بدا الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أولى جلسات إعادة محاكمته بمظهر الواثق بعيداً عن صورة الرجل المنكسر المستسلم التي علقت في الأذهان خلال محاكمته الأولى.
وظهر مبارك، الذي حكم مصر بلا منازع لمدة 30 عاماً قبل أن تطيحه ثورة شعبية في فبراير 2011، بابتسامه دلت على كثير من الثقة. وحضر مبارك الجلسة جالساً وليس ممدداً على سرير طبي كما ظهر في المحاكمة الأولى، وارتسمت على وجهه ابتسامة ولوح بيده محيياً بعض الحاضرين.
ورغم انه جلس خلف القضبان كما في المحاكمة الأولى إلا انه تبادل حديثاً بدا هادئاً مع ابنه جمال الذي يحاكم في القضية نفسها.
ومنذ بدء محاكمته الأولى في أغسطس 2011 كانت صحة مبارك، الذي سيبلغ في مايو المقبل الخامسة والثمانين من عمره، مثار تكهنات وشائعات عديدة راوحت بين إصابته بالسرطان واكتئاب شديد وبين أزمات قلبية أو مشكلات في التنفس.
وكانت صورته المنكسرة خلف القضبان وهو يبدو مسناً ومريضاً بقيت في الأذهان.
وأثارت ابتسامته ردود أفعال متباينة من جانب نشطاء وساسة.
من جانبه، رأى الفريق أحمد شفيق آخر رئيس حكومة في عهد مبارك عبر «فيسبوك» أن الصورة التي ظهر مبارك عليها «تمثِّل تعريفاً للهيبة»، معتبراً أن أحد تعريفات الهيبة «أن يُلـوح مبـارك بيـده ويبتســم من داخـل محبســه بينمـا يقـف مرسـي كالجندي المتأهّب فـي وجود وزيـر الدفــاع عبدالفتاح السيسي».
، حسب قوله. وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات نشطاء معارضين على ابتسامة مبارك، فكتب أحدهم أن ابتسامته «من أكثر المشاهد استفزازاً بالنسبة لي على مدار العامين الماضيين». وقال آخر «لن ننسى فساد عصرك وتعذيب المعارضين في سجون داخليتك»، فيما خاطبت ناشطة مبارك بقولها «أنت السبب في كل اللي إحنا فيه حتى لو مش أنت اللي بتحكم بس الجهل اللي نشرته والخوف اللي زرعته هو اللي بقى بيحكم».
كما ألهمت ابتسامة مبارك خيال فنانين معارضين من بينهم رسامة الكاريكاتير دعاء العدل التي نشرت على صفحتها في «فيسبوك» صورتين لمبارك خلال جلسات محاكمته الأولى، حيث بدا في الأولى مكتئباً وفي الثانية صامتاً مقابل ظهوره بابتسامة تعلو وجهه وتلويحه لمحاميه ومناصريه، معتبرة أن «الصور الثلاث تمثِّل التطور الطبيعي ما بين وقت اندلاع الثورة وبين الفترة الانتقالية خلال حكم المجلس العسكري والثالثة تحت حكم الإخوان المسلمين».