لاتزال تونس تعيش على وقع المواجهة بين الحكومة وتنظيم أنصار الشريعة، حيث دعت وزارة الداخلية جميع السلفيين المطلوبين للعدالة لتسليم أنفسهم، متعهدة لهم بضمان احترام حقوقهم وبمحاكمات عادلة، في وقت جدد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تحديه للسلطات التونسية محذراً إياها من استمرار ملاحقة عناصر «أنصار الشريعة».
وذكرت «الداخلية» التونسية في بيان «تدعو وزارة الداخلية كل المطلوبين للعدالة في مثل هذه القضايا أن يتقدموا لأقرب وحدة أمنية لتسوية وضعياتهم القانونية مع ضمان حسن المعاملة واحترام حقوق الإنسان طبقاً للقوانين والمواثيق الجاري بها العمل» في الإشارة إلى أعمال العنف التي وقعت الأحد الماضي في تونس العاصمة والقيروان.
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي لايزال فيه زعيم التنظيم سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض متخفياً عن الأنظار منذ أن صدرت في حقه بطاقة تفتيش خلال شهر نوفمبر الماضي على خلفية تورطه في حادثة الهجوم على السفارة الأميركية يوم 14 سبتمبر الماضي.
من جهته، قال وزير الشؤون الدينية نورالدين الخادمي: إن الوزارة تعمل على ضبط نحو 100 مسجد لاتزال خارج سيطرتها مؤكدا أن تونس ليست أرض جهاد رداً على أنشطة ودعوات تنظيم أنصار الشريعة المتشدد وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر وزارته.
في الأثناء، أصدر القضاء التونسي أحكاماً عاجلة بحق المتظاهرين في حي التضامن حيث اشتبك سلفيون مع قوات الأمن الأحد الماضي على خلفية منع ملتقى أنصار الشريعة، تراوحت بين عدم سماع الدعوى وستة أشهر سجن مع وقف التنفيذ.
ملاحقة المدوّنين
بالمقابل ذكر الموقع الرسمي لأنصار الشريعة أن وزارة الداخلية بصدد إعداد قائمة بكل المدونين الذين ساندوا عقد مؤتمر أنصار الشريعة والذي كان من المبرمج إقامته يوم الأحد الماضي بالقيروان وتم تغيير مكانه في آخر لحظة إلى حي التضامن بالعاصمة حيث اندلعت المواجهات مخلفة قتيلين وعددا من الجرحى في صفوف الأمنيين تمهيداً لاعتقالهم.
«القاعدة» يحذر
في هذه الأجواء الساخنة، حذّر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حركة النهضة والحكومة ووزير الداخلية لطفي بن جدو من مواصلة استهداف عناصر تنظيم أنصار الشريعة. وعبر التنظيم عن استيائه من التعامل السلبي من طرف الحكومة مع التيار السلفي وخاصة منه تعامل رئيس الحكومة علي العريّض ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي واعتبر تصريحاتهما معادية للإسلام ولتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.
الغنوشي ضد الاجتثاث
رفض رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي استئصال التيار الجهادي في تونس مؤكدا أن فرزا منطقيا سيحدث بين الشرائح المعتدلة والأخرى المتطرفة التي تعارض الدولة.
وتوقع الغنوشي أن تميل هذه التيارات المتطرفة إلى الاعتدال مثلما حدث بعد السبعينيات، حيث نزحت هذه المجموعات إلى الاعتدال وقبلت مبدأ الدولة.