لم يمنع ملف مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة الصحافة العبرية من الاهتمام بالشأن السوري، الذي بات يثير قلق اسرائيل من تطورات الاوضاع في منطقة الجولان السورية التي شهدت في الآونة الأخيرة تطورات ميدانية لافتة بعد خطف جنود الامم المتحدة ونقلهم إلى الأردن.
وأشارت مصادر إسرائيلية، أمس إلى إن قوات النظام السوري في منطقة الجولان، وكذلك على الحدود الأردنية السورية، قد انهارت تماما في الشهور الأخيرة، وقوات المعارضة المنظمة لا تمتلك قوة كافية للسيطرة على المنطقة، وأضافت المصادر ذاتها أن إسرائيل لا يمكن أن تسمح بنشوء فراغ على الحدود، إنما ستدخل هذه الأراضي حال إخلائها من القوات الدولية و«ستقيم حزاما أمنيا على طول الحدود لمنع قوات معادية من الاقتراب من الحدود مع إسرائيل».
تهديد
وفي ذات السياق هدد الجيش الإسرائيلي باحتلال المنطقة التي تتواجد فيها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجولان، في حال انسحبت هذه القوات من مواقعها. وباشرت الحكومة الإسرائيلية في الوقت نفسه الاتصال مع الدول التي تساهم في هذه القوات، لإقناعها بأن لا تغادر مواقعها حتى لا تتدهور الأوضاع الأمنية.
وجاءت هذه التهديدات والاتصالات الإسرائيلية في أعقاب خطف 21 جنديا فلبينيا بأيدي لواء شهداء اليرموك، الذين أطلق سراحهم أول من أمس، وهرب تسعة جنود آخرين إلى إسرائيل، وكذلك في أعقاب الإعلان عن نية بعض الدول إلغاء مشاركتها في القوات الدولية في الجولان خوفا على أرواح جنودها.
ولوحظت حركة متصاعدة لقوات الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل، وكذلك على مثلث الحدود مع سوريا ولبنان، وشهدت سماء المنطقة حركة كثيفة لطائرات سلاح الجو الإسرائيلية، بما فيه طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات من دون طيار.
حالة تأهب
ومن جهتها أفادت، صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، في موقعها على الشبكة، بأن الجيش الإسرائيلي رفع من حالة التأهب على الحدود مع سوريا، وسط تخوفات من وقوع هجمات مماثلة كالتي وقعت على الحدود مع مصر انطلاقا من سيناء، في ضوء ما وصفه بتراخي قبضة نظام الأسد في المناطق الحدودية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش بدأ مؤخرا تحسين الإجراءات الأمنية على الحدود كزرع عبوات وتحسين البنية التحتية والإنذار المبكر، والقيام بدوريات على امتداد الحدود باستمرار بمشاركة وحدات النخبة.
سياج أمني
وكشفت الاذاعة الاسرائيلية أن المهندسين الاسرائيليين ينهون العمل على بناء سياج على الحدود مع سوريا، مصنوع من مواد تساعد على كشف اي محاولة لخرق الحدود. وقد عزز لواء «جولاني» الاسرائيلي قواته بعناصر خاصة وبالمدافع.
وفي السياق نفسه حذر وزير جيش الاحتلال إيهود باراك مما أسماه بالتحديات المعقدة التي تواجه إسرائيل. ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن باراك دعوته لوجوب اتخاذ كافة الاستعدادات في إسرائيل لاحتمال تدهور الأوضاع في المنطقة. وقال باراك في مستهل جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي إن «سوريا بدأت تتفتت، ولكن ذلك لا يعني أن إيران ستخفتي عن الوجود». مؤكداً أن «اندلاع حرب مع سوريا أو إيران أمر وارد».
مصيدة سياسية
ومن جهته أوضح المحلل العسكري واصف عريقات لـ«البيان» أن اسرائيل تدعي القلق ولكن ليس من سحب القوات الدولية من منطقة الجولان ولكن من المجهول في سوريا، وأضاف القول «لا أعتقد ان القوات الدولية ستنسحب من المنطقة وحتى الآن لم يعلن أي طرف نيته سحب قواته بشكل رسمي، بل على العكس تماما»، مشيراً إلى أن الاجراءات الإسرائيلية ورفع حالة التأهب تأتي في سياق محاولة نتانياهو تصدير أزمته الداخلية إلى الخارج من خلال التلويح بالخطر الذي تواجهه اسرائيل جراء التغيرات العربية والاقليمية من أجل أن يتوحد الفرقاء الاسرائيليون في الداخل لمواجهة هذا الخطر وبالتالي يستطيع نتانياهو تشكيل حكومته بطريقة أسهل وأسرع وأكثر شمولية».