في ظل وقوفها للتصدي لظاهرة حركة «تمرد» وانتشارها في جميع أرجاء مصر، أقامت جهات قانونية مقربة من التيارات الإسلامية دعوى قضائية، تطالب بإلزام وزير الداخلية بالقبض على جميع أعضاء «تمرد»، ومصادرة مطبوعاتهم ومطابعهم، فيما أعدت لجنة الحريات بنقابة المحامين بحثاً قانونياً يبين أطر الحماية القانونية والدستورية للحركة، في وقت علمت «البيان» أن الفصائل والأحزاب الإسلامية عقدت اجتماعات سرية لبحث سبيل التصدي لتظاهرات 30 يونيو المرتقبة التي دعت إليها المعارضة من أجل إسقاط نظام الرئيس محمد مرسي.
وأقام الباحث بالمركز القومي للبحوث حامد صديق، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالب فيها الحكم بإلزام وزير الداخلية بالقبض على جميع أعضاء حركة تمرد ومموليهم، ومصادرة مطبوعاتها ومطابعها، وذكرت الدعوى أن «التطاول على الشرعية أصبح أعمالاً مألوفة بفضل القضاء والأمن والإعلام، بوصفهم صفاً واحداً ضد الثورة»، كما ذكرت الدعوى، أن حركة تمرد جاءت مؤامرة ضد الشرعية.
في المقابل، قال الناطق الرسمي للجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل، إن «حركة تمرد تمارس حقاً قانونياً كفلته كافة الدساتير والقوانين المصرية، والأعراف والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر»، مؤكداً أن اللجنة أعدت بحثاً يبين دستورية وقانونية الحركة، وأنها ستقف معها وتدعمها بكافة السبل القانونية.
اجتماعات سرية
إلى ذلك، علمت «البيان» أن هناك تنسيقات واجتماعات سرية تجرى بين فصائل وأحزاب تيار الإسلام-السياسي، من أجل بحث آليات التصدي لتلك التظاهرات، خشية سقوط نظام الرئيس مرسي، وتأتي تلك المباحثات بقيادة حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر)، ما تأتي إيماناً من قوى التيار الإسلامي جميعها بأن سقوط «الإخوان» معناه سقوط المشروع الإسلامي بمصر، أو ضموره لسنوات طويلة جداً، وخاصة في ظل إخفاق السلطة حتى الآن في أن تُبدي أوضاعاً مغايرة عن سابقتها بقيادة حسني مبارك، بل تدهورت الأوضاع بصورة أكبر.
رأي قانوني
من جانبه، قال المُحامي الإسلامي مُنتصر الزيات، في تصريحات خص بها «البيان»: «إن القوى الثورية الداعية إلى تظاهرات 30 يونيو المقبل، وإن حركة «تمرد» الشبابية لها كل التقدير، لأنهم يُمثلون معارضة وليدة وحقيقية ضد سلطة جماعة الإخوان المسلمين»، مُشيراً في الوقت ذاته إلى أن الفصائل الإسلامية المختلفة تتحد من أجل استمرار مرسي، واستكمال مدته الرئاسية الأولى (4 سنوات)، لأن سقوط الرئيس يعني مباشرة عدم تحقق الاستقرار في مصر حالياً، ما يعني عدم تمكن أي رئيس آخر من الجلوس على عرش مصر، لأن الأمر سوف يتحول إلى فوضى، كما أن سقوطه يعني سقوط المشروع الإسلامي الذي تدعو إليه كافة الفصائل.
تيارات إسلامية
ووفق مصادر مُطلعة داخل التيار الإسلامي، فإن أحزاب التيار السلفي، والتي يجمع بين بعضها وبين جماعة الإخوان خلافات سياسية حادة، دفعت بعض تلك الأحزاب للتحول مباشرة من صف المؤيدين للرئيس مرسي إلى صفوف معارضيه، وأبدوا ضمنياً اتفاقاً «غير مُعلن» مع جبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع للمعارضة المصرية، يضم أحزاب ليبرالية ويسارية مختلفة)، راحت تلك الأحزاب تدخل في مباحثات واجتماعات مباشرة كذلك مع الإخوان وحزبها «الحرية والعدالة»، ذلك من أجل إعلان رفض خيار «إسقاط الرئيس»، من نفس المنطلق، أن سقوطه سوف يُحمل الفصائل الإسلامية جميعها الكثير والكثير.
مراقبون
أشار مراقبون إلى أن حركة «تمرد» عززت من حالة الاستقطاب الموجودة حالياً بالمشهد المصري، وترجمته بصورة مباشرة، إذ بات الشارع، إما مُتمرداً، وبالتالي فهو في صفوف المعارضة، أو مؤيداً، وبالتالي هو في صف سلطة الإخوان، وهما خياران لا ثالث لهما.