ارتفعت وتيرة تردد مفهوم يهودية الدولة بشكل يرافق الحديث حول مسار عملية التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كشرط موجه إلى الطرف الفلسطيني للمضي قدماً في مسار التسوية. وبدأ المفهوم يطفو على السطح كمبرر للنشاط الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة.

مزاعم متعددة

ويرى مراقبون في حديثهم لـ«البيان» أن مزاعم الاحتلال تختلف وادعاءاته تتعدد، نظراً للظروف المحيطة والعوامل المتجددة بهدف تبربر نشاطه الاستيطاني في الضفة الغربية واجراءات التهويد في مدينة القدس المحتلة، حيث تزامن تمسك اسرائيل باشتراط الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة كمتطلب أساسي لتقدم عملية السلام مع الخطة الأميركية التي يقودها وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أجل إزاحة المنطقة عن حافة البركان إلى بر الأمان.

وتجتهد الإدارة الأميركية في هذا محاولة كسب الوقت قبل تفجر الأوضاع في الضفة والقطاع، نتيجة تعثر المفاوضات منذ زمن بعيد، واستمرار الحكومات الإسرائيلية في مصادرة الحقوق الفلسطينية والتضييق على الأهالي والتسلط على أرزاقهم والتحكم بشتى جوانب حياتهم.

مفاوضات العودة للمفاوضات

ومن جهته يقول المحلل السياسي تحسين يقين «إن ما يتم عرضه من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي دون لقاءات مباشرة بينهما يندرج تحت عنوان «مفاوضات العودة للمفاوضات»، مشيراً إلى زيارة تسيبي ليفني السريعة إلى واشنطن بعد الاعلان عن الموقف العربي وقبوله لمبدأ تبادل الأراضي مباشرة من أجل الطلب من كيري ممارسة مزيد من الضغط على العرب لإقناعهم بتبني المفهوم، والتأثير على الفلسطينيين للاعتراف بالدولة اليهودية».

ويضيف يقين أن إسرائيل تحاول بهذه الخطوة انتهاز الفرصة والمناخ المناسب من أجل انتزاع اعتراف عربي وفلسطيني بيهودية إسرائيل، وبالتالي إذا نجحت تكون قد حققت نصراً عظيماً ووصلت إلى مبتغاها، وإذا فشلت فستكون عقبة يهودية الدولة شماعة جديدة للهروب من الضغوط ومواصلة الاستيطان، وهي في الحالتين الكاسب الوحيد.

دعاية إسرائيلية

وأرفقت اسرائيل، في السابق، إلى جانب قبولها بخريطة الطريق المقترحة في مايو 2003 جملة من التحفّظات والتعديلات والإضافات أهمها ضرورة اعتراف الطرف الفلسطيني بيهودية الدولة، وهدفت من وراء ذلك الالتفاف حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بينما ارتقت هذه الإضافة الآن إلى مستوى الشرط للجلوس على طاولة المفاوضات.

ومن جانبه يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب أن «إسرائيل تشهر سلاح يهودية الدولة في وجه الخطاب الإعلامي الفلسطيني الذي سَوق بنجاح خطورة استمرار اسرائيل في استيطاناها غير الشرعي الذي من شأنه نسف حل الدولتين، وهو ما لقي رواجاً دولياً بشكل أفزع اسرائيل، وأضاف «شعار يهودية الدولة ومِن قَبله شِعار الإرهاب الفلسطيني جزء من الدعاية الإسرائيلية في مواجه الخطاب الاعلامي والسياسة الدبلوماسية الفلسطينية التي أحرجت اسرائيل» .

 

تطبيع

عبّرت لجنة الدفاع عن الخليل وحزب الشعب الفلسطيني في بيانين منفصلين عن رفضهما لما أقدم عليه شبان من مدينة الخليل باجتماعهم مع عدد من المستوطنين الأسبوع الماضي واصفين هذا اللقاء بـ«التطبيعي».

يأتي ذلك في أعقاب نشر مقطع فيديو على موقع معا نقلاً عن صحيفة اسرائيلية، يظهر الفيديو انعقاد لقاء تحت عنوان «حوار الأديان»، بين مجموعة شبان من الخليل ومستوطنين من مستوطنة «أفرات». «البيان»