عاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ليؤكد أن رئيس النظام السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من الحكومة الانتقالية، التي من المفترض تشكيلها وفقاً لاتفاقية جنيف، في إشارة تقلل ربما من شأن التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة لروسيا، في إطار «توافق» الطرفين على حل سياسي، وهو ما رحبت به جامعة الدول العربية، فيما عرّج على مسألة تسليم أسلحة روسية متطورة للنظام، واصفاً إياها بـ«المزعزعة للاستقرار»، في حين تدور تكهنات عن تخلي واشنطن عن «الخط الأحمر» بخصوص الأسلحة الكيماوية، بالتوازي مع تحريك الملف من جانب بريطانيا وتركيا. وصرح كيري أمس أن الأسد «لا يمكن ان يشارك في حكومة انتقالية سورية».

قائلا ان «كل الأطراف تعمل لتشكيل حكومة انتقالية بالتفاهم بين الطرفين، وهذا يعني برأينا ان الأسد لن يكون مشاركا في هذه الحكومة الانتقالية».وكشف كيري رسميا عن مساعدة اميركية انسانية اضافية بقيمة مئة مليون دولار للاجئين السوريين، يخصص نصفها لمساعدة الأردن على استضافة اللاجئين منذ اندلاع النزاع قبل 26 شهرا.

تحرك إيجابي

وقال رئيس الدبلوماسية الأميركية ان الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي لمحاولة ايجاد حل للأزمة «مستمرة»، متابعاً انه تحدث الى وزراء خارجية معظم الدول المعنية، وهناك رد ايجابي جدا، ورغبة قوية جدا في التحرك باتجاه هذا المؤتمر، لمحاولة ايجاد حل سياسي او على الأقل استنفاد كل الإمكانيات للوصول الى ذلك».

واضاف كيري ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «اشرك في القضية ايضا، وسنسير قدما بشكل مباشر جدا جدا، للعمل مع كل الأطراف وتنظيم هذا المؤتمر»، مؤكداً انه «يمكن ان يعقد بحلول نهاية مايو الجاري في جنيف ربما». واوضح ان السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد التقى في الوقت نفسه المعارضة السورية.

أسلحة روسية

من جهة أخرى، قال كيري ان الولايات المتحدة تفضل ألا تبيع روسيا اسلحة الى دمشق، وانها عارضت في الماضي نقل انظمة صواريخ الى سوريا، لأنها تعتبرها تهديداً لإسرائيل. وأضاف ان من شأن تسليم نظام الأسد هذه الصواريخ أن يزعزع الاستقرار في المنطقة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت ان اسرائيل حذرت الولايات المتحدة من بيع روسيا لسوريا انظمة صواريخ ارض ــ جو متطورة قريباً، ما قد يعقد اي تدخل اجنبي في النزاع. وافادت الصحيفة ان اسرائيل أطلعت واشنطن على معلومات بخصوص تزويد سوريا قريبا جداً ببطاريات صواريخ ارض ــ جو روسية من طراز «اس-300» وهي اسلحة فائقة التطور، قادرة على تدمير طائرات او صواريخ موجهة.

الجامعة ترحب

في الأثناء، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بالجهود الجديدة التي تبذلها روسيا والولايات المتحدة. وقال في بيان ان «هذا التفاهم الروسي ــ الأميركي بالعمل معا، وبصورة مباشرة، يشكل تطورا مهما وايجابيا لدفع الجهود الإقليمية والدولية لرعاية تنفيذ ما جاء في البيان الصادر عن اجتماع مجموعة العمل الدولية في جنيف». وحض العربي «الأسد والائتلاف الوطني المعارض، وكل الأطراف السورية على انتهاز الفرصة للاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية».

تحريك «الكيماوي»

في غضون ذلك، أكدت بريطانيا، على لسان ناطق باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، أنها «تعتقد أن من المرجح بشدة أن تكون قوات النظام استخدمت أسلحة كيماوية»، لكنها ذكرت أنه «ليس لديها أدلة حتى الآن» على أن مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالأسد استخدموا هذا النوع من الأسلحة. ويلتقي كاميرون الرئيس الأميركي باراك اوباما الاثنين في البيت الأبيض للبحث معه الوضع في سوريا، وقمة مجموعة الثماني، التي ستعقد الشهر المقبل في ايرلندا.وفي سياق الملف الكيماوي أيضاً، قالت وكالة الأناضول للأنباء إن تركيا أرسلت فريقا من ثمانية خبراء الى الحدود مع سوريا، لفحص ضحايا أصيبوا بحثا عن آثار استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية.

وبدأت أنقرة الأسبوع الماضي فحص عينات دماء من مصابين سوريين نقلوا عبر الحدود للعلاج، لتحديد ما اذا كانوا ضحايا هجوم بأسلحة كيماوية. وقالت الوكالة الرسمية إن فريق الدفاع المدني، المزود بعربة متخصصة تستطيع رصد الأدلة على وجود مواد كيماوية وبيولوجية ونووية، يتمركز عند معبر جيلفه جوزو، الحدودي، قرب بلدة ريحانلي. وقالت صحيفة «ستار» التركية المقربة من الحكومة إن معهد الطب الشرعي الذي يجري فحوصا لعينات الدم عثر على آثار «الريسين»، وهو مادة شديدة السمية يمكن استخدامها في الحرب الكيماوية.

تهديد سوري

من جهة اخرى، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان بلاده سترد فورا وبشدة على اي هجوم اسرائيلي جديد على أراضيها. وقال المقداد في إشارة الى الغارات الإسرائيلية على اهداف في ضواحي دمشق: «تم اعطاء تعليمات للرد فورا على اي هجوم اسرائيلي جديد، بدون طلب تعليمات من السلطات العليا» في البلاد.

مراقبو الجولان

 

قالت الأمم المتحدة إن جنود حفظ السلام الدوليين يراقبون خط وقف اطلاق النار بين سوريا ومرتفعات الجولان، التي تحتلها اسرائيل، لكن بعض المراقبين نقلوا بسبب الوضع الأمني غير المستقر في سوريا.

وقالت ناطقة باسم الأمم المتحدة في نيويورك ان البعثة تواصل بذل اقصى جهدها لضمان تنفيذ تكليفها، في حين تقلص المخاطرة التي يواجهها افرادها. واضافت انه في ضوء الوضع الأمني المتغير تم نقل جنود حفظ السلام من الموقع 86. وذكرت ان الأمم المتحدة تعمل لضمان اطلاق سراح اربعة مراقبين فلبينيين من البعثة الدولية، احتجزتهم جماعة سورية معارضة. نيويورك ــ رويترز