رغم اللامبالاة الواضحة في الشارع والإعلام المصري التي شهدتها الجلسة الثانية من محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وقرار إخلاء سبيله في قضية قتل متظاهري ثورة يناير، تقدم عدد من أعضاء نقابة المحامين المصرية بطلب للنائب العام طالبوه فيه بالطعن في القرار الآنف، وفيما تقدم لجنة متخصصة غداً توصياتها ببقاء مبارك في مستشفى المعادي العسكري أو نقله إلى سجن طرة، حذّر تحالف «إنقاذ الثورة» من أن الإفراج عن الرئيس السابق سيؤدي إلى أنهار دم.

مؤكداً مشاركته في مليونية «تطهير القضاء» بعد غدٍ الجمعة، في وقت أكد وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في شهادته في قضية «فرم المستندات» التي أجّلت إلى اليوم أن جهاز أمن الدولة المنحل «مستقل» ولم يكن يعمل مع أية جهة.

ولم تجد إعادة محاكمة مبارك وقرار المحكمة أول من أمس إخلاء سبيله في قضية قتل المتظاهرين، أصداء على مستوى متابعة الإعلام المصري المطبوع والمرئي، كما لم تلاق صدى في الشارع المصري المشغول بهمومه المعيشية والمشاكل والأزمات الاقتصادية والانفلات الأمني، وظهرت عناوين الصحف المصرية والنشرات الإخبارية بتركيز أقل عن الظهور الأول لمبارك في بداية محاكمته التي أطلق عليها «محاكمة القرن».

في السياق، قدم عدد من أعضاء لجنة الحريات بالنقابة العامة للمحامين بطلب للنائب العام المستشار طلعت عبد الله، طالبوا فيه النيابة العامة بالطعن على قرار إخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين، وذلك أمام دائرة أخرى أو أمام محكمة النقض.

وأكدت اللجنة في طلبها الذى حمل رقم 6218 لسنة 2013 عرائض النائب العام «ضرورة الطعن على قرار إخلاء سبيل مبارك، خوفاً من التأثير على أدلة القضية أو تهديد وترويع الشهود في الدعوى أو الاتصال بأفراد وجهات أخرى من نظامه السابق للتأثير على استقرار وأمن الدولة من الداخل والخارج».

وقال عضو لجنة الحريات طارق إبراهيم، إن «المكتب الفني للنائب العام أشّر على الطلب لنيابة وسط القاهرة لسرعة اتخاذ اللازم قانوناً».

سجن طرة

إلى ذلك، قررت اللجنة الثلاثية المنتدبة من مصلحة الطب الشرعي بإصدار التقرير النهائي للرئيس السابق حسني مبارك خلال 48 ساعة (غداً الخميس)، وذلك بعد قرار النيابة بانتداب لجنة طبية من مصلحة الطب الشرعي بالانتقال إلى مستشفى المعادي للقوات المسلحة للكشف على مبارك، وتحديد ما إذا كانت حالته الصحية قد تحسنت وتسمح بإعادته لمحبسه بمستشفى سجن طرة أو الإبقاء عليه لتلقي العلاج بمستشفى المعادي. وكانت المحكمة انتقلت أمس إلى مستشفى المعادي للكشف على مبارك.

مليونية جديدة

وفي ردود الأفعال على قرار إخلاء سبيل مبارك، أصدر المكتب التنفيذي لتحالف «إنقاذ الثورة» بياناً أكد فيه أن الإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك سيؤدي إلى مواجهات عنيفة من جديد بين الثوار وقوى الثورة المضادة التي تسعى الآن للانقضاض على مكتسبات ثورة يناير والعودة بمصر لما قبل الثورة، على حد وصف البيان.

وأكد البيان أن «محاكمات رموز النظام السابق لم تكن جادة وحقيقية منذ بدايتها، وهناك جهات كثيرة ساهمت في طمس وإخفاء أدلة إدانة رموز النظام السابق وينبغي كشفها للشعب المصري ومحاكمتها»، وطالب الناطق باسم التحالف فؤاد أبوهميلة، بضرورة محاكمة مبارك ونظامه محاكمات ثورية أمام محكمة الثورة إنقاذاً للثورة.

وأعلن أبوهميلة عن مشاركة تحالف إنقاذ الثورة بمليونية 19 أبريل الجمعة المقبل بميدان التحرير، للاعتراض على الأحكام القضائية الصادرة بحق رموز النظام السابق وللمطالبة بتطهير القضاء.

