ازدادت أزمة معبر رفح تعقيداً بإقدام عناصر شرطة على إغلاق معبر العوجة التجاري على الحدود مع إسرائيل في توسيع لنطاق الاحتجاجات على اختطاف الجنود، وفيما تصاعدت أزمة الفلسطينيين العالقين، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرئاسة المصرية بالتدخّل العاجل لإعادة فتح المعبر، في الأثناء أشرعت السلطات المصرية الأبواب أمام كل الاحتمالات بما فيها القيام بعملية عسكرية لتحرير الأسرى.

وأفاد مصدران أمنيان رفيعا المستوى أنّ «رجال شرطة غاضبين أغلقوا معبراً حدودياً تجارياً مع إسرائيل أمس، احتجاجاً على اختطاف إسلاميين مسلحين سبعة من زملائهم في سيناء.

وأضاف المصدران الأمنيان أنّ «عشرات من رجال الشرطة وسعوا نطاق الاحتجاج أمس حين أغلقوا منفذ العوجة على بعد 40 كيلومترا جنوبي رفح الذي تستخدمه الشاحنات التي تنقل السلع بين مصر وإسرائيل، مشيرين إلى أنّ حركة الشاحنات توقفت تماماً.

بدوره، أبان الناطق باسم الرئاسة عمر عامر للتلفزيون المصري، أنّه «لا توجد مفاوضات مع الخاطفين وأنّ من غير المقبول التفاوض مع مجرمين»، ملمحاً إلى احتمال القيام بعمل عسكري للإفراج عن الجنود المختطفين بقوله: «كل الاحتمالات قائمة بما فيها القيام بعملية عسكرية».

تصاعد أزمة

وتصاعدت أزمة الفلسطينيين العالقين أمام معبر رفح مع استمرار الإغلاق لليوم الثالث، إثر إصرار عناصر الشرطة المحتجين على عدم فتح المعبر إلّا بعد الإفراج عن زملائهم المختطفين، أمر أدى إلى تكدّس الفلسطينيين على جانبي المعبر.

بدوره، أكّد محافظ شمال سيناء اللواء سيد عبدالفتاح حرحور، أنّه تمّ «نقل الفلسطينيين العالقين أمام ميناء رفح البري إلى المدينة الشبابية الدولية بالعريش واستضافتهم بها لحين إعادة الافتتاح.

وصرح علاء عطوة مدير عام العلاقات العامة بالمحافظة أمس، أنّه «وبناء على تكليف المحافظ تمّ توفير سيارات لنقل الفلسطينيين العالقين أمام ميناء رفح البري الى المدينة الشبابية الدولية وتوفير الإقامة والإعاشة المجانية لهم حتى إعادة افتتاح الميناء».

2400 عالق

من جهتها، أكّدت حكومة حركة حماس المقالة في غزة أمس، أنّ «نحو 2400 فلسطيني عالقون في الجانب المصري من معبر رفح بفعل استمرار إغلاقه لليوم الثالث على التوالي».

وذكرت هيئة الحدود والمعابر في الحكومة المقالة في بيان صحافي، أنّ «هؤلاء يفترشون الأرض أمام معبر رفح في ظل ظروف قاسية»، لاسيّما أنّ الكثيرين منهم عادوا بعد إجراء عمليات جراحية في الخارج أو أنّهم أشخاص طاعنون في السن وأطفال، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع القيادة في مصر للعمل على فتح المعبر في أسرع وقت لإنهاء أزمة العالقين، وعودة العمل للمعبر بشكل طبيعي.

بدورها، قالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة على موقعها الالكتروني، إنّه «لم يطرأ أي جديد بخصوص معبر رفح البري أمس، بعدما أغلقه أفراد من الشرطة والجيش المصري منذ ثلاثة أيام».

مطالب تدخّل

في السياق، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس الرئاسة المصرية بالتدخّل العاجل لإعادة فتح معبر رفح.

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة جميل مزهر، إنّ «إغلاق معبر رفح لليوم الثالث على التوالي يعطّل مصالح أبناء الشعب الفلسطيني من المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات»، مشدّداً على أنّ «إغلاق المعبر بهذه الطريقة من شأنه الإضرار بمصالح الشعب الفلسطيني».

وأكّد مزهر «أنّ عملية اختطاف الجنود المصريين السبعة أمر مؤسف ومدان بكل الأشكال، وإنّ الأطراف الفلسطينية ليست طرفاً في هذه العملية»، مطالباً بألّا يدفع المواطن الفلسطيني فاتورة هذه الجريمة الهمجية، داعياً الرئاسة المصرية إلى التدخّل فوراً وعاجلاً لفتح معبر رفح البري بشكل طبيعي، كما طالب حكومة غزة ببذل الجهد من أجل تذليل كل العقبات. وأشار مزهر إلى أنّ «المصلحة المشتركة المصرية والفلسطينية تقتضي فتح المعبر بشكل عاجل وسريع من أجل تسهيل حركة المواطنين من قطاع غزة وإليه».

