مع توقع وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية خلال الأسابيع المقبلة، حذرت وكالة المساعدات الدولية (أوكسفام) من أن ارتفاع درجات الحرارة سوف يزيد من المخاطر الصحية للاجئين السوريين. وأضافت الوكالة أن الشرائح الأكثر ضعفاً، مثل الشيوخ، والنساء، والأطفال يواجهون بالفعل مخاطر صحية حقيقية بسبب نقص المأوى والمياه والصرف الصحي.
وأضافت «أوكسفام» أن المخاطر الصحية يجب التعامل معها بشكل فوري، في ظل استمرار تدفق اللاجئين على الأردن ولبنان، خاصةً مع ازدياد الإصابة بالأمراض المرتبطة بالصحة العامة مثل الإسهال والأمراض الجلدية، والتي تم تسجيل إصابات بها في المجتمعات المضيفة وأماكن الإيواء المؤقتة، والتي تعيش فيها الآن أعداد متزايدة من اللاجئين.
إصابات بالليشمانيا
وصرحت وزارة الصحة اللبنانية بأن هناك أكثر من 100 حالة إصابة بالليشمانيا، المعروفة أيضاً بحبة حلب، تم تشخيصها من خلال العيادات الخاصة خلال الأسبوعين الماضيين. ويذكر أن البثور الناجمة عن هذا المرض، إذا ما تركت بدون علاج، قد تتحول إلى جروح تصل إلى عدة سنتيمترات وتخرج منها إفرازات. تنتج الإصابة بهذا المرض عن انتقال طفيل وحيد الخلية إلى الإنسان عن طريق ذبابة الرمل.
وما زال معظم اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من قلة النفاذ إلى مرافق وخدمات المياه والصرف الصحي في لبنان، وهو ما دفع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى الإعراب عن قلقها من أن يؤدي ذلك إلى تزايد الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه خلال الأشهر القليلة القادمة.
وتم تأكيد إصابة 84 حالة بالإسهال خلال شهر أبريل الماضي وحده، من خلال عيادات منظمة أطباء بلا حدود في وادي البقاع.
وتتوقع المنظمة استمرار تزايد تلك الإصابات خلال الأشهر المقبلة نتيجة نقص المياه النظيفة، وعدم ملاءمة أنظمة الصرف الصحي، ومقدم موسم الحر. وذكرت الهيئة الطبية الدولية في لبنان أن سبعة في المئة من المرضى كانوا يعانون من أمراض مَعِدية معوية يتوقع أن تتزايد الإصابة بها.
نداء إغاثي
وصرحت أوكسفام، بأن توفير التمويل يمثل ضرورة قصوى، حتى يمكن توفير المأوى، والمياه النظيفة، والصرف الصحي المناسب للاجئين. وتستهدف أوكسفام توفير نحو 53.4 مليون دولار خلال السنة المقبلة، ولكن نداءها لم يتلق حتى الآن سوى 23 في المئة (10.6 ملايين دولار) من المبلغ المطلوب.
وعن هذا الوضع يقول منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في «أوكسام» ريك باور: «بدأ ينتابنا قلق حقيقي على الأوضاع الصحية للاجئين السوريين. فأعداد كبيرة للغاية منهم تعيش في مآوٍ غير مناسبة، مثل مراكز التسوق المهجورة أو اطراف القبور، وهي أماكن تفتقر إلى دورات المياه».
ندرة الاستحمام
يفتقر السوريون الذين يعيشون في مجتمعات مضيفة بالأردن، حيث تبلغ نسبة اللاجئين تحت 18 سنة نحو 55 في المئة، إلى الأموال اللازمة لشراء السلع الأساسية، بما فيها الصابون ومياه الاستحمام.
وأفادت أنباء تواترت من أحد مجتمعات المخيمات في غرب البلقاء بالأردن أن بعض الأطفال لا يستطيعون الاستحمام سوى مرة واحدة كل 10 أيام. ولاحظت «أوكسفام» بالفعل تزايد الإصابة بالأمراض الجلدية خاصةً بين الصغار.
إقرار بالعجز
أبلغت البلديات في سهل البقاع اللبناني، المنظمات غير الحكومية الدولية أنها غير قادرة على توفير خدمات التخلص من المخلفات الصلبة للاجئين، وطالبت بتوفير التمويل حتى تستطيع المساعدة وضمان التخلص من المخلفات بشكل منتظم في المخيمات المؤقتة التي تؤوي الآن آلاف اللاجئين السوريين.