تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي في الجزائر للمطالبة بإظهار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أينما كان، بالصوت والصورة. وحسب روايات رسمية فإنه يعالج منذ 27 أبريل الماضي في فرنسا، ويبدو أن الضغوط أجبرت الحكومة الجزائرية على إصدار بيان رئاسي أكد أن الرئيس بوتفليقة ما زال في المستشفى ويتلقى العلاج وهو بصحة جيدة.

وأضاف البيان أن صحة بوتفليقة في تحسن مستمر، وأن مسألة الضجة الإعلامية حول هذا الأمر ستصبح حدثاً عابراً في وقت قريب. وجاء البيان بعد ترويج بأن بوتفليقة عاد إلى الجزائر يوم الأربعاء الماضي وهو في غيبوبة، فيما تحدثت شائعات أخرى عن نقله إلى سويسرا. وزادت مصادر من وزارة الخارجية الفرنسية من حدة الغموض على إثر نقل قناة «بي آم تي في» الفرنسية عنها بأن بوتفليقة لا يزال في الأراضي الفرنسية، من دون أن تحدد مكان وجوده، ومن دون الإشارة إلى حالته الصحية.

ضغط سياسي

وفي حين طالبت أحزاب سياسية السلطات بالإسراع في بث بيانها، طالب مواطنون أعلى السلطات بقطع الشك باليقين ووضع حد للجدل الدائر، من خلال إظهار بوتفليقة حيثما كان، بالصورة والصوت، وليس الاكتفاء بلغة البيانات الصماء والتصريحات التي لم تزد سوى من الغموض غموضا، لأن أصحابها ليسوا من أقرب المقربين من الباب العالي، ولا من الذين يباح لهم بالسر، فالذين تكلموا إلى غاية الآن عن صحة الرئيس ابتداء من طبيبه الخاص رشيد بوغربال ووصولا إلى وزير تهيئة الإقليم عمارة بن يونس ووزير الأشغال العمومية عمار غول، ليسوا من محيط الرئيس، ولا من المقربين إليه، ولا من مرافقيه إلى مستشفى «فال دوغراس» الفرنسي، وبالتالي فإن شهاداتهم غير موثوق بها.

كما أن تصريحات سلال الذي رفع سقف التطمينات إلى درجة أن رئيس الجمهورية، مثلما قال، اتصل به هاتفياً وأبلغه «توحشه لمردود الأغواط»، لم تزد سوى في إدخال الريبة في نفوس المواطنين الذين أصبح لسان حالهم يردد: «ما دام الرئيس قادراً على الحديث في الهاتف، فلماذا لا يتحدث للشعب مباشرة؟». والملاحظ أن تطمينات المسؤولين لم تكن تأتي كقناعة على ضرورة التواصل مع المواطنين حول وضعية الرئيس الصحية، بقدر ما كانت تصدر كرد فعل على أخبار تنشرها وسائل الإعلام الفرنسية على غرار «لوباريزيان» و«لوبوان»، من خلال تسريبات كانت تحصل عليها، تشير في مجملها إلى عكس التطمينات الجزائرية، وتؤكد أن صحة الرئيس الجزائري تتدهور.

 

استعداد لمرحلة جديدة

 

تستعد الجزائر بعد مرور ثلاثة أسابيع على نقل بوتفليقة للعلاج في باريس لاختيار بديل له. ويأتي خروج بوتفليقة من الساحة السياسية في وقت تموج فيه المنطقة بمظاهر إحياء التشدد الإسلامي التي شهدت الجزائر بعضاً منها في حادث احتجاز الرهائن في عين أمناس بأيدي متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في يناير الماضي، غير أنه من المتوقع أن تدخل البلاد في أزمة. فالسكان الذين يخشون عودة عنف التسعينات يثقون في قدرة المؤسسة العسكرية على إدارة المرحلة الانتقالية. كما يبلغ احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر 200 مليار دولار، وهو ما يتيح لها مساحة لاسترضاء المحتجين إذا لزم الأمر.

وقال خبير أمني جزائري: «الجزائر لا تعتمد على أفراد.. إنها تعتمد على مؤسسات». وأضاف: «ستكون الجزائر مستقرة حتى مع رحيل بوتفليقة».