تجمع التقييمات الأميركية على وضع زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة، في خانة «النقلة الموفقة»، خاصة لأنها « كسرت الجليد الشخصي بينه وبين نتانياهو واستعادت ثقة الرأي العام الإسرائيلي به»، وهذا أهم ما أبدت مفاتيح إسرائيل في واشنطن ارتياحها له. كما أبدت ترحيبها الكبير بمدى التطمينات والضمانات التي أعطاها للدولة العبرية، خاصة تعهّده ليس فقط بزيادة الدعم والتعاون العسكري والأمني والاستخباراتي معها، بل أيضاً بالذهاب إلى الحرب من أجل ضمان أمنها، التزام رأى فيه البعض، مثل زبغنيو بريجنسكي، أنه مفتوح على تورط لا موجب له.

تجاوز التوقعات

لكن في جانبها الآخر، تجاوزت الزيارة التوقعات. كان الاعتقاد أنها، رحلة مستحقة بعد تأجيل طال أمده؛ لها غايتان: ترطيب الأجواء مع الحكومة الإسرائيلية والتباحث في ضرورة توحيد الموقف بين الحليفين تجاه النووي الإيراني. وإذ بملف الدولة الفلسطينية يحتل الصدارة، وقد تناوله من خلال مقاربة جمعت بين التطمين والمصارحة واعتبرها المراقبون أنها كانت «ناجحة». سخاء غير مسبوق لإسرائيل مقابل وضع النقاط على الحروف بوضوح غير مسبوق أيضاً، بخصوص أهمية السلام وعدم جواز التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة حقه في دولته. الفارق أن الأول ملموس فيما الثاني ما زال في حدود الالتزام غير المربوط بقرار.

تفاوض هادف

لكن مع ذلك، هناك شعور بأن ثمة حراك باتجاه التفاوض «الهادف» قد انطلق قطاره. ويشير المتحدثون بهذه اللغة إلى مؤشرات ولقطات سبقت ورافقت الزيارة. منها ما كان قد تسرّب من تلميحات منسوبة إلى مصادر أميركية رسمية، أفادت بأن البيت الأبيض تعمّد إبلاغ المسؤولين الإسرائيليين مسبقاً بأن الرئيس لا يقوم بزيارته «لالتقاط الصور». في جعبته ملفات أهم. كما سرت شائعات عن مطالبته لنتانياهو «بتقديم خطة مع سقف زمني». ثم كان من اللافت أن وزير الخارجية جون كيري غادر واشنطن إلى إسرائيل قبل 24 ساعة من سفر الرئيس. عادة يغادران معاً في مثل هذه الحالات. وزارة الخارجية ارتبكت في تفسير ذلك. تردّدت تكهنات كثيرة تقاطعت عند الاعتقاد بأن الوزير ذهب من باب الاستدراك لئلا تنشأ عراقيل من جانب الحكومة الجديدة التي تشكلت قبل بيوم، وتطيح بـ«تفاهمات» جرت مع نتانياهو بعد فوزه في الانتخابات وتكليفه تشكيل الوزارة. ويقال إنها تفاهمات حول تسهيلات من جانب إسرائيل، خاصة على جبهة الاستيطان، تساعد أوباما على مطالبة الجانب الفلسطيني بالتخلي عن شرطه المسبق بشأن وقف بناء المستوطنات، للعودة إلى الطاولة. وهي صيغة تحفظ ماء الوجه.

عودة حليمة

وقد استبقى الرئيس وزيره كيري في المنطقة لاستكمال الترتيبات والإسراع في العودة إلى المفاوضات. وكأن البيت الأبيض لديه الخشية من عودة حليمة الإسرائيلية إلى عادتها القديمة. وهذا، بناء على السوابق وفي ضوء التركيبة الوزارية التي يمسك اليمين بمفاتيح الاستيطان فيها، مرجح وليس فقط غير مستبعد. لاسيما وأن الغائب الأكبر والأهم هو الدور الأميركي الذي تقول التجارب إنه بدونه تبقى المفاوضات في دوامة التدويخ الإسرائيلي.