في انتهاك جديد لحرمة المقدّسات الإسلامية في فلسطين، اقتحم مئات المستوطنين اليهود المسجد الأقصى، وعاثوا فساداً في الساحات بشرب الخمر والتبوّل، والاعتداء على المصلّين وطلبة العلم، فيما اعتقل الاحتلال عدداً من المصلين، في الأثناء أشار فلسطينيون إلى أنّ من شأن استمرار جنود الاحتلال في غض الطرف عن ممارسات المتطرّفين والدفاع عنهم ومساندتهم بدلاً من كبح جماحهم، إطلاق نذر «هبّة فلسطينية» جديدة، بينما دخلت خطة إسرائيلية ترمي لتقسيم المسجد الأقصى وساحاته بين المسلمين واليهود حيز التنفيذ.
واقتحم العشرات من المستوطنين ساحات المسجد الأقصى من باب المغاربة، وخلال جولتهم بالمسجد وبالتحديد عند باب الرحمة، قام مستوطن إسرائيلي بشرب الخمر، فيما حاولت مستوطنة إسرائيلية تبويل ابنتها عند شجرة الزيتون في المنطقة، ما أدى إلى تدخّل أحد حراس الأقصى وقام المرابطون بالتكبير، فاعتدى المتطرّفون عليهم ما أوقع اشتباكات بالأيدي بين الطرفين، فيما قامت الشرطة بالاعتداء بالهراوات والصعقات الكهربائية على المصلين. في الأثناء اقتحمت وحدة القوات الخاصة في الشرطة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى من باب المغاربة، واعتقلت 10 مصلين واقتادتهم إلى مخفر شرطة باب الأسباط.
تمادي المستوطنين
وأكّد فلسطينيون أنّ حادثة الخمر والتبول، أمس، وركل القرآن الكريم من قبل جندي إسرائيلي، واعتدائه على طالبات مساطب العلم، ومحاولة المستوطنين نزع حجاب الفلسطينية المقدسية، إشارات تبيّن تمادي المستوطنين في الاعتداء والتطرّف، وهو ما ينذر بردة فعل جماهيرية تفجّر الأوضاع.
من جهته، لفت قاضي القضاة السابق رئيس حزب الحرية والاستقلال تيسير التميمي في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «استمرار الاعتداءات الاستفزازية بهذا الشكل المهين يدفع باتجاه صدام جماهيري يقود لانتفاضة مثيلة لانتفاضة الأقصى».
تحذير وإدانة
في الأثناء، دانت الرئاسة الفلسطينية على لسان الناطق الرسمي نبيل أبوردينة، تصعيد المستوطنين إثر اقتحامهم باحات المسجد الأقصى المبارك، واعتقال الاحتلال عدداً من المصلين الفلسطينيين، فضلاً عن اقتحام عدد آخر برك سليمان في بيت لحم.
وحذّر أبوردينة من تداعيات هذا الاقتحام الذي يمس بعقيدة المؤمنين ويدفع باتجاه توتير الأوضاع في المنطقة، محمّلاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي يهدّد فرص السلام، داعياً المجتمع الدولي للتحرّك ووقف هذه الاعتداءات ضد المواطنين والمقدّسات.
تقسيم الأقصى
وأشار التميمي إلى خطة إسرائيلية دخلت حيز التنفيذ، تهدف إلى تقسيم المسجد الأقصى وساحاته بين المسلمين واليهود على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل، مضيفاً أنّ «ما يقوم به قطعان المتطرّفين وطغاة المستوطنين من اعتداءات واستفزاز للمصلين الفلسطينيين يهدف إلى إحداث صدام لتكرار مجزرة الحرم الإبراهيمي من أجل تقسيم المسجد الأقصى وتهويد قلب المدينة بشكل كامل».
وأوضح التميمي، أنّ «شكل الاعتداءات بدأ يأخذ منحى آخر أكثر استفزازاً من أجل تعجيل الصدام»، مشيراً إلى استهداف المصحف الشريف والحجاب الإسلامي، وتوظيف الخمور المحرّمة من أجل إثارة الغريزة الدينية والحمية الإسلامية عند المصلين ودفعهم إلى الصدام.
اقتحام واعتقالات
اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، صباح أمس، منطقة برك سليمان التراثية ببلدة الخضر جنوب بيت لحم بالضفة الغربية، إذ أكّد شهود عيان اقتحام 700 مستوطن البركة بحجة أداء شعائر يهودية في المكان تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
ودعت جمعية استيطانية إسرائيلية لهذه المسيرة التي تتزامن ودعوة اقتحام المستوطنين لعدد من المناطق الأثرية والسياحية بالضفّة الغربية.
في غضون ذلك، اعتقلت قوات من الجيش الإسرائيلي، فجر أمس، شاباً فلسطينياً ببيت لحم. وقال مصدر أمني فلسطيني: إنّ «قوات من الجيش الإسرائيلي اعتقلت الشاب محمد سميح شوشة 18 عاماً، بعد دهم منزل والده وتفتيشه في قرية حوسان غرب بيت لحم».
كما دهم جيش الاحتلال مقهى فلسطينياً ببلدة جبع جنوب مدينة جنين وأجرى عملية تفتيش دقيقة وقام باستجواب من كان بداخله، ودقق في هوياتهم من دون أن يعتقل أحداً.
إضراب أسرى
على صعيد آخر، وفي خطوة تصعيدية بدأ أسرى فلسطينيون في معتقل «أيشل» الإسرائيلي، مجموعة من الخطوات الاحتجاجية تضامناً مع الأسير المريض ميسرة أبوحمدية الذي نقل، أمس، إلى العناية المكثفة في مستشفى «سوركا».
وذكر مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، أنّ إضراباً نخبوياً بدأ في السجن الذي خرج منه الأسير أبوحمدية، وسيستمر لعدة أيام، لافتاً إلى أنّ «17 أسيراً من حركة حماس التي ينتمي لها الأسير المريض، قرّروا الإضراب ومن أبرز الأسماء القيادي جمال أبوالهيجاء».
وتوقع المركز اتساع رقعة التضامن مع الأسير أبوحمدية خلال الأيام المقبلة، ما لم تقم مصلحة السجون بالإفراج عنه، حيث بات وضعه غاية في الخطورة وبحاجة إلى رعاية أكبر، بعد أن أصيب بسرطان الحنجرة.
إفراج
أفرج الجيش الإسرائيلي، أمس، عن وزير الحكم المحلي الأسبق عيسى الجعبري بعد اعتقال إداري دام 23 شهراً. وأكّد مصدر من حركة حماس في الضفّة، أنّ «عملية الإفراج جرت على معبر الظاهرية جنوب الخليل»، لافتاً إلى أنّ «عائلته وعدداً من قياديي الحركة كانوا في استقباله على مفترق الفوار». وكان الجعبري وزيراً للحكم المحلي في الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكّلتها حركة حماس عام 2006، واعتقل عدّة أعوام، فيما قضى ما يقرب من ثمانية أعوام في السجون الإسرائيلية.
عقوبة
6
أصدرت محكمة فلسطينية حكماً بالسجن 6 أشهر على فلسطيني أعرب عن إعجابه بوضع «لايك» على تعليق ينتقد أحد وزراء السلطة الفلسطينية، على إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وقال الناشط أنس إسماعيل: إنّ محكمة الصلح في سلفيت بالضفة الغربية أصدرت حكماً بسجنه لمدة 6 أشهر، بتهمة الذم والقدح بحق وزير الاتصالات السابق مشهور أبودقة.
وأوضح إسماعيل (29 عاماً) أن التهمة التي وجهت له هي وضع «لايك» على عبارة كتبها أحد الأشخاص على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تطالب بإقالة الوزير مشهور أبودقة عندما كان يشغل منصب وزير الاتصالات، و«لايك» أخرى على عبارة تطالب بمحاسبة الوزير.