اعترف الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي بوجود إخفاقات على مستوى عمل الجامعة، مؤكداً على ضرورة إصلاحها، بينما برأ ساحته من المسؤولية عن قصور أدائها، على اعتبار أن دوره لا يمكنه من أن يفعل ما هو أكثر من «طرح الحقائق كما هي والمطالبة بها لأن القرار بيد الحكومات»، فيما أكد تمسك الجامعة بضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وألقى الأمين العام للجامعة العربية، في لقاء مع برنامج «الشارع العربي» من تلفزيون دبي يبث كاملاً مساء اليوم، مسؤولية إخفاقات الجامعة العربية على عاتق الدول المنتسبة إليها، مشدداً على ضرورة الأخذ في الاعتبار أن أي منظمة حكومية دولية على شاكلة الجامعة العربية «هي مرآة لمواقف الأطراف المنتسبة إليها...وليست لها صلاحيات مستقلة».
وألح على ضرورة أن تحظى الجامعة بقوة المساءلة، مادام لا يمكن الحديث عن قرارات إلزامية للدول الأعضاء، إلا في حال كان لها نفس ما يتوفر لدى مجلس الأمن من قوة.
ضرورة الإصلاح
وقال العربي، في الحوار الذي أجري معه على هامش مشاركته في منتدى الإعلام العربي الذي احتضنته دبي الأسبوع الماضي، إن الأسس التي نشأت عليها الجامعة العربية هي قواسم اللغة والثقافة وليست، «للأسف»، قواسم السياسة، غير أنه عبر بالمقابل عن اعتقاده بإمكانية ارتقاء قواسم الثقافة واللغة إلى قواسم سياسية، في حال تم تعديل ميثاق جامعة الدول العربية.
كما شدد على ضرورة إدخال إصلاح على آليات عمل الجامعة العربية، كما دافع عن فترة إدارته لشؤونها، بالقول أنه منذ توليه منصب الأمين العام، قدم مجموعة اقتراحات من بينها : «تعديل وتحديث ميثاق الجامعة»لافتا إلى أن الميثاق الحالي يشتمل على عدة نقاط قصور، إذ لا يتضمن على سبيل المثال «بعض المفاهيم الجديدة كحقوق الإنسان».
وذكر العربي أنه كلف بترؤس الأمانة للجامعة بينما هو لم يكن قابلا بالمنصب، ولم يكن يرغب به «على الإطلاق»، حتى أنه رشّح غيره لشغله.
الخيار السياسي
وفي موضوع الأزمة السورية، شدد أمين عام جامعة الدول العربية على أهمية المشاركة في المؤتمر الدولي الذي دعت إليه كل من الولايات المتحدة وروسيا، بغرض التوصل إلى مخرج لهذه الأزمة كما أبدى تفاؤله بانتهاء المؤتمر، في حال تم عقده، إلى حل المشكلة السورية.
وعبر عن تمسك الجامعة العربية بخيار المخرج السياسي للأزمة السورية، منوها إلى أن «كل قرارات جامعة الدول العربية تتحدث عن حل سياسي». وأضاف: «نحن نتحدث عن ضرورة الوصول إلى حل سياسي، لأن الحل الأمني معناه الوصول إلى حالة دمار شامل ومجازر أخرى وشلال دم آخر».
وبالموازاة مع ذلك، جزم العربي بأن الأزمة لن تنتهي في آخر المطاف إلا طبقا لمنطق التاريخ قائلاً : «هذا ما أسمح لنفسي بقوله وقد ذكرته للرئيس بشار الأسد، ومنطق التاريخ يقول أن الشعوب عندما تنزل إلى الشارع وتثور لا بد في نهاية المطاف من الاستجابة لمطالبها».
تحسن
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه «لا يجب تصور أن الأمور في الدول التي شهدت الربيع العربي ستتحسن في بضعة شهور» في إشارة منه إلى الاضطرابات التي تشهدها هذه البلدان في مرحلة ما بعد الثورة. وساق مثالا على ذلك، المراحل الانتقالية في دول شرق أوروبا التي استغرقت ثماني سنوات.