علي كافي هو الرئيس السادس للجزائر المستقلة عرف بنضاله الثوري، ويعتبره التيّار «الفرنكوفوني» بأنّه عربي قومي وهذا لميله للثقافة العربية، وخاصّة أنّه كان القائد المعرّب الوحيد من بين الذين كانوا يقودون الولايات «المحافظات» في فترة الثورة التحريرية 1954-1962

شارك في الثورة الجزائرية منذ اتصاله بالشهيد ديدوش مراد في نوفمبر 1954 وكانت بداية مشاركته على مستوى مدينة سكيكدة وبعدها التحق بجبال الشمال القسنطيني. وشارك في معارك أغسطس 1955 تحت قيادة زيغود يوسف. وفي أغسطس 1956 شارك في مؤتمر الصومام حيث كان عضوا مندوبا عن المنطقة الثانية. وقام بقيادة المنطقة الثانية بين أعوام 1957و 1959.

وفي مايو 1959، التحق بتونس حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة (الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والمجلس الوطني للثورة الجزائرية. وبعد الاستقلال عين سفيرا للجزائر في تونس ثم مصر وبعدها سوريا ولبنان والعراق وإيطاليا. وفي يناير 1992، عين عضوا في المجلس الأعلى للدولة ثم رئيسا له في 2 يونيو وذلك بعد اغتيال محمد بوضياف.

في سن 65 استلم علي كافي رئاسة المجلس الأعلى للدولة وبجانبه كل من اللّواء خالد نزار، علي هارون وتيجاني هدّام بعدما ترأس منظمة المجاهدين في عهد الشاذلي.

كانت الفترة التي ترأّس فيها علي كافي المجلس فترة شغور منصب رئيس الجمهورية خاصّة بعد اغتيال بوضياف إلّا أنّ كافي قام بإجراءات عديدة كمصادقته على تشكيل المحاكم الخاصّة الاستثنائية التي تنظر في قضايا العنف السياسي، وأصدرت هذه المحاكم عشرات الأحكام بالإعدام، زد على ذلك طرح المجلس في تلك الفترة فكرة الحوار كبديل عن الحلول الأمنية.

وبنهاية مهام المجلس الأعلى للدولة ابتعد كافي عن الأنظار حتّى بات من التاريخ أي لم يعد له وجود في دواليب النظام السّياسي، لكن عاد الرّجل إلى السّاحة من خلال مذكراته التي نشرها العام 1999 في كتاب «مذكرات الرّئيس علي كافي: من المناضل السّياسي إلى القائد العسكري، 1946-1962»، بحيث ذكر فيها أحداثًا أزعجت البعض وما جاء في مذكّرات كافي لاقت معارضة شديدة من قبل بعض الشخصيات الوطنية.

ويرى مراقبون أن كافي يعد إحدى الشخصيات الثورية التي لا يجب تجاهل مسارها النضالي ولا مسارها السّياسي بعد الاستقلال خاصّة في حقبة المجلس الأعلى للدولة في بداية التسعينات.