دعت جماعة «أنصار الشريعة» الاسلامية المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة أمس، الى التظاهر بعد غد الجمعة في مدينة القيروان أمام مقر حركة النهضة الاسلامية الحاكمة للمطالبة بإطلاق سراح الناطق الرسمي باسم الجماعة نصر الدين الرايس الموقوف منذ الأحد الماضي، في وقت أفادت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الحكومة التونسية حصلت على معلومات استخباراتية جعلتها تحسم موقفها بالمواجهة مع التنظيم.

وقالت الجماعة في بيان مقتضب أمس: «دعوة عامة لكافة المسلمين، وقفة احتجاجية نصرة للشيخ سيف الدين الرايس بعد صلاة الجمعة أمام مقر حركة النهضة قرب باب الجلادين (في القيروان)»، على حد وصفها.

لا ترخيص

ومن جهته ، أكّد الناطق باسم الحرس الوطني العقيد طارق العمراوي أن وزارة الداخلية «لن تمنح أي ترخيص في المستقبل لأنصار الشريعة لتنظيم ملتقاهم»، مشيرا إلى أنه «تنظيم له علاقة بالإرهاب».

وجاء هذا التصريح ردّا على معلومات أوردتها صفحات التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه تم تأجيل الملتقى الثالث بالقيروان إلى الأحد المقبل بعدما منعت وزارة الداخلية الملتقى الذي كان مقررا تنظميه الأحد الماضي.

وأوقفت الشرطة الرايس الاحد في مدينة القيروان حيث كان مقررا ان تعقد «انصار الشريعة» مؤتمرها السنوي الثالث الذي منعته السلطات، حيث جرت مواجهات عنيفة في حي التضامن الشعبي وسط العاصمة.

مخيمات ونوايا

وفي سياق متصل، قالت مصادر إعلامية تونس إن «التحقيقات مع عدد من الموقوفين أفضت الى الوصول الى حقائق مهمة من بينها وجود سبعة مخيمات لتدريب أنصار الشريعة في مناطق مختلفة من البلاد وهي بنقردان ومدنين وبنزرت وجندوبة ونفزة والقيروان والقصرين»، علما أن جبل الشعانبي في ولاية القصرين لا يزال تحت حصار الجيش التونسي منذ أواخر مارس الماضي، بعد الكشف عن وجود عناصر من الجماعات السلفية الجهادية في المنطقة للتدرّب.

كما أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الحكومة التونسية «حصلت على معلومات استخباراتية مهمة عن نوايا وأهداف واستعدادات وتحرّكات أنصار الشريعة جعلتها تحسم موقفها في اتجاه المواجهة، خاصة أن التنظيم بات يجعل من الخيمات الدعوية والمساجد فضاءات لتجنيد الشباب ممن لا تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين».

وأردفت: «هناك من المتشددين التونسيين من يتلقون تدريبات على القتال في مخيمات تابعة لأنصار الشريعة ولتنظيم القاعدة في ليبيا، خاصة في قاعدة الوطية غربا وفي مدن درنة والبيضاء وشحّات».

اشتباكات حدودية

إلى ذلك، نقلت تقارير إعلامية جزائرية عن مصدر أمني جزائري قوله إن قوة عسكرية قتلت مسلحا واعتقلت اثنين آخرين يرجح أنهم غير جزائريين في اشتباك قرب الحدود مع تونس.

وأفاد المصدر أن قوة من الجيش وحرس الحدود أحبطت محاولة تسلل مجموعة مسلحة كانت تستقل سيارتين عابرتين للصحراء ، حيث ألقي القبض على مسلحين كانا يستقلان إحدى السيارتين والتي دمرت بقذيفة صاروخية، بينما فرت السيارة الثانية إلى عمق الأراضي التونسية.

 وأوضح المصدر أن اشتباكا مع المسلحين القادمين من تونس كان عنيفا ودام قرابة الساعة، وأسفر عن تدمير سيارة تركها المسلحون في منطقة بو قوفالة أقصى جنوب ولاية الوادي الواقعة على مسافة 600 كيلومتر جنوب شرقي الجزائر، مضيفاً أن الجيش الجزائري أبلغ نظيره التونسي بمحاولة التسلل.

 

مواجهة التنظيم المتطرف صراع وجود

أدركت الحكومة التونسية أن صراعها مع تنظيم أنصار الشريعة أصبح صراع وجود.

فالتيار السلفي الجهادي في تونس كان يطمح إلى الوصول إلى السلطة عبر عملية انقلاب على الدولة، تتم مرحليّاً من خلال السيطرة على عدد من المناطق بعد التأثير في الرأي العام، خاصة في المناطق المعزولة والمحرومة والأحياء الشعبية الفقيرة، وبدعم من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ومن تيّار أنصار الشريعة في ليبيا، والجماعات المتشددة في الجزائر.

كما سعى التنظيم التونسي إلى اختراق الجهاز الأمني.

كما كشفت بعض الاعترافات، أن التنظيم المرتبط بـ «القاعدة»، كان يعدّ لإعلان تونس إمارة إسلامية، على أن يكون سيف الله بن حسين، المعروف باسم أبي عياض، أميراً عليها.

ويرى المراقبون أن عجز قوات الأمن عن إلقاء القبض على أبي عياض، يؤكدّ قدرة التنظيم على حماية قياداته، إلى جانب امتلاكه إمكانات مادية ولوجستية مهمة، وبنية تنظيمية قوية.

كما يمتلك التيار السلفي الجهادي السلاح المتطوّر الذي تم تهريبه، خاصة من ليبيا، بالتنسيق مع الجماعات المتشددة داخل التراب الليبي، ومع متخصصين في التهريب.

ونجحت قوات الأمن التونسي في الكشف عن عدد من مخازن السلاح في مناطق وولايات عدة، من بينها تونس العاصمة، وسوسة والقيروان ومدنين وتطاوين وقفصة. كما عثرت على كميات كبيرة من الأزياء العسكرية وأجهزة الاتصال الحديثة.

قبول التحدي

والأحد الماضي، سعى تنظيم أنصار الشريعة إلى استعراض قوته، من خلال حضور أكثر من 50 ألفاً من أنصاره ملتقاه السنوي في القيروان.

وكان من المنتظر أن يتوجه أبو عياض بكلمة مسجّلة إلى المجتمعين، وهو ما اعتبرته الحكومة التونسية إعلان تمرّد، قد يضعها في موقف لا تحسد عليه، خاصة مع استغلاله إعلامياً في الداخل والخارج، ما جعلها تقرّر منع الملتقى واعتقال الناطق الرسمي للتنظيم وقبول التحدّي، باستعراض قوى الدولة، في أكبر عملية انتشار أمني وعسكري عرفتها تونس منذ سقوط النظام السابق.