بزغ نجم مشجعي النادي الأهلي المصري والمعروفين بـ«ألتراس» أحد أهم وأبرز روابط مشجعي كرة القدم حين كان فريقهم يحصد البطولات تباعاً فتزايد عددهم وارتفع حجم الثقة فيهم وباتوا فصيلاً رياضياً منظماً إدارياً، وضح جلياً أثناء تواجدهم في المدرجات وهتافاتهم الموحدة وأغنياتهم التي يتغنون فيها بناديهم ويسخرون فيها من النادي المنافس أو الغريم التقليدي للأهلي وهو نادي الزمالك وتمتعوا بروح رياضية عززوا صفوف فريقهم فكانوا نقطة ارتكاز النادي في حصد البطولات، لكن هذه الروح تبدلت إلى «الثأر» في أعقاب ما عرف إعلاميا بـ«مجزرة بورسعيد». الأمر الذي حول نشاطهم من رياضي إلى سياسي.
وبين الرياضة والسياسة شعرات وليست شعرة واحدة، وما بين التحول من حلم الحصول على الكأس وحلم الحصول على «القصاص» فجوات عميقة، مهدت لها ثورة 25 يناير من أجل بزوغ نجم «ألتراس» كفصيل سياسي مُنظم يُعيد الحيوية والنشاط للقوى الثورية وقوى المعارضة التي تفتقد ذلك التنظيم والجرأة في التعامل مع الملفات الحاسمة.
كان 1 فبراير 2012 فاصلا شاهدا على تحول «ألتراس» نهائياً من روح الكرة الرياضية لمتاهات السياسة، عقب «مذبحة بورسعيد» التي اتفق الجميع أنها «مُسيسة» ليفقدوا 74 مشجعاً منهم وبالتالي تحول غريمهم من نادي كرة إلى غريم خطير هو وزارة الداخلية وجهاز الشرطة، وبات حلمهم الأول هو «القصاص».
وبات «ألتراس» خارج المدرجات كيان له وزن، وبات كلمة الفصل في قضايا عدة، بل بات المُحرك الرئيسي لتلك القضايا في عدة من الظروف.
ولاحق شباب «ألتراس» جملة من الشائعات الخطيرة التي مهدت الطريق أمام خلق كيان غريب ومُحاط بهالة من الغموض في عيون الشارع، وفي هذا الإطار يقول محمد رفعت أحد شباب «ألتراس»: «شاركنا في الثورة وكنا على علاقة قوية بالسياسة كأي مصري لكن مذبحة بورسعيد كانت الحد الفاصل في ظهورنا بهذه الصورة.. نحن نطالب بالقصاص من القتلة نطالب بالزج بقيادات وزارة الداخلية في السجون لا بتكريمهم وإبقائهم في مناصبهم».؟ ويردف القول: «مطالبنا فشلت مع مختلف الحكومات وبالتالي نحاول أن نحققها بأنفسنا، نعترض طرقاً ونقطع كبارٍ رئيسية من أجل عمل نواة لعصيان مدني شامل علّ المسؤولين الكهول يتداركون أهمية الاستجابة لمطالب الشباب الذين أجلسوهم على مقاعدهم».
ويرجع سياسيون الظهور القوي «لألتراس» بهذا الشكل المُفزع والمهدد للأمن القومي إلى «غياب دور الأمن وفساد العلاقة بين الشارع والشرطة فضلا عن غياب الدور الرسمي للدولة نفسها».
وكان الألتراس قاموا بحملات قطع طرق وكبارٍ وحاصروا عددا من المؤسسات مثل البورصة والبنك المركزي ومجمع التحرير، في محاولة منهم «بصورة أكثر تصعيداً» للفت نظر القادة السياسيين بشأن الأوضاع حالياً وما بلغته من قسوة وحدة أدت لتفاقم المشكلات بشكل قوي، كما تُثار أنباء متباينة بشأن تورطهم في جملة الحرائق التي شهدتها مصر أخيرا سواء حريق مبنى اتحاد كرة القدم أو حريق نادي الشرطة ومن قبلهما حريق مقر صحيفة «الوطن».
احتواء
يشدد الخبير الأمني ضياء الدين عبدالهادي على أهمية احتواء شباب «ألتراس» من قبل الدولة وعدم التصدي لهم أمنياً بهذا الشكل الذي يزيد من بقعة الدماء، خاصة أن التصدي لهم أمنياً يزيد حالة الغضب ويزيد من اشتعال الأوضاع، وبالتالي فبحث مطالبهم كفئة منظمة ومتواجدة فعليا ولها حضور في الشارع وعلى المشهد السياسي «أمر غاية في الأهمية».