 

غموض وسيناريوهات متعدّدة وراء الاختطاف

غضبٌ عارم تملّك الجميع، سلطة ومعارضة وشارعاً، على حادثة اختطاف سبعة جنود مصريين في سيناء، لاسيّما بعد تكرار الحادث أكثر من مرّة، إذ استدعى المصريون إلى الذاكرة حادثة مقتل 16 جندياً برفح رمضان الماضي وعدم توصّل الأمن إلى الجناة حتى الآن، ما جعل البعض يشعر بالخوف من تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.

 وحمّلت القوى السياسية المعارضة النظام الحاكم والرئيس محمد مرسي المسؤولية كاملة لعدم كشفه عن الجناة المتهمين في حادث مقتل 16 جندياً، ما شجع بحسب رأيهم هذه العناصر الإرهابية على تكرار الحادث للضغط على الجيش المصري للتراجع عن العمليات العسكرية بسيناء وهدم الأنفاق التي تربط مصر بقطاع غزّة.

وأكّد إمام وخطيب مسجد عمر مكرم الشيخ مظهر شاهين، أنّ «جماعة الإخوان المسلمين متورّطة في حادث اختطاف الجنود المصريين لإيجاد مبرر شعبي وعسكري لإقالة وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي بسبب رفضه لتعليمات جماعة الإخوان بإيقاف عمليات هدم الأنفاق مع قطاع غزة».

من جهتها، حاولت جماعة الإخوان المسلمين الإشارة لتورّط جماعات جهادية إرهابية لحادث الاختطاف، الاتهام الذي رفضه زعيم تنظيم الجهاد السابق نبيل نعيم الذي اتهم جماعة الإخوان بأنّها تُبيت النية لإقالة الفريق السيسي مثلما أقالت المشير طنطاوي.

وفي ظل الغموض الذي يكتنف الأحداث الإرهابية التي تشهدها سيناء، راح البعض يتهم إسرائيل بتدبيرها، إذ يشير أمين حزب الأصالة بالسويس وعضو الهيئة العليا للحزب المهندس محمد نصير، إلى أنّ «حادث اختطاف الجنود المصريين يقف وراءه جيش الاحتلال الإسرائيلي، لاسيّما مع تبنّي مصر للقضية الفلسطينية وقرب المصالحة وتنظيم مصر لمؤتمر الثوابت الفلسطينية.

بدوره يرجّح القيادي بحزب الوسط عصام سلطان أن تكون عملية الاختطاف بسبب ما أعلنت عنه مصر بشأن رغبتها في تنمية محور قناة السويس، معرباً عن اعتقاده أنّ هناك من يحاول عدم إعطاء الفرصة لتنمية مصر بإحداث عمليات إجرامية تهدف لزعزعة القيادة السياسية.

ويشير أهالي سيناء إلى أنّ ما يحدث دليل على وجود عناصر إرهابية تسعى لإقصاء الجيش المصري من المنطقة، بسبب ما أعلنته القوات المسلحة من عمليات عسكرية لإعادة الأمن.

من جهته، أوضح نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية والناشط السياسي حمدي الفخراني أنّ «رد فعل الجنود المصريين بإغلاق معبر رفح طبيعي على ما حدث في سيناء، مضيفاً أنّ «حماس التي تدير قطاع غزّة المسؤول الأول عن مثل هذه الأحداث، نظراً لما يقوم به الجيش المصري من هدم الأنفاق التي تدر لهم ملايين الدولارات»، مطالباً الرئيس مرسي وجماعة الإخوان بالضغط على حماس للإفراج عن جميع المعتقلين المصريين في قطاع غزة.

 

بحث أوضاع

بحث الرئيس المصري محمد مرسي أمس مع بعض رؤساء الأحزاب ورموز القوى السياسة وعدد من الشخصيات العامة تداعيات حادثة الجنود المختطفين وأطلعهم على الجهود المبذولة من أجل سرعة الإفراج عنهم .

وذكر بيان للرئاسة أنّ اللقاء يهدف إلى بحث سبل التعامل مع هذه القضية في الوقت الراهن وكذلك فيما يتعلق بوضع خطة عمل شاملة لتنمية سيناء والخطوات التنفيذية ذات الصلة، مشيراً إلى أنّ الرئاسة حرصت على توجيه الدعوة لمختلف الأحزاب والقوى المنتمية للتيارات الفكرية والسياسية للمشاركة في هذا الحوار.