيني بالإضافة إلى الدعم المالي الذي ستوفره الدول العربية».