في ظروف دقيقة واستثنائية، دشنّ المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا «دافوس» أعماله في الشونة على شواطئي البحر الميت في الأردن تحت عنوان: «تحسين ظروف النمو والمرونة»، فيما خيّم الملف السوري الدامي على أجواء المنتدى وفرض نفسه بتداعياته المتلاحقة، فيما من المنتظر مناقشة قضايا أخرى على رأسها تشكيل اقتصاد المنطقة والأنظمة الاجتماعية والحكم في المستقبل، ففيما جدّد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الدعوات لحل سياسي عاجل للأزمة في سوريا، شدّد على ضرورة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على هدى مبادرة السلام العربية، لافتاً إلى أنّ «الربيع العربي واحترامه لكرامة الإنسان بات صوت القرن الذي نعيش فيه»، في الأثناء أعرب مؤسس المنتدى كلاوس شواب عن الفخر بالشراكة الاستراتيجية مع الأردن، وأنّه أضحى واحة للهاربين من انعدام الأمن في دولهم.
وجدّد الملك الأردني عبدالله الثاني أمس، موقف بلاده الداعي لإيجاد حل سياسي عاجل للأزمة في سوريا، مشدّداً على ضرورة إنهاء الانقسام الخطير ووضع حد للعنف المستشري تمهيداً لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أنّ بلاده تستضيف الآن ما يوازي 10 بالمئة من حجم سكانه من اللاجئين السوريين، ملمحاً إلى إمكانية تضاعف هذا العدد بحلول أواخر العام الجاري، متطرّقاً إلى البلدان المستضيفة للنازحين من السوريين سواء داخل أو خارج بلدهم مثل الأردن ولبنان، مضيفاً إنّ «زيادة المساعدات الإنسانية من المجتمع الدولي أمر حيوي».
حلّ صراع
على صعيد آخر شدّد عبدالله الثاني في كلمة ألقاها بافتتاح فعاليات أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013 «دافوس» على ضرورة حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، مؤكّدا على أنّ مبادرة السلام العربية تحدّد الطريق للمضي قدما، ويجب على الجميع الآن مساعدة الطرفين على المضي في المسار الصحيح.
وفيما تعرّض العاهل الأردني إلى التهديدات والمخاطر التي تتعرّض لها المدينة المقدّسة ومواقعها الدينية، أكّد على أهمية وقف بناء المستوطنات وتهويد المدينة المقدّسة، مردفاً: «يجب أن تستأنف المفاوضات بنية حسنة، ويمكننا بل ويجب علينا إبقاء هذه المسألة على رأس الأجندة الدولية».
صوت قرن
ولفت عبدالله الثاني إلى أنّ «الربيع العربي واحترامه لكرامة الإنسان بات صوت القرن الذي نعيش فيه»، معتبراً أنّ «التغيير الشامل أفضل من اليأس والعنف»، لافتا إلى أنّ الإصلاح والديمقراطية والسلام عمليات مستمرة لا تتوقف»، مبيّنا أنّ تحقيق المستقبل الآمن والمستقر للجميع يتطلّب تسخير جميع الإمكانات والتنسيق المشترك، مضيفاً إنّ «المملكة الأردنية تقوم بإرساء أسس حكومة برلمانية فاعلة وقائمة على أساس حزبي يحميها الدستور».
تجاوز حقبة
وفي الشأن الاقتصادي، قال العاهل عبدالله الثاني: «إنّنا نمضي تاركين وراءنا حقبة تاريخية من التحدي الاقتصادي اتسمت بتباطؤ الاقتصاد العالمي والاضطرابات الإقليمية والتعافي البطيء في الاقتصاديات العالمية الكبرى، ولا تقتصر المهمة أمامنا على تحقيق التعافي فحسب، بل علينا تحفيز النمو من جديد، فالأزمة الاقتصادية الأكثر إلحاحا في منطقتنا وهي البطالة بين الشباب تتطلّب اتخاذ إجراءات عملية ومضاعفة جهود الإغاثة الفورية لتلبية الاحتياجات العاجلة، ووضع استراتيجيات شاملة تحقق معدّلات نمو مرتفعة لتوفير الملايين من فرص العمل بالسرعة الممكنة».
