لا تكاد مدينة القدس المحتلة تلتقط أنفاسها، حتى تدخل في دوامة جديدة من الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، والتي تأتي كل يوم تحت غطاء مناسبات يهودية واهية، تتخذ ذريعة لانتهاك حرمة المدينة وتدنيس مقدساتها، لغرض وحيد مهما اختلفت مسمياته.. تهويد المدينة وإفراغها من كل ما هو فلسطيني وإسلامي ومسيحي. وتمثّل سياسة التهويد، التي عكفت سلطات الاحتلال على تمريرها عبر الاستيطان والطرد والتهجير والمنع والاغلاق والاعتقالات والهدم والحفر منذ احتلال المدينة عام 1967 حتى يومنا هذا، وقودا يشعل مشاعر الفلسطينيين غضبا رداً على الهجمة الإسرائيلية الشرسة المتصاعدة، والتي ازدادت وتيرتها خلال اليومين الماضيين للاحتفال بالذكرى الـ 46 لما يسمى «توحيد القدس»، ما ينذر بتفجّر الاوضاع قبل أن تدخل المنطقة في عملية التسوية الجديدة التي تقوم الادارة الاميركية بتسويقها فلسطينيا وعربيا واقليميا ودوليا.
تهويد كامل
ويكشف أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى لـ«البيان» جوانب عدة من سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهويد القدس بالكامل، من خلال التضييق على المقدسيين بكافة الأساليب والطرق التي مست كافة مناحي الحياة في المدينة المقدسة، لجعل القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي.
ويقول عيسى إن «المقدسات الإسلامية والمسيحية تستغيث من هول التدنيس والتدمير، ومن اقتحامات جموع المستوطنين»، مشيرا إلى أن بناء جدار الفصل العنصري في القدس أدى إلى عزلها تماماً عن الضفة الغربية، وحوّل جزءا كبيرا من المدينة إلى «كانتونات» معزولة عن بعضها.
تشريد
ويضيف «تقوم سلطات الاحتلال بمنع المواطنين الفلسطينيين يوميا من دخول المسجد الاقصى لتؤمن اقتحامات المستوطنين للساحات والمساجد والكنائس، فضلا عن فرض الغرامات مالية والضرائب الباهظة على المقدسيين، ورفضهم إصدار تراخيص بناء الأمر الذي يقضي بتشريد الآلاف من الأسر الفلسطينية وتركهم للمدينة المقدسة باتجاه مدن الضفة الغربية الاخرى».
ويؤكد عيسى أن مقبرة مأمن الله تم تهويدها بالكامل، بالاضافة إلى الاعتداء على مقابر أخرى مثل باب الرحمة، ويقول « هناك نفق يبنى حاليا من باب السلسلة مرورا بهذه المقبرة وصولا إلى المسجد الأقصى».
مسألة وقت
من جانبه، يوضح أستاذ السياسة د. عطية النجار لـ«البيان» ان تزايد اقتحامات المستوطنين وجنود الاحتلال للمسجد الاقصى تشير إلى نية الاحتلال العمل بالنظام الجديد القاضي بتقسيم القدس تماما كحال المسجد الابراهيمي في الخليل. ويضيف النجار إن «اسرائيل تقترب الآن من السيطرة عــلى القدس وتهويدها بشكل كامل من خلال الخطوة الاولى المتمثلة في التقسيم الزماني والمكاني، ومن ثم البدء بالهدم المباشر لبناء الهيكل الــمزعوم واعلان القدس عاصمة يهودية».
ويؤكد النجار أن الأوضاع تشير إلى انفجار فلسطيني شعبي مرتقب في وجه سياسة التضليل والخداع الاسرائيلي».
بدروه، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير صالح رأفت إن هجمات المستوطنين هي بمثابة رد على مشروع التسوية الذي تقترحه الادارة الاميركية.