شن مسؤولون وسياسيون مصريون، هجوماً حاداً على جماعة الإخوان المسلمين، عقب تسمم عدد من طلاب جامعة الأزهر للمرة الثانية، متهمين الجماعة بأنها توظف الحدث للإطاحة بشيخ الأزهر، الذي يحصن منصبه الدستور. بالتزامن مع استدعاء النيابة مديري المدن الجامعية والتغذية في الأزهر للتحقيق في الواقعة.
ورأى نائب رئيس جامعة الأزهر إبراهيم الهدهد، أن كل ما يحدث من اضطرابات داخل الجامعة «يهدف إلى سيطرة الإخوان المسلمين على الأزهر وجامعته»، مضيفاً أن التقارير الطبية تثبت في كل مرة، أن الإهمال «ليس سبباً رئيساً في حوادث التسمم المتكررة، وهناك دليل واضح أن الموضوع مدبر، ولا يعقل أن تقع حادثتان مثل هذه الحوادث في تلك الفترة القصيرة».
الهدهد رأى أن الشغب الواقع في الجامعة «يثبت أن جماعة الإخوان المسلمين تدير ما يحدث في الجامعة، خصوصاً بعد تراجع رئيس الجامعة أسامة العبد عن تقديم استقالته».
نائب رئيس الجامعة، توقع هذا التصعيد بين الإخوان والأزهر، لكنه يؤكد أن مؤسسة الأزهر «تستعصي على الاستحواذ، وأنها بعيدة عنهم مهما دبروا لها من مؤامرات».
هيكلة إدارية
من جهته، طالب وكيل مؤسسي «حزب الشعب» الحر ياسر قورة، بإعادة النظر بشأن إعادة هيكلة المنظومة الإدارية للمدينة الجامعية في جامعة الأزهر، رافضاً إلقاء المسؤولية على شيخ الأزهر أحمد الطيب.
وأكد قورة أن تكرار تلك الحوادث يدعو للشك، وليس مستبعداً أن يكون الإخوان وراء مهزلة التسمم، بهدف التخطيط للإطاحة بالطيب، واختيار قيادي في جماعة الإخوان لشغل منصب شيخ الأزهر، خاصة بعد إصرار الطيب على رفض تمرير مشروع الصكوك، مطالباً بسرعة إجراء تحقيقات فورية للوقوف على أسباب تكرار حالات التسمم التي يتعرض لها طلاب المدينة الجامعية، مع ضرورة أخذ العينات اللازمة لإجراء الفحوصات والتحاليل المطلوبة، وسرعة الانتهاء من التحقيق وإعلان نتائجه، ومحاسبة المسؤولين، لعدم تكرار مثل هذا الأمر.
وأعرب الحزب عن صدمته الشديدة من تكرار واقعة تسمم الطلاب، وطريقة التهاون واللامبالاة التي يتم التعامل بها في ما يتعلق بشكاوى الطلاب المتتالية، في ما يخص الطعام والمياه الملوثة، بما يتطلب من الرئيس وحكومته العمل بجدية لوضع حل عاجل للأزمة، حفاظاً على أرواح الشباب.
وأعلن الحزب عن تضامنه الكامل مع طلاب جامعة الأزهر في مطالبهم، وفتح تحقيق واسع وعاجل، بشأن الحالة المتردية التي وصلت إليها المدن الجامعية، وسوء المعاملة التي يتعرض لها الطلاب، وحالات التسمم، وتعريضهم للموت، مؤكداً أن هذه المخططات التي يتم افتعالها من الإخوان، يجب أن يتم مواجهتها، كما أن أرواح الطلاب ليست شيئاً هيناً ليتم الاستهانة به، وتفويت الواقعة دون مساءلة ومحاسبة جادة.
تحقيقات
على مسار التحقيقات، باشرت السلطات التحقيقات في الواقعة، إذ استدعت مديري المدن الجامعية والتغذية في الأزهر، للتحقيق في الواقعة.
وباشرت نيابة شرق القاهرة، تحقيقات موسعة في واقعة تسمم عدد من طلبة المدينة الجامعية في الأزهر للمرة الثانية خلال شهر، للوقوف على أسباب الحادث، ومعرفة المتسببين، ومحاسبتهم على الإهمال الجسيم.
وأمر مدير نيابة مدينة نصر ثان محمود الصاوي، باستدعاء مدير المدينة الجامعية لجامعة الأزهر، لاستكمال التحقيقات، ولسماع أقواله في الواقعة.
كما عاينت النيابة مستشفى الدمرداش، وجراحات اليوم الواحد في مدينة نصر، ومستشفى البكري، لسماع أقوال المصابين، واستمع لعدد من الطلبة المصابين، الذين أكدوا أنهم عقب تناولهم الوجبة لم يشعروا بأنفسهم إلا وهم في المستشفى.
وكشفت التحقيقات أن بعض الطلبة بالمدينة الجامعية، حرروا محضرين منذ أيام بقسم ثان مدينة نصر، عن عثورهم على «حشرات» في الطعام الذي تقدمه المدينة الجامعية، وشكلت النيابة لجنة من مفتشي الأغذية والتموين للانتقال ومعاينة مطبخ المدينة الجامعية.
كما أكد مدير مستشفي الدمرداش أمام عمرو غايش، لوكيل أول نيابة ثان مدينة نصر، والذي انتقل لسؤال الطلبة، أن جميع المصابين غادروا المستشفى، بعد أن تم أخذ عينة دم، وتبين من فحصها وتحليلها خلوها من أي مواد مسممة أو ملوثة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم كان يدعي إصابته بالتسمم.
على الجانب الآخر، أمرت نيابة ثان مدينة نصر، برئاسة محمود الصاوي، بتشكيل لجنة من وزارة الصحة، لفحص الأغذية التي تناولها طلبة المدينة الجامعية بالأزهر، وفي انتظار التقرير النهائي للجنة حول الأطعمة بداخل المدينة الجامعية.
إحصائية
أفادت إحصائية شبه نهائية لوزارة الصحة، أن الطلاب الذين تم نقلهم من المدينة الجامعية التابعة لجامعة الأزهر للمستشفيات للاشتباه فى إصابتهم بتسمم غذائي، بلغ 161 مصاباً، دون وقوع حالات وفاة.
