حوّلت الفصائل الإسلامية بمصر، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين دفتها في الهجوم على كافة مؤسسات الدولة إلى هجوم مكثف ومركز على وسائل الإعلام، متهمة إياها بالدعوة إلى العنف بشتى الطرق، وتكريس الكراهية في المجتمع.
وكان متوقعاً أن تقوم الجماعة بحشد أنصارها أو تعبئتهم ضد وسائل الإعلام إلى درجة خروج دعوات قاسية لمحاصرة مقرات الصحف مختلفة، بل وصل الأمر إلى الاعتداء على صحف بعينها من قبل «مجهولين».
ويؤكد خبراء الإعلام في مصر على أن هناك جملة من الممارسات الخاطئة التي تزدحم بها المنظومة الإعلامية، والتي تبتعد عن الحيادية وعن مهنية وسائل الإعلام، بما فيها وسائل إعلام التيار الإسلامي نفسها سواء الصحف أو القنوات الفضائية المختلفة التابعة للإسلاميين أيضاً، ما يعني أنه داء الإعلام المصري بصفة عامة، ولا يخص إعلام فصيل من الفصائل بعينه.
توظيف سياسي
وتقول العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة د.ليلى عبد المجيد، إن الإعلام حالياً أصبح يُوظًّف في يد القوى السياسية كأداة للحرب والتناحر والصراعات لمجرد وجود اختلافات في الرأي، وهو ما يتنافى مع مبادئ وسياسات الإعلام الراقي المهني، وهو شيء مؤسف، فذلك الوضع إذا استمر كثيراً سيقودنا إلى كوارث حقيقية، وهو ما يحتم ضرورة ظهور أصوات عاقلة تحاول أن تضع حدًا لذلك الفساد، مؤكدة على «أن الخطورة الحقيقية تكمن عند تلقي المواطن العادي لتلك المواد وليس بالنسبة للشباب، فالشاب يستطيع الآن أن يميز جيداً ويفرق بعقله المتفتح بين الحقيقة والزيف، إنما الكارثة تكون عند استخدام تلك السياسة الفاسدة في حشد المواطن البسيط وتعبئته تجاه موقف أو قضية ما، وهو ما يتسبب في إثارة حالة من البلبلة السياسية».
ويشير المراقبون إلى أن وسائل الإعلام كما لعبت دوراً بارزاً في تنمية وعي الجماهير في مصر إلا أنها اُستخدمت بصورة أو أخرى في أن تكون عاملاً من عوامل الاستقطاب السلبي في الشارع المصري خلال الفترة الحالية، كما أن الفصائل السياسية المختلفة قد استخدمت الوسائل الإعلامية لتكون بوقاً لها تعبر عن آرائها بشكل عام على الصعيد السياسي، ومن ثم جانبت المهنية عددًا كبيرًا من الممارسات الإعلامية، ما أسهم في استياء أنصار كل تيار سياسي على حدا من إعلام الطرف الآخر.