فرم المستندات

من جانب آخر، أجّلت محكمة جنايات جنوب القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، أمس، قضية «فرم مستندات أمن الدولة» المتهم فيها اللواء حسن عبد الرحمن مساعد وزير الداخلية الأسبق لجهاز أمن الدولة، و40 متهماً آخرون، لجلسة اليوم (الأربعاء) لسماع مرافعة المدعين بالحق المدني وهيئة قضايا الدولة.

وأكد المدعي بالحق المدني محمد مقبول المحامي، أن المحكمة بجلسة الأمس استمعت إلى شهادة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذى كان مدير المخابرات الحربية وقت الواقعة، مشيراً إلى أن شهادته لم تكن مع أو ضد المتهمين، ولافتا إلى أن «شهادة السيسي كشفت أن جهاز مباحث أمن الدولة هو جهاز مستقل بذاته، وأن المعلومات التي حصلت عليها المخابرات الحربية من وقائع الاقتحام وفرم المستندات هي وقائع عامة ومعلومات محدودة علمها السيسي من قبل التلفزيون والمعلومات المتوافرة وما تم نقله من أنباء حول تلك الواقعة».

كما أضاف السيسي في شهادته، أن «جهاز أمن الدولة لم يخطر القوات المسلحة، وأنها تحركت بمفردها من أجل حماية المقرات»، وصمم في نهاية شهادته أن «أمن الدولة جهاز مستقل بذاته لا يتعامل مع أي جهة من الجهات».

 

«أبناء مبارك» يدشنون حملات لدعمه رئيساً للجمهورية

تعاطف الشعب المصري بصورة واضحة ولافتة للنظر خلال الفترة الأخيرة مع الرئيس السابق حسني مُبارك، والذي أطلّ على المجتمع من خلف قضبان محبسه منذ أيام قليلة ملوحاً لأنصاره ومبتسماً، في وقت تزايد فيه الجدل بشأن مدى شرعية حبسه ومدى إنسانية بقاء الرئيس السابق الذي يبلغ من العمر نحو 85 عاماً في السجن، تزامناً مع ظروف صحية غير ملائمة من وجهة نظر البعض، فيما يرى آخرون أن ذلك أسمى درجات القصاص وخاصة في ظل تورطه في قتل متظاهري ثورة يناير.

وانتشرت عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة دعوات من قبل أنصار الرئيس السابق، والذين يطلق عليهم إعلامياً «أبناء مُبارك» من أجل الإفراج عنه لعدم ملائمة ظروفه الصحية، فيما راح البعض ينادي من خلال حملات يتم تدشينها الآن بعودته رئيساً للجمهورية مرّة أخرى عقب أن فشل نظام جماعة الإخوان في أن يُعيد الأجواء إلى ما كانت إليه في أثناء عهد مُبارك، في وقت هوجم فيه أنصار ذلك الاتجاه وتم نعتهم بـ«الفلول» من قبل ثوار يناير الذين لم يجدوا غضاضة في أن يواصلوا هجومهم على مبارك وعائلته وحاشيته ويصفوهم بأنهم خرّبوا مصر.

وانضم إعلاميون وسياسيون مرموقون على رأسهم الإعلامي البارز عماد الدين أديب للمطالبين بالعفو عن مبارك، وعدم إهانة قائد مصر وصاحب الضربة الجوية الأولى، ولم يسلم هؤلاء من هجوم القوى الثورية عليهم رغم اختلاف تلك القوى نفسها على حكم الإخوان المسلمين، فانتشرت حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تحت عنوان «عهدك مكنش جنة يا مُبارك»، وغيرها.

ومن جانبه، يقول أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بالقاهرة د. رشاد عبداللطيف، إن «أحد العوامل التي دفعت إلى التعاطف مع مبارك هو فشل الرئيس الحالي محمد مرسي في السيطرة على الأوضاع بمصر»، مؤكداً أن «مرسي ليس صاحب قرار».

بينما يُبرر أساتذة علم النفس تعاطف الشارع المصري مع مبارك بأن «الشارع المصري عاطفي» وخاصة فئة كبار السن، الذين آلمهم أن يروا الرئيس الذي ظل معهم طيلة ما يزيد على 30 عاماً خلف القضبان.

 

علاء وجمال

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس، حبس كل من علاء وجمال مبارك، ابني الرئيس السابق حسني مبارك، 15 يوماً على خلفية التحقيقات التي أجرتها النيابة معهما في قضية الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على أموال قصور الرئاسة، على أن تبدأ مدة الحبس بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطي في قضية الكسب غير المشروع.

وكانت النيابة قررت منذ عدة أيام حظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة مع الرئيس السابق والمتهمين في واقعة الاستيلاء على أموال القصور الرئاسية. البيان