استراتيجية شراكة
بدوره، أعرب مؤسس المنتدى البروفسور كلاوس شواب عن عميق فخره بعلاقة الشراكة الاستراتيجية والطويلة مع الأردن والتي عكس موقع المملكة في المنطقة والعالم ليس فقط الروابط بل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً في مواصلة التقدم في الأردن.
وأبان كلاوس أنّ ميزة الأردن أنّه واحة آمنة للأشخاص الذين هربوا من عدم الأمن في دولهم، لاسيما الوضع المأساوي في سوريا الذي يؤثر على الأردن، معرباً عن التزام المنتدى بدعم الجهود التي تستهدف مساعدة اللاجئين السوريين الإنسانية التي تشكّل أولوية والتي ستحظى بالمناقشات في المنتدى.
لقاء العربي
بحث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، على هامش «دافوس»، عدداً من القضايا الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والتحديات التي تواجهها، خصوصا الوضع المتفاقم على الساحة السورية، وجهود تحقيق السلام العادل والشامل.
علاقة قطاعين
لفت رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور إلى أن بلاده «تتوجه نحو قطاع عام أصغر». غير أنه شدد، في مداخلة، على ضرورة «فحص العلاقة بين القطاعين العام والخاص» في المملكة. وأضاف: «على القطاع الخاص أن يكون أكثر ثقة بنفسه، ولكن على الحكومة أن تكون أكثر تواضعاً».
الإمارات 24 في مؤشّر التنافسية العالمي
حلّت الإمارات في المركز 24 في مؤشر التنافسية العالمي 2013 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والثالث إقليميا بعد قطر 11 والسعودية 18 من بين 144 دولة.
وأشار تقرير التنافسية في العالم العربي 2013، إلى أنّ «تنافسية الإمارات تعكس الكفاءة العالية للبنية التحتية، إذ حلّت في المركز الثامن، فضلاً عن الفعالية القوية لأسواق السلع بحلولها في المركز الخامس، إلى جانب الاستقرار القوي للاقتصاد الكلي بإحرازها المركز السابع، والأوجه القوية لبعض مؤسسات الدولة مثل تحسن الثقة العامة في القيادة محتلّة المركز الثالث والكفاءة العالية للحكومة بحلولها في المركز السابع.
وأضاف تقرير المؤشر أنّ «أسعار البترول المرتفعة عزّزت فائض الموازنة وسمحت للدولة بخفض الدين العام ورفع معدل الادخار»، داعياً إلى مزيد من الاستثمار لتعزيز مخرجات التعليم والصحة سعيا لوضع البلاد في مسار أكثر استقراراً.
وفي سبيل دفع مستوى التعليم لا يطالب التقرير بتحسين مستوى التدريس والمناهج المتقدمة فقط، بل إلى تحفيز المواطنين للانخراط في الصفوف الدراسية في مراحلها الابتدائية والإعدادية، كاشفاً عن أنّ «اقتصاد الإمارات يظهر قوة اقتصادية كلية»، متوقعا نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.14 في المئة خلال 2013، مبيّناً أنّ «خطة الدولة للتنويع الاقتصادي تسير في مسارها الصحيح»، إذ يبدو أنّ القطاع غير النفطي مرشح لمواصلة النمو هذا العام مدعوما بتجارة وسياحة ولوجستيات وأرقام صناعية قوية.
وأشار التقرير إلى أنّ قوة الإمارات الاقتصادية تعزّزها البنى التحتية من طرق ومطارات، مع وجود خطط مهمّة للنمو في المطارات وخطوط الطيران، ما عزّز طرق الربط ودفع بعجلة السياحة قدما.
يذكر أنّ الإمارات تحتضن حالياً أول مطار مخصص كليا لطائرات إيه 380، معزّزة مكانتها كوجهة تجارة وسياحة وتجارة عالمية، فضلاً عن أنّها مرشحة وبقوّة لإقامة معرض إكسبو 2020، في دليل على قدرتها على استضافة فعاليات عالمية كبرى مواكبة لخطط نموها. واستنبطت الإمارات استراتيجية وطنية وهي رؤية 2021، التي يؤمل أن تجعل الإمارات اقتصادا رائدا يستند على المعرفة والابتكار بحلول