بعد خلاف دام قرابة العام، جددت حركة «حماس» تكليف خالد مشعل برئاسة المكتب السياسي للحركة للمرة الرابعة، على الرغم من تأكيد مشعل في وقت سابق نيته عدم الترشح لرئاسة الحركة، الا أن مصادر مطلعة داخلها أكدت ان إعادة التكليف جرت بالتزكية، ما يرى فيه البعض احتواء لخلافات الحركة الداخلية التي ظهرت مؤخرا.

كواليس وولاية

ويقول الكاتب طارق الكرمي لـ«البيان» إن «ولاية مشعل تجددت بناء على لعبة تدار خلف كواليس الدستور الإخواني»، مضيفا ان «مشعل كان غير مرغوب به في الفترة الأخيرة، ولكن الآن يبدو أن هناك ضرورة لوجوده على رأس الحركة».

ورغم أن المكتب السياسي داخل «حماس» هو الجهة المسؤولة عن إدارة العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية، أو التعامل مع الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية، فضلا عن الجهات الرسمية والشعبية في العالم، إلا أن التباين في المواقف والآراء بدى واضحا بين هذه الجهة الرسمية وبين قيادات «حماس» في غزة.

ويوضح الكرمي أن «تأثير مشعل غير واضح او مُشوش على معظم قيادات الحركة في غزة، نظرا لكونه نقيض بعض القيادات في طرحه لقضية المصالحة وموضوع المقاومة الشعبية وحدود 1967»، متسائلا عما اذا ما كان باستطاعته «تحرّيك هذا المسار في المستويات السياسية العليا للحركة خلال ولايته الجديدة».

تهدئة

من جهته، يصف المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ«البيان» مشعل بأنه «صاحب التوازن داخل حركته وأجنحتها وتياراتها وشخصياتها».

ويقول إن «له خبرة طويلة وعلاقات عربية ودولية واسعة. وبالتالي، كان انتخابه نوعا من التراضي وتهدئة الخلاف بين حماس الداخل والخارج وبين التيار السياسي والعسكري وبين القيادات القديمة والعناصر الشابة داخل الحركة».

ويوضح عوض أن اعادة انتخاب مشعل تعني «انتصار نهجه داخل الحركة»، مؤكدا أنه «سوف يتعامل مع معطيات المرحلة ويبتعد عن التشدد ويميل للتسوية، لانه مدرك لطبيعة رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة».

ويضيف: «رغم أن قيادة حماس في غزة هي التي تحكم وهي صاحبة القرار العسكري إلا أن هناك اتفاقا حصل، ويبدو أن هناك تفاهما على العلاقة بين المكتب السياسي والقيادة الحاكمة في غزة، لان تهديد مشعل باستقالته وعدم ترشحه لرئاسة المكتب السياسي سابقا كان لها أثر في داخل الحركة».

ويؤكد عوض أن «مشعل سينجح في تسويق رؤيته بين قيادات غزة، لذلك ستتجه حركة حماس بمجملها نحو الاعتدال لتصبح أقرب لنهج منظمة التحرير وللدول العربية في المنطقة، والتي تميل إلى قراءة الواقع والتسوية وسياسة الدمج والاندماج».

قمة مصغرة

شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس على أن «المصالحة الفلسطينية لا تحتاج الى اجراءات جديدة او الذهاب في ممرات وعرة لتحقيقها»، مؤكدا انه سيتوجه للقمة العربية «عند دعوتنا كممثل لكل الشعب الفلسطيني». وقال عباس في رده على اسئلة احد الصحافيين حول دعوة حركة «حماس» للقمة العربية لاعادة النظر في التمثيل الفلسطيني: هذا موقف سخيف، لكن لا استطيع أن احمله لحماس لان الذي قاله هو أحد أفرادها. وأكد: نحن أعلنا في كلمتنا أمام القمة العربية في الدوحة، أننا سنذهب عندما ندعى، وبالتالي ننتظر الدعوة، وعند الانتهاء من تشكيل القمة المصغرة التي يريدونها، سنذهب ونمثل شعبنا هناك ونقول كلمتنا». وتابع: «لكن من حيث المبدأ لا توجد بيننا خلافات تحتاج الى كل هذه الجهود.