بعد نحو أسبوع من أزمة اختطاف الجنود السبعة في سيناء، تمّ تحرير المختطفين «دون دماء» أو مساومات أو صفقات، بعد اختراق شيوخ المنطقة والأمن المصري الملف الملتهب، أمرٌ فجّر فرحة عارمة في شوارع المنطقة، وولّد ارتياحاً كبيراً في الأوساط الرسمية على الرغم من عدم التمكّن من إلقاء القبض على الخاطفين، فيما شدّد الرئيس محمد مرسي على أنّ العملية الأمنية في سيناء مستمرّة، داعياً المسلحين إلى تسليم أسلحتهم، في الأثناء تنفّس أهالي غزّة العالقون على معبر رفح الصعداء لتحرير الجنود الذي أثمر فتحاً فورياً للمعبر الحدودي. وأسهمت جهود شيوخ القبائل بسيناء في نزع فتيل أزمة الجنود السبعة المختطفين، إذ تمّ أمس الإفراج عنهم.

ونقلت وكالة «معا» الإخبارية عن مصدر عسكري مصري في سيناء قوله: إنّ «أجهزة الأمن المصرية تلقت إخطاراً بعملية تحرير الجنود السبعة، وعلى الإثر قامت طائرة مروحية عسكرية بالإقلاع باتجاه مكان تحريرهم للعودة بهم من منطقة صحراوية جنوب العريش إلى القاهرة».

وأشارت مصادر إلى أنّ «الخاطفين اصطحبوا الجنود إلى منطقة «بئر لحفن» التي تبعد عن جنوب مدينة العريش 15 كيلومتراً، وتركوهم على الطريق، حيث استوقف الجنود بعد ذلك سيارة كانت في طريقها لمنطقة العوجة، وأخبروا السائق بأنهم هم الجنود المخطوفون، فقام باصطحابهم إلى أقرب كمين عسكري».

وأكّدت مصادر من سيناء أن هناك حالة كبيرة من الفرحة العارمة عمت الشوارع بعد حالة الهلع والخوف التي عمت المنطقة مع الانتشار المكثف للجيش والمخاوف من قيام مختطفي الجنود بعمليات انتقامية إذا شن الجيش هجوماً عليهم.

استمرار عملية



من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش المصري أنّ هناك معلومات محددة عن خاطفي الجنود السبعة المفرج عنهم، وأن والعملية العسكرية لاتزال مستمرة.

وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي في مؤتمر صحفي مشترك مع الناطق باسم الرئاسة والناطق باسم الشرطة أمس، إنّه «تمّ الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي على زيادة أعداد قوات الأمن»، مشيراً إلى أنّ شيوخ قبائل سيناء كان لهم جهد كبير في الإفراج عن الجنود المختطفين».

ولفت إلى تدمير 287 نفقاً مع قطاع غزّة، مشيرا إلى أن العملية في سيناء كانت أمنية في المقام الأول وكان دور القوات المسلحة المساعدة. بدوره، أكّد الناطق باسم الشرطة أنّ «الوحدات الخاصة بسلاح الأمن المركزي لا تزال مستمرة في الانتشار بسيناء وتم تحديد عدد من البؤر الإجرامية»، لافتا إلى أنّ «تحرير الجنود وإطلاق سراحهم ليس النهاية ومستمرون في العملية العسكرية».

في السياق، شدّد الناطق باسم الرئاسة السفير إيهاب فهمي، على أنّ عملية تحرير الجنود تمت بدون أي مساومات أو مفاوضات أو صفقات، مشيراً إلى أنّ «عملية تحرير الجنود تمت بتعاون كامل بين مؤسسات الدولة».

دور عشائر



على الصعيد، أكّد مصدر أمني مصري أمس، أنّ «شيوخ قبائل وعشائر شمال سيناء لعبوا دوراً بارزاً في إطلاق سراح الجنود السبعة»، وتعهَّدوا بالعمل على منع وقوع أي احتكاك بعناصر الجيش أو الشرطة في سيناء.

وأضاف المصدر أنّ «التنسيق بين الأجهزة الأمنية مع شيوخ القبائل بدأ عقب عملية اختطاف الجنود، وتم عقد عدة اجتماعات بين الجانبين تزامنت مع عمليات مداهمات للقرى البدوية بشمال سيناء»، كاشفاً أنّ «شيوخ القبائل والعشائر عقدوا اجتماعاً موسَّعاً ضم ممثلين عن مناطق قبلية خارج سيناء، خلُص إلى التأكيد على رفض ما قام به بعض الشباب غير المنضبط في سيناء من عملية خطف الجنود، واستنكار اختطاف جنود عُزَّل بما يخالف الأصول والأعراف القَبلية».



وأبان أنّ «شيوخ القبائل تعهَّدوا بالعمل على منع وقوع أي احتكاك بعناصر الجيش أو الشرطة في سيناء، وتم التأكيد على الحفاظ على كرامة أهالي سيناء».

دعوات توحّد



في الأثناء، قال الرئيس المصري محمد مرسي، إنّ العملية الأمنية ستتواصل في سيناء بعد تحرير الجنود المختطفين، مؤكّداً أنّ «العملية ستكون انطلاقة لاهتمام أكبر بسيناء وتنميتها».

وأشار مرسي خلال استقباله الجنود المحررين عقب وصولهم إلى مطار ألماظة العسكري في القاهرة، إلى أنّ عملية تحرير المختطفين ليست عملية قصيرة الأجل وتنتهي، داعياً المسلحين في سيناء إلى تسليم أسلحتهم.

واستغل مرسي المناسبة لتوجيه دعوة للمعارضة المصرية للتوحّد والتعاون والتوافق من أجل مصلحة البلاد، مستدلاً بنجاح عملية تحرير الجنود السبعة بفضل توحيد الجهود بين العديد من الأطراف.

فتح معبر



وفور الإعلان عن تحرير الجنود، تفرّق الجنود الغاضبون الذين كانوا يغلقونه احتجاجاً على اختطاف زملائهم، إذ أعيد افتتاح المعبر أمام الفلسطينيين العالقين في ظروف إنسانية صعبة.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس في غزة عن إعادة الجانب المصري فتح معبر رفح في الاتجاهين، لافتة إلى أنّ «أولوية السفر ستكون لأصحاب الإقامات وتذاكر الطيران والمرضى والجوازات الأجنبية».

وقال ماهر ابو صبحة مدير عام معبر رفح إنّ «الجانب المصري فتح المعبر، مؤكّداً العمل على سفر 419 معتمراً ثمّ العمل على سفر آخرين.

تهنئة جماعة



هنأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر الشعب المصري على تحرير الجنود السبعة الذين كانوا مخطوفين في سيناء. كما هنأت الجماعة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرئيس محمد مرسي على ما أسمته الحكمة والصبر ورباطة الجأش التي عالج بها هذه القضية الخطيرة دون إراقة قطرة دم مصرية. كما شكرت الجماعة القوات المسلحة والشرطة والمخابرات وشيوخ القبائل وأبناء سيناء والقيادات التنفيذية والشعبية. وطالبت الجماعة كل المسؤولين والمجتمع بأسره أن ينظروا نظرة جديدة لشبه جزيرة سيناء والعمل على إعمارها وتنميتها واستغلال خيراتها وحل مشاكلها.