منح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) امس الثقة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، التي وصفتها تقارير إعلامية عبرية بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، والتي تعهد وزراؤها قبل أدائهم اليمين بتوسيع المستوطنات، وأعلنوا رفضهم القاطع لمنح تسهيلات أو «بوادر حسن نية» للفلسطينيين. وتضم حكومة نتانياهو الجديدة 21 وزيراً، بخلاف ما كانت عليه الحكومة السابقة والتي كانت تضم أكثر من 30 وزيراً. ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرنوت»، فإن الحكومة الجديدة تعتبر الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل كونها ضمت وزراء من «البيت اليهودي» وحزب «الليكود»، فضلاً عن أن معظم وزرائها عبارة عن يهود من أصول غربية. وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة «شبابية»، وذلك بعد ضمها لعدد من الوزراء الذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسين أو أكثر بقليل.
معارضة مسبقة
في غضون ذلك، قالت مصادر مقربة من وزير الحرب المُعيّن موشيه يعالون إنه يعارض تقديم بوادر حسن نية للفلسطينيين لإقناعهم باستئناف المفاوضات.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصادر، التي لم تسمها، أن يعالون يعارض بشدة تجميد البناء في المستوطنات أو نقل مناطق أخرى إلى السيطرة الأمنية الفلسطينية أو إطلاق سراح عدد كبير من السجناء الفلسطينيين. وأشارت المصادر إلى أن يعالون يعتبر مثل هذه الخطوات بمثابة «ابتزاز من جانب السلطة الفلسطينية قبل استئناف المفاوضات».
بدوره، صرح نائب وزير الحرب داني دانون ان الحكومة الجديدة ستعزز الاستيطان. وقال ان «عهد ايهود باراك (وزير الحرب السابق) انتهى. الحكومة الجديدة ستعزز الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والجليل والنقب». وكان دانون اتهم ايهود باراك بعرقلة بناء وحدات في مستوطنات الضفة الغربية. وردا على سؤال عن رد الفعل المتوقع للرئيس الأميركي باراك اوباما الذي يزور المنطقة غدا، قلل دانون من احتمالات مواجهة.
لا حل
كذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي السابق رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، والذي يحتفظ نتانياهو له بحقيبة الخارجية في الحكومة الجديدة لحين انتهاء محاكمته، إنه لا يوجد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكدا أنه سيعارض بشدة تجميد البناء في المستوطنات. واعتبر ليبرمان أن «من يتحدث عن حل للقضية الفلسطينية يبدو أنه يعيش أو يفضل العيش في أوهام».
تسريع محاكمة
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف» انه تم رسمياً الاتفاق بين محامي دفاع ليبرمان، المتهم بقضية إساءة الائتمان والغش، وبين النيابة العامة في اسرائيل، على تسريع الاجراءات القضائية المتعلقة بهذه القضية وإنهاء المحاكمة حتى يوليو المقبل. لإتاحة المجال امام ليبرمان لتولي منصب وزير الخارجية.
تسمين مستوطنات
وفي خضم تلك التصريحات الاستيطانية المتصاعدة، أكد وزير الاسكان الاسرائيلي الجديد أوري آرييل ان الحكومة المقبلة ستواصل توسيع المستوطنات بنفس المدى الذي كانت عليه حكومته السابقة.
وقال آرييل، وهو مستوطن وعضو في حزب «البيت اليهودي» المؤيد للمستوطنين، ان البناء الاستيطاني في الاراضي المحتلة «سيستمر وفقا لما كانت عليه سياسة الحكومة حتى الآن».
وأشار إلى أن «اسرائيل خصصت الجزء الاكبر من خططها لعمليات بناء المساكن للمناطق الاقل سكانا داخل حدودها السيادية في صحراء النقب في الجنوب، ومنطقة الجليل في الشمال».
استنكار فلسطيني
من جانبها، انتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية تركيبة الحكومة الجديدة في إسرائيل، معتبرةً أنها «حكومة استيطان».
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن «شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة واضح منذ البداية، إنها تختار المستوطنات بدلا من السلام»
فيما طلبت بعثة من الخبراء بتفويض من مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان أمس من اسرائيل الوقف الفوري للاستيطان في الاراضي الفلسطينية من دون شروط مسبقة، والسحب التدريجي للمستوطنين.
واضافت ان مهمة الخبراء تطلب ايضا من اسرائيل «وقف كل الانتهاكات الناجمة عن الاستيطان» و«الافلات» من العقاب.