قدم وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعتذاراً إلى الأردن، باسم الحكومة العراقية، على خلفية حادثة اعتداء موظفين في السفارة العراقية في عمّان على مواطنين أردنيين، خلال فعالية في المركز الثقافي الملكي، وسط العاصمة الأردنية. وتعهدت الحكومة العراقية، التي قررت فتح تحقيق في الحادثة، بمحاسبة المتورطين فيها وسحبهم من عمّان، فيما أحدثت هذه القضية ردود أفعال غاضبة وصلت حد المطالبة بطرد السفير العراقي.
وناقش مجلس الوزراء العراقي الحادثة وتداعياتها في جلسة عقدها أمس بحضور سفير بغداد جواد هادي عباس، قام بعدها زيباري بالاتصال بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة لتقديم الاعتذار.
وكان أعضاء في السفارة العراقية اعتدوا، بحسب تسجيل مصور بثه نشطاء، على أردنيين مناصرين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بينهم محامي الرئيس السابق زياد النجداوي، في حفل لإحياء ذكرى «المقابر الجماعية» في عهد النظام السابق.
وأثارت الحادثة غضباً عارماً في الشارع الأردني، حيث تظاهر المئات أمام السفارة العراقية في حي جبل عمان، مطالبين بطرد السفير.
وبينما التزمت الحكومة الأردنية الصمت حيال الحادثة حتى الآن، قالت السفارة العراقية في بيان صدر عنها: إن الحادث «لم يستمر إلا وقتاً قصيراً وإنه لم يجر الاعتداء على أحد». لكن نشطاء فندوا بيان السفارة بالقول إن التسجيل المصور يظهر بوضوح اعتداء واسعاً على أردنيين.
وانتقل الغضب الشعبي حيال ما حصل إلى قبة البرلمان، حيث طالب النائب مصطفى الرواشدة بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المعتدين والمعتدى عليهم، داعياً إلى طرد البعثة المرافقة للسفير العراقي في عمان التي اعتدت على الأردنيين. وقال: «كل من شارك بالاعتداء يجب أن ينال العقوبة».
كما طالب حزب الوسط الاسلامي الحكومة بطرد سفير بغداد ومنعه من العودة. وقال الحزب في بيان: إن «السفير العراقي هو من حرض حرسه الخاص على ضرب المواطنين»، داعياً الحكومة إلى «اتخاذ أشد الإجراءات القانونية وأقساها بحق المعتدين وبحق كل من تسول نفسه التطاول على كرامة الأردنيين وهيبة وطنهم».
وتساءل الحزب عن المسؤول في «منح السفارة العراقية في عمان حق استخدام القصر الثقافي الملكي المخصص لإقامة الحوارات والمؤتمرات العلمية والثقافية، وليس مكاناً لإهانة الأردنيين والاعتداء على كرامتهم»، محملا «إدارة المركز وأمنه مسؤولية الحفاظ على هيبة المكان ورمزيته بالنسبة للأردنيين».