صدرت أمس مواقف دولية متتابعة زادت من غموض أحجية استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، فقد ألمحت عضو لجنة التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا كارلا ديل بونتي إلى إمكانية أن يكون مقاتلون في المعارضة استخدموا غاز السارين، متحدثةً عن «مؤشرات قوية» على ذلك، قبل أن تقوم اللجنة نفسها بتأكيد عدم توصلها إلى نتائج قاطعة تثبت استخدام أي من طرفي النزاع أسلحة الدمار الشامل، لتغير روسيا موقفها إزاء اتهامات مماثلة سابقة للمعارضة، معلنةً أن لا دليل على استخدامهم هذا السلاح.
وقالت ديل بونتي، في مقابلة أجرتها معها الإذاعة السويسرية الايطالية، انه «بحسب الشهادات التي جمعناها، فإن المقاتلين استخدموا أسلحة كيماوية مستعينين بغاز السارين». وتابعت انه «لا يوجد بعد دليل مؤكد، ولكن توجد شكوك قوية، وشكوك ملموسة بأنه تم استخدام غاز السارين، والمساعدة التي تلقاها الضحايا تظهر ذلك».
وأوضحت ديل بونتي ان تحريات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي ستطرح ملاحظاتها في الجلسات المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو، «لم تنته على الإطلاق»، مضيفة: «لا يزال علينا تعميق تحقيقاتنا والتدقيق فيها وتأكيدها من خلال شهادات إضافية، لكن ما خلصنا إليه حتى الساعة هو أن معارضي النظام هم من يستخدمون غاز السارين».
كما أفادت المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ان التحقيقات الجارية «قد تكشف كذلك ان كان بشار الأسد استخدم هذا النوع من الأسلحة أم لا».
أدلة دامغة
وبعيد تصريحات ديل بونتي، قالت لجنة التحقيق في بيان توضيحي: «تُوضح لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية بأنها لم تتوصل إلى نتائج قاطعة تتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا من قبل أي طرف من أطراف النزاع. ووفقاً لذلك، فإن اللجنة ليست في وضع يمكنها في الوقت الراهن من مواصلة التعليق على هذه الادعاءات».
براءة روسية
وكان لافتاً أيضاً تغير موقف موسكو إزاء اتهامات سابقة للمعارضة باستخدام الكيماوي، حيث قال سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف في تصريحات إن بلاده «لا تملك معلومات أكيدة حول استخدام أسلحة كيماوية». وأردف: «هل في مصلحة القيادة السورية استخدام الأسلحة الكيماوية؟»، مضيفاً: «هذا هو الطريق إلى الانتحار». واستطرد: «لكن ليست هناك أدلة على استخدام المعارضة لتلك الأسلحة أيضاً».
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني، بث ناشطون على شبكة الإنترنت شريطا مصورا تبنت فيه مجموعة مقاتلة عملية إسقاط طائرة مروحية في ريف دير الزور، ما اسفر عن مقتل ثمانية عسكريين كانوا على متنها، في حين تواصلت المعارك في محيط المطارات العسكرية التي تحاول المجموعات المقاتلة المعارضة السيطرة عليها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن غارات كثيفة للطيران الحربي والطيران المروحي السوري على بلدة أبو الضهور في ريف ادلب، حيث دارت في محيط المطار العسكري الذي يحمل اسم البلدة وبعض المواقع داخله اشتباكات بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية.
وفي محافظة حلب، قصفت طائرة حربية مناطق داخل مطار «منغ» العسكري كان مقاتلو المعارضة سيطروا عليها.
تحقيقات تركية
بدأت السلطات التركية بإخضاع لاجئين سوريين على أراضيها أصيبوا في المعارك في بلادهم لفحوصات دم للتحقق مما إذا كانوا ضحايا أسلحة كيماوية.
وصرح مصدر صحي تركي: «تم أخذ عينات من جرحى أصيبوا في سوريا ونقلوا إلى تركيا».
وأوضح ان نتائج فحص العينات التي أخذها أطباء أتراك على الحدود السورية ثم أرسلت إلى مختبر في أنقرة «لم تعرف بعد». وأفاد مصدر محلي في جنوب شرق تركيا على الحدود السورية عن «معلومات غير مؤكدة حول استخدام أسلحة كيماوية في سوريا»، مضيفــاً أن السلطات المحلية «اتخذت إجراءات على ضوء هذه المعــــت». أنقرة- أ.ف.ب
