في موقف غير مسبوق، انتقد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس، بشدة، دور حزب الله في سوريا، وتورطه في قتل السوريين في مدينة القصير، محذراً إياه من «الغرق في الفتنة الطائفية»، وغامزاً من قناة تبعيته لإيران، في وقت تصاعدت حدة المواجهات في المدينة بريف حمص، حيث صد الثوار المحاولة الرابعة للحزب، المسنود بقوات النظام، لاقتحام المدينة، بالتزامن مع اتهامات ناشطين لقوات النظام باستخدامها السلاح الكيماوي في بلدة بريف دمشق.

وانتقد سليمان في تصريحات أمس، خلال زيارته مقر قيادة الجيش اللبناني، تورّط الحزب إلى جانب قوات النظام السوري في القتال الدائر في حمص، قائلاً إن «معاني المقاومة أسمى من أن تغرق بالفتنة في الداخل أو عند شقيق».

وأردف أن «المقاومة حاربت لقضية وطنية وقومية، وليس لقضية مذهبية»، معرباً عن «الأسف لأن لبنان لم يقطف ثمار التحرير»، في إشارة الى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.

وقال: «لقد حرّرنا الأرض، ولكن لم نحرر الإنسان، والتبعية ما زالت قائمة إلا في الجيش»، في إشارة إلى تبعية الحزب المذهبية لإيران، متسائلاً «كيف لوطن يعطي مثالاً رائعاً في المقاومة والتضحية، بينما نتجه إلى ممارسات تعزز المذهبية؟، فالمقاومة والتحرير فكر سام، يعتمد على الاعتراف بالنتائج والممارسات الديمقراطية والدستورية والقانونية».

وأضاف أن «الوطن يمر بفترة صعبة جداً جرّاء ما يحيط به»، معتبراً أن «ما يجري انعكاس لما يحصل في سوريا».

وضع القصير

وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر الثوار السوريين، أن قواتهم تصدت لمحاولة اقتحام جديدة قتلوا فيها ثمانية من عناصر حزب الله وثلاثة من جنود النظام، ليرتفع بذلك عدد قتلى الحزب في القصير إلى 110.

وأعلن الجيش الحر من جهة أخرى، تقدمه في قرية الجوسية، بعد استعادة سيطرته على ثلاثة مواقع في وقت سابق في القصير، فيما كثفت قوات النظام قصفها لأحياء المدينة، مستهدفة منازل المدنيين والمحال التجارية وسطها.

كيماوي عدرا

وفي ريف دمشق، قالت لجان التنسيق المحلية، إن قوات النظام استخدمت السلاح الكيماوي بمنطقة عدرا بريف دمشق.

وبث ناشطون صوراً على الإنترنت، تظهر ما قالوا إنها لأشخاص أصيبوا بحالات اختناق وضيق بالتنفس وتوسع بحدقة العين جراء إلقاء قوات النظام قنابل كيمياوية على البلدة. ويقول ناشطون إن هذه هي المرة الثانية التي تستخدم فيها قوات النظام السلاح الكيمياوي في عدرا.

تظاهرات الجمعة

وفي ما يخص التظاهرات، خرجت احتجاجات في جميع المدن السورية المحررة، ضمت آلاف المشاركين تحت اسم جمعة «دجال المقاومة.. القصير ليست القدس»، شنت هجوماً عنيفاً على زعيم حزب الله حسن نصر الله، ومواقف المجتمع الدولي.

أشباح الثوار كَمَنَتْ لمقاتلي حزب الله

أمضى حسن، المقاتل في حزب الله، ثلاثة أيام في المعارك التي يخوضها الحزب الشيعي اللبناني إلى جانب القوات النظامية السورية في مدينة القصير وسط سوريا. ويقول بعد عودته إلى مسقط رأسه بعلبك في شرقي لبنان، إن عناصر الحزب تقدموا في اتجاه الجزء الشمالي من المدينة، قبل أن يخرج مقاتلو المعارضة من الأنفاق ويبدأون بإطلاق النار عليهم.

وعاد حسن، 18 عاماً، إلى بعلبك الأربعاء، ليكتشف أن والده علي، البالغ من العمر 43 عاماً، قضى في المعارك مصاباً برصاصتين في الصدر.

ويقول حسن: «في اليوم الأول، تقدمنا في الأزقة تجاه وسط القصير، لكن ما لبث المسلحون أن هاجمونا من الخلف». ويضيف: «لم نلمح أي مقاتل من المعارضة السورية، وتكون لدينا انطباع أنهم غير موجودين بعدما اجتزنا ثلثي المدينة متجهين إلى شمالها، خرجوا من الأنفاق وبدأوا بإطلاق النار علينا.

 خسرنا العديد، كلهم أصيبوا برصاصات في الظهر». ويوضح حسن أن مقاتلي المعارضة السورية «كانوا بالمئات، ومنظمين ومسلحين بشكل كبير. استخدموا رصاصاً متفجراً».