كشفت السلطة الفلسطينية أرقاماً صادمة حيال عدد الوحدات الاستيطانية التي شيدت منذ تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رئاسة الحكومة في العام 2009، إذ بلغ عدد الوحدات الاستيطانية 6006.. في حين تزايد عنف المستوطنين بأكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه قبل عهده.
وأوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات أن إجمالي عدد المستوطنات التي طرحت في مناقصات وتم الانتهاء من بنائها منذ تولي نتانياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية في العام 2009 وحتى نهاية العام 2012 بلغ ستة آلاف وست وحدات، بمعدل 11 وحدة سكنية يومياً.
وأشار عريقات، الذي كان يتحدث أمام اجتماع اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف الذي عقد في قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى تزايد أعداد المستوطنين في القدس في نفس الفترة بمعدل يفوق بثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني الإسرائيلي.
وذكر، مستنداً إلى ما ورد في كتاب الإحصاءات الإسرائيلية السنوي ووزارة الإسكان الإسرائيلية، انه «بعد قرار الأمم المتحدة بمنح فلسطين وضع الدولة غير العضو، في 29 نوفمبر 2012، تم طرح بناء 11 ألفا و500 وحدة سكنية جديدة في مناقصات، والموافقة عليها».
وأردف المسؤول الفلسطيني القول: «وفي نفس الفترة منذ العام 2009، وحتى نهاية 2012، زاد معدل عنف المستوطنين بنسبة 315 في المئة، وما أعنيه بعنف المستوطنين هو أعلى أشكال الإرهاب الذي يمارسه المجرمون والبلطجية، الذين يقتلون الأبرياء، ويحرقون الأشجار والمساجد والكنائس، في ظل حماية الجيش الإسرائيلي».
وقال إنّ «هناك طرقاً في الضفة الغربية لا يمكننا أن نسلكها كمسيحيين ومسلمين، فقط الإسرائيليون يمكنهم أن يسلكوها.. واليوم، تبرر إسرائيل سياستها للفصل العنصري بمصطلح الأمن».
هدم منازل مقدسية
في موازاة ذلك، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الساعات الـ 4 الماضية، ثلاثة منازل فلسطينية في مدينة القدس المحتلة، تقطنها ست عائلات غالبيتهم من الأطفال، فيما وزعت سبعة إخطارات هدم في الخليل.
وباغتت جرافات الاحتلال ظهر أمس، منزلين في منطقة الفاروق في حي جبل المكبر جنوبي القدس المحتلة، ودكّتهما بحجة البناء دون ترخيص.
ويعود المنزلان لعائلتي القاق وأبو الضبعات، وتسكنهما خمس عائلات مقدسية، معظم أفرادها من الأطفال.
وحاصرت قوة معززة من جنود وشرطة الاحتلال المنزلين، وأجبرت سكانهما على إخلائهما، حيث وقعت مشادات كلامية بين المواطنين وقوات الاحتلال، تطورت إلى اشتباكات بالأيدي وتدافع، اعتقلت خلالها قوات الاحتلال المواطن رائد أبو الضبعات.. بينما أصيب باقي أفراد العائلات باختناق نتيجة إطلاق القنابل الغازية المسيلة للدموع.
كذلك، هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، منزلاً يعود لعائلة أبو شعلان في خلة العين في حي الطور (جبل الزيتون) المتاخم للبلدة القديمة في القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص.
وكانت قوة معززة من جنود وشرطة الاحتلال فرضت طوقاً عسكرياً محكماً وحصاراً على المنزل قبل شروع الجرافات بعملية الهدم. وقالت ربة المنزل سحر شعلان، إن سلطات الاحتلال لا تستصدر تراخيص بناء في هذه المنطقة، وأنهم حاولوا استصدار رخصة، إلا أن السلطات كانت ترفض، بهدف إخلاء المنطقة من الفلسطينيين، وبناء حدائق تلمودية فيها.
إلى ذلك، قال رئيس لجنة المتابعة في الطور مفيد أبو غنام، إن هناك 78 منزلاً مهدداً بالهدم في الطور، الأمر الذي يهدد مئات المواطنين بالتشرد، كما يوجد 32 منزلاً مهدداً في منطقة خلة العين، بحجة البناء بدون ترخيص، و46 منزلاً منطقة السهل في بلدة الطور.
إخطارات
من جهة ثانية، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة الخليل، وفتّشت العديد من المنازل، وسلمت سبعة إخطارات هدم لمنشآت سكنية فلسطينية في خربة أمّ الخير جنوب محافظة الخليل
توبيخ أميركي
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى اتصالاً هاتفياً مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مايكل أورن لتوبيخه، عقب إعلان حكومة إسرائيل نيتها إضفاء صفة قانونية على أربع بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة عن موظف إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن كيري اتصل شخصياً بأورن الخميس الماضي ووبّخه. ولفتت الصحيفة إلى أن اتصال وزير الخارجية الأميركي بسفير أجنبي من أجل تقديم احتجاج وطلب إيضاحات هي خطوة غير مألوفة، وأن المتبع بمثل هذه الحالات أن يتم هذا الاحتجاج من خلال مستوى دبلوماسي متدن أكثر، لكن خطوة كيري تدل على مدى غضبه بعد القرار الإسرائيلي.
استنكار منع زيارة
استنكر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي قرار اسرائيل منع زيارة وفد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى مدينة القدس لدراسة حالة المدينة والأماكن التاريخية فيها.