دعا «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أمس مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يلزم لبنان بضبط حدوده، محذراً من «خطر وشيك» على سكان مدينة القصير في حمص. فيما قال المرصد إن 94 ألف شخص على الأقل قتلوا خلال الحرب الأهلية في البلاد مرجحاً أن يزيد العدد عن 120 ألفا.
وقال الائتلاف إنه «تتجه حشود عسكرية ضخمة تابعة لقوات النظام باتجاه مدينة القصير في ريف حمص، وقد أفادت أنباء مؤكدة بأن أكثر من 30 دبابة وأعداداً كبيرة من الجنود يتجمعون في هذه اللحظات قرب قرية العبودية بريف المدينة»، مشدداً على خطورة الأوضاع في المنطقة، ومحذراً المجتمع الدولي من «جريمة جديدة قد يرتكبها نظام الرئيس السوري بشّار الأسد بحق الأهالي»، ودعا منظمات المجتمع الدولي المعنية بحقوق الإنسان وحماية المدنيين، إلى «التوجه للقصير على وجه السرعة لإنقاذ 30 ألفاً من المدنيين، كلهم في خطر محدق».
مجلس الأمن
وجدد الائتلاف دعوته المجتمع الدولي للتحرّك بسرعة من خلال مجلس الأمن، «لاستصدار قرار يلزم لبنان بضبط حدوده، بما يضمن انسحاب عناصر حزب الله من الأراضي السورية».
من جانبه عبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن خشيته «من مجزرة في حال اقتحام القوات النظامية المدينة» التي باتت مطوقة من الجنوب والغرب والشرق بشكل شبه كامل.
على صعيد متصل قال المرصد إن 94 ألف شخص على الاقل قتلوا خلال الحرب الاهلية في البلاد التي دخلت عامها الثالث لكن الأرجح ان العدد يزيد عن 120 ألفا.
وقال المرصد ومقره بريطانيا ان 41 ألفا على الاقل من القتلى المؤكدين علويون من الطائفة التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد ان الجماعة تحققت من الأعداد الخاصة بالعلويين من ثمانية مصادر علوية مختلفة في المدن الساحلية وفي حمص أكدت كلها هذه الأعداد.
وأضاف ان المرصد يعتقد ان العدد الحقيقي للقتلى من الجانبين يتجاوز 120 ألفا لأن الجانبين كليهما يتكتمان خسائرهما.
اشتباكات
ميدانياً، قالت لجان التنسيق المحلية إن كتائب المعارضة قتلت عددا من الشبيحة في اشتباكات على أطراف حي برزة في دمشق، في حين تسببت غارات شنتها مقاتلات النظام على المليحة والنشابية وبلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق في اندلاع حرائق بمنازل المدنيين.
وقال ناشطون إن جيش النظام قصف براجمات الصواريخ وقذائف الهاون حي التضامن جنوب العاصمة دمشق وبلدات خان الشيح والنشابية وجسرين وداريا في ريف دمشق، في حين دارت اشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي في بلدة عربين بريف دمشق.
يأتي هذا، في وقت تواصلت الليلة قبل الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح أمس الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق بين اللجان الشعبية الفلسطينية ومجموعات مسلحة تتمركز في المخيم.
وذكر سكان محليون أن الاشتباكات تركزت على مداخل المخيم الشمالية واستخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة، وأشاروا إلى قصف متبادل بقذائف الهاون بين الجانبين أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وفي حلب، قالت شبكة شام إن اشتباكات عنيفة اندلعت فجر أمس بين الجيش الحر وقوات النظام لا تزال متواصلة داخل مطار منغ العسكري بريف حلب، كما شهد حي الإذاعة ومحيط فرع المخابرات الجوية اشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام، حيث يحاول الثوار السيطرة على الحي، الذي تنطلق منه قذائف المدفعية باتجاه أحياء أخرى عديدة.
حلب ودير الزور
وفي حلب أيضا، قصفت طائرة حربية تابعة لجيش النظام حي الشيخ سعيد جنوبي المدينة بقنابل عنقودية، دون ورود أنباء عن إصابات. وفي دير الزور تدور معارك متقطعة بين عناصر الجيش الحر وقوات النظام حول مطار دير الزور العسكري.
وقال ناشطون إن الجيش الحر استهدف بصواريخ وقذائف محلية الصنع مقار كتائب عسكرية للجيش النظامي داخل المطار وحقق إصابات مباشرة. وفي درعا قالت شبكة شام إن قوات النظام قصفت بالمدفعية الثقيلة بلدة الكرك الشرقي وسط اشتباكات عنيفة في محيط البلدة بين الجيش الحر وقوات النظام. وفي حمص، تواصل القصف بالمدفعية الثقيلة من جانب جيش النظام على حيي الحمدية وبستان الديوان، كما تجدد القصف بقذائف الهاون على حي الوعر.
الوكالات الإنسانية الأممية: أنقذوا الشعب السوري من الهلاك
أصدرت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، بياناً مؤثراً لحض حكومات العالم للإسراع في التوصل إلى حل سلمي للنزاع السوري، ونزع فتيل الحرب والدمار، وذكر البيان «أنه ليس الهدف منه طلب المزيد من الموارد المالية، رغم شدة الحاجة إليها، ولكننا نناشد تقديم ما هو أهم من الأموال، نتوجه إلى جميع الأطراف المشاركة في هذا النزاع الوحشي، وجميع الحكومات التي بإمكانها التأثير في هذه الأطراف، باسم جميع أولئك الذين عانوا الكثير، وغيرهم الكثيرين الذين يظل مستقبلهم معلقاً، نقول كفى! قوموا بحشد كل ما لديكم من نفوذ واستخدموه، الآن، لإنقاذ الشعب السوري، وإنقاذ المنطقة بأسرها من الكارثة».
وجاء في البيان أن «أكثر من عامين على نشوب النزاع الدامي في الجمهورية العربية السورية، ومقتل أكثر من 70,000 شخص، بمن فيهم آلاف الأطفال، وبعد أن اضطر أكثر من خمسة ملايين شخص إلى ترك ديارهم، من بينهم أكثر من مليون لاجئ فروا إلى بلدان مجاورة، تعاني أصلاً ضغوطاً هائلة، وبعد تشتيت الكثير من الأسر، وتفتيت المجتمعات السكانية، وهدم المدارس والمستشفيات وتدمير شبكات المياه، وبعد كل هذا، يبدو أن الحكومات والأطراف التي يمكنها وضع حد لسفك الدماء والقسوة في الجمهورية العربية السورية، لا تشعر بأن الوضع ملح بالدرجة الكافية».
وناشد بيان قادة وكالات الأمم المتحدة المكلفة بالتعامل مع التبعات الإنسانية لهذه المأساة، «الزعماء السياسيين المعنيين بتحمل مسؤوليتهم تجاه شعب الجمهورية العربية السورية ومستقبل المنطقة ككل، ونطالبهم باستخدام نفوذهم الجماعي في الإصرار على التوصل إلى حل سياسي لهذه الأزمة الرهيبة، قبل أن يفقد مئات آلاف آخرون بيوتهم وحياتهم ومستقبلهم، في منطقة أوشكت بالفعل على الوصول إلى نقطة اللاعودة».
وصدر البيان عن منسقة الإغاثة لحالات الطوارئ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فاليري آموس والمديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي إرثارين كازين، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، والمدير التنفيذي لليونيسف أنتوني ليك، والمديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان.