لم تعد حكايات ووعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول تحريك السلام تجدي نفعاً لدى الفلسطينيين المقدسيين، فمنذ أن حلت ذكرى النكبة الخامسة والستون، باتت أحياء مدينة القدس المحتلة وأزقتها وشوارعها ساحة مواجهة متواصلة مع جنود الاحتلال والمستوطنين المتطرفين الذي يسرحون ويمرحون فيها، داعين إلى قتل العرب (أي الفلسطينيين)، ومشددين على أن القدس «عاصمة أبدية لدولة إسرائيل اليهودية».
هذا التطاول على المدينة، والتبجح أمام مجتمع دولي أصم لا يسمع إلا ما يريد، أثار حفيظة الفلسطينيين في مختلف الأراضي المحتلة، الذين جعلوا من حدود الحواجز والمعتقلات القريبة ومداخل القرى ساحة معارك يومية، يعبّرون فيها عما يختلج في صدورهم من غضب، ورغبة في إشعال نار الانتفاضة من جديد.
حواجز فلسطينية
في تطور لافت، ولأول مرة صار المقدسيون يصنعون حواجزهم الخاصة ويهدمون ما شيدته أيادي الاحتلال من جدران تكبل المسجد الأقصى المبارك وتمنعهم عن الصلاة فيه.
ويقول الناشط في المقاومة الشعبية القيادي في المبادرة الوطنية صلاح الخواجا لـ«البيان»: إن «المقاومين في بلدة أبو ديس شرق القدس تمكنوا من إزالة جزء من الجدار العنصري الذي يعزلهم عن المدينة»، مشيراً إلى أن النشطاء في حارات البلدة القديمة وضعوا حواجزهم الخاصة ومنعوا المستوطنين من دخول ساحة البراق.
مواجهات مستمرة
من جهته، يوضح الناشط أحمد أبو رحمة، وهو من المؤسسين لقرية «باب الشمس» الشهيرة، لـ«البيان»، أن «المقاومة الشعبية تتصاعد بشكل كبير ولافت إثر استمرار الاحتلال والإدارة الأميركية في سياسة التضليل والتأجيل والمماطلة»، مشيراً إلى أن ذكرى النكبة نكأت الجراح الفلسطينية من جديد.
ويقول أبو رحمة «هذه الذكرى لن تمر بسهولة هذا العام، فالمواجهات مستمرة دون انقطاع منذ إحياء الذكرى 65 للنكبة في القدس والقرى الفلسطينية وعلى مداخل بعض المدن».
وتوقع أبو الرحمة أن لا يطول الزمن قبل أن تنتقل هذه المواجهات إلى مراكز الكثافة السكانية العالية في المدن الرئيسية الكبرى في الضفة الغربية وبالقرب من المخيمات، في ظل مواصلة الحديث عن مبادرات لا وجود لها لإحياء العملية السلمية.
تصاعد العنف
في خضم ذلك، تؤكد مصادر فلسطينية تصاعد العنف من قبل الاحتلال ضد المقاومة الشعبية وتشريع إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين واستخدام وحدات القناصة لإيقاع أكبر عدد من الشهداء والجرحى.
إلغاء زيارة
واستكمالاً لذلك، منعت سلطات الاحتلال وفد منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) من زيارة مواقع أثرية وتاريخية في القدس، التي كان من المقرر أن يقوم بها أمس، بعد أن كان الوفد قد وصل للتحقيق في الإجراءات الاحتلالية التهويدية في مدينة القدس، بدعوى أن «الجانب الفلسطيني نقض وعوده السابقة بعدم تسييس الزيارة». تجدر الإشارة إلى أن زيارة وفد «اليوينسكو» تأتي كجزء من صفقة تسمح بموجبها إسرائيل بتنظيم جولة للوفد في البلدة القديمة، مقابل أن يؤجل الجانب الفلسطيني خمسة قرارات مرفوعة ضد إسرائيل في المنظمة.
انتهاكات واضحة
من جانبه، يربط المحلل السياسي د. عبدالمجيد سليم إلغاء الزيارة بتصاعد وتيرة المواجهات في القدس.
ويقول سليم «إسرائيل تتخوف فعلاً من تقرير رسمي يقدمه الوفد لليونيسكو بعد الزيارة، خصوصاً أن انتهاكات الاحتلال وسياسة التهويد في المدينة واضحة للعيان، ولا تحتاج إلى تحقيق، وإنما يكفي أن يمر الوفد في الأزقة والحارات والمواقع الأثرية».