نال اقتراح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني حول عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة للإشراف على تحقيق المصالحة الفلسطينية، بحضور حركتي «فتح» و«حماس» وبمشاركة من يرغب من الزعماء العرب، ترحيبا فلسطينيا نظرا لما قد تحمله هذه القمة الأولى من نوعها من تطورات قد تعيد مسار المصالحة إلى الخط الصحيح من جديد. فيما انتقد البعض الوساطة القطرية معتبرين أنها تميل إلى حركة «حماس».
وقال الشيخ حمد، في كلمته الافتتاحية للقمة العربية في الدوحة أول من أمس، إن القمة المصغرة سوف تكون خاصة بالمصالحة الفلسطينية وفق اتفاقيتي القاهرة والدوحة، مشيرا إلى سعيها لحل النقاط الخلافية والجدلية بين «فتح» و«حماس» بتشكيل حكومة انتقالية للإشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد الاتفاق على فترة زمنية لإجرائها، مؤكدا أن من يعرقل المصالحة سيتحمل المسؤولية .
وفيما رحب الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بمقترحات أمير قطر، رحبت كذلك حركتا «فتح» و«حماس» به.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في حوار تلفزيوني مع قناة الجزيرة الفضائية، إن «فتح ترحب باقتراح قطر»، كما أعلن إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة ترحيبه أيضا بالدعوة.
استراتيجية جديدة
بدوره، أكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني القيادي في «حماس» عزيز دويك لـ«البيان» أن «المصالحة تسير في خطوات متقدمة، ولكنها بحاجة إلى جسر الهوّة بين الفرقاء من خلال بناء استراتيجية عمل وطني لا تفرض من أي طرف، وإنما تبنى على أساس توافق جميع الأطراف، عندها فقط يمكن أن تتحقق المصالحة».
وحول الاقتراح القطري، قال دويك «أي اجتماع او قمة قطرية او عربية تهدف إلى المساهمة في تحقيق الوحدة ودفع المصالحة نرحب بها، ونحن نقدر الدور القطري والمصري والعربي، واعتقد أن هذه القمة ستسهم بشكل ايجابي في دفع الفرقاء إلى التوافق على الاستراتيجية الجديدة التي نحتاج إليها».
جاهزية
من جهته، أوضح القيادي في «فتح» عبدالله عبدالله أن «قضية نجاح قمة مصغرة من هذا النوع تعتمد على أطراف الخلاف بشكل أساسي، وإن كان الحضور العربي مطلوبا».
وأضاف عبدالله «حكومة مصر منذ 2007 تجتهد لحل هذه القضية، وقدمت ورقة عام 2010 وتم التوافق عليها ولكنها لم توقَع، وشهدنا جولة مصرية أخرى، ولم يتم التوقيع على التفاهمات، وكذلك حدث في الدوحة بعد ان اتفق الرئيس محمود عباس و(رئيس المكتب السياسي لحماس) خالد مشعل، وشهدنا بعدها جولة أخرى في مصر، ويلاحظ أنه في كل مرة كان هناك ما يعطل المصالحة».
واعتبر عبد الله أن جاهزية «حماس» من عدمها هي التي تحدد مصير أي جولة أخرى من جولات المصالحة.
تشاؤم
من جهة ثانية، يرى أستاذ الاعلام في جامعة بير زيت محمد أبوالرّب، في حديث لـ«البيان»، أنه «لا يمكن التعويل على مثل هكذا مقترح في إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي»، مشيرا إلى أن مصير هذا المقترح سيكون كباقي اجتماعات المصالحة السابقة. واعتبر أبوالرّب أن «إنهاء الانقسام الفلسطيني لا يحتاج لقنوات دبلوماسية مباشرة كعقد قمة عربية». وانتقد الدور القطري في هذا الملف، معتبرا انه لا يجدي نفعا كونها تميل إلى حركة «حماس»، حسب تعبيره.
انتقاد
جدد رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك دعوته الفصائل الفلسطينية إلى إتمام المصالحة الوطنية في أسرع وقت، لكنه انتقد ما وصفه استمرار اعتقال السلطة الفلسطينية بالضفة للأسرى المحررين، الذي اعتبره «دليلا على رفض المصالحة، ويُعدّ انتهاكاً واضحاً لملف الحريات الذي اتفقت الفصائل الوطنية على تسويته في اجتماعاتها بالعاصمة المصرية القاهرة». يو.بي.